“التعاون الخليجي” يقفز على الدبلوماسية ويتجاوز السلطة القضائية

الإطاحة باتفاقية خور عبد الله تستفز الكويت
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لا تزال تداعيات قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، بنقض اتفاقية خور عبد الله الخاصة بتنظيم الملاحة البحرية بمياه الخليج بين العراق والكويت مستمرة، وسط توقعات بانهيار العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة وان الكويت اتخذت موقفاً تصعيدياً تجاه العراق، وقررت مناقشة القضية مع كبار المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، على حد وصف وسائل الإعلام الرسمية في الكويت.
ولم تقف الأخيرة عند هذا الحد، بل قدمت شكوى لمجلس التعاون الخليجي، في محاولة منها لزيادة الضغط على الحكومة العراقية، من أجل العدول عن القرار، وكما جرت العادة فأن مجلس التعاون أصدر بياناً يدين قرار العراق بنقض الاتفاقية، واصفين إياه بـ”غير الدقيق وخارج السياق”، مؤكداً ان هذه التطورات لا تخدم العلاقات مع دول مجلس التعاون، وتخالف المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما فيها قرار مجلس الأمن، بحسب وصف البيان.
مراقبون استغربوا من بيان مجلس التعاون الخليجي التهجمي، مؤكدين انه يعد تدخلاً سافراً في شؤون العراق الداخلية، ويجب على حكومة بغداد الرد على مثل هكذا تجاوزات والتعامل بالمثل مع الكويت وتدويل قضية الحدود البحرية والبرية بين البلدين، وإلزامها باحترام سيادة العراق.
وأشار المراقبون الى ان بيان مجلس التعاون يفتقر للدبلوماسية ويؤزّم الموقف، وجاء منحازاً بشكل واضح للكويت، وتدخل بأمور ليس من اختصاصه، الأمر الذي لا يخدم جميع الأطراف.
الخبير القانوني د. علي التميمي أكد لـ”المراقب العراقي”، أن “قرار العراق بعدم تصديق اتفاقية خور عبدالله صائب ودقيق”، مبيناً ان “الاتفاق نص على ان أي خلاف يحدث على اتفاقية الملاحة تتم تسويته ودياً بين الطرفين، وفي حال عدم الحل يتم ترحيله الى محكمة البحار في ميونخ”.
وقال التميمي، أن “المادة 16 من اتفاقية خور عبد الله تنص على ان الاتفاقية نافذة المفعول لمدة غير محددة، ويحق لكل طرف من الأطراف انهاء الاتفاقية على ان يتم ابلاغ الجانب الآخر بمدة لا تقل عن ستة أشهر”.
وأضاف، ان “لجوء الكويت الى مجلس التعاون الخليجي سيعقد المشاكل، على اعتبار ان الاتفاقية دولية وفيها بنود متفق عليها من قبل الطرفين، وبالتالي فأن محكمة البحار هي من ستبت بالحكم النهائي”.
وبيّن، ان “العراق سيكسب الدعوى بنسبة 80%، لأن الكويت التجأت الى مجلس الأمن الدولي وهذا بحد ذاته مخالفة قانونية تحسب ضدها، فليس من صلاحية مجلس الأمن والأمم المتحدة ترسيم الحدود بين البلدان”.
وأوضح، أن “النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية لعام 2022 اتاح لها حق العدول عن القرارات السابقة، لأسباب سياسية واقتصادية، وبالتالي فأن الكويت لا تمتلك أي سند قانوني يدين العراق بشأن قراره الأخير بنقض الاتفاقية”.
وفي وقت سابق، قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” بين العراق والكويت، والذي صوّت عليه البرلمان العراقي عام 2013.
القرار العراقي استفز الكويت وسلّمت على أثره السفير العراقي، مذكرة احتجاج، على حكم المحكمة الاتحادية، مهددة باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم عدول العراق عن قراره، تبعه بيان من مجلس التعاون الخليجي يطالب فيه حكومة بغداد بالتراجع عن الغاء الاتفاقية.



