ثقافية

الخطاب الرئاسي لدكتاتور يعربي.. الخطاب الرابع

كخهجح

د. يوسف السعيدي

(بعد أن ألقى الدكتاتور (اليعربي) الخطب الثلاث، خطاب الجلوس، وخطاب الضجر وخطاب السلام. ألقى خطابا رابعا وهو خطاب النسيان، وفيه يدعو شعبه إلى طي صفحة الماضي والسير على درب العهد الجديد):
ما فات.. فات
ومن مات.. مات أيها الشعب
فلا بأس اقتربوا لنصلح أخطاءنا
إذن أوقفوا صراخكم وذكرياتكم
فالذكرى ألد أعدائي
اقتربوا ولا تفزعوا
فهذه المرة لن أقتل أحدا ولن أغتال أحداً
بل سأجعل الواحد منكم، يقتل صاحبه
لذا سأشيع الفساد..
وأزرع المرتشين..
ونزين أبوابنا باليافطات الجديدة
سنصم الآذان بشعاراتنا الخرساء
و لن نحتاج بعد اليوم شعراء
لأن الشعراء كلاب.. لا تجيد إلا النباح
و يملأون العقول بالأوهام..
إني آذن لكم أن تفتحوا أفواهكم ..
افتحوها.. فقط عند زيارة طبيب الأسنان.. افتحوها
وما عدا ذلك.. إغلقوها
فالصمت حكمة
ومن تحدى.. أو أراد
فسأقطع لسانا و أجدع أنفا و أيتم.. وأشرد.. وأثكل
فلا أخفيك يا شعب أنني أحن إلى ماضي أجدادي
ولا أخفيك يا صاحبي.. أني أعشق الدماء
سنستغني عن الجند ونبيع ما تبقى من قمح
ونستورد القمع من جيراننا.. وما يلزم
من هراوات و قنابل مسيلة للدموع
لأفرق التجمعات.. فالتجمع اختلاط
والإختلاط حرام.. حرام
وحفل غزل منبوذ
سألغي احتفالات أيام الشهيد
ونحتفل بالعهد الجديد
وننزع صور الموتى الذين تسمونهم شهداء من جدراننا
فهم يفزعون الصغار فحسب
فمن مات.. مات
وما فات.. فات
فلا مكان هنا للذكريات
يا شعبي الودود دع الأموات في رقدتها ترتاح
وإني أحذركم من النباح
وأحلام حمل السلاح
كلوا كلكم ما شئتم من فول أو عدس
أما اللحم.. أما اللحم فسيثقل بطونكم فحسب ويعيق جريكم
عندما أطلق الكلاب لملاحقة الغاضبين
فانسوا الماضي لينساكم رجال القمع
فكونوا ودودين طيبين
لا تكونوا رجعيين وانسوا ذاك الماضي البعيد
وطبلوا و زمروا للعهد الجديد
أنا الشيخ وأنت المريد
وهذا هو الرأي السديد..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى