اراء

بين سوء الفهم والأخلاق ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

شاء الله أن يجعل من الأخلاق معيارا لميزان العقل البشري فما يدمر الإنسان هو ذاته مايدمر البنيان وهكذا هي المعادلة الجدلية في فرق التكليف بين الإنسان والحيوان . ولأن الأخلاق مصداق الإداء والوزن والقياس والعطاء فكان ارتباطها بالعقل حتميا وأزليا .من هنا لا تحاسب القوانين الوضعية مجنونا إذا أخطأ أو تصرف بسوء أو غباء كما أنه معفوٌّ من الحساب يوم الحشر . ربما على هذا الأساس أو من هذا المنطلق يلوذ بعض المذنبين والمرتدين والمجرمين فيبرر بأنه يعاني سوء الفهم أو سوء التفاهم وهو في حقيقته واحد من اثنين لا ثالث لهما . إِمّا غياب العقل عند أحد الطرفين أو انعدام الأخلاق سواءٌ أكان الطرفان في حوار أو خلاف أو اختلاف. هذه المعادلة قد تصلح للتوافق مع كل حالات الخلل في الجدال والحوار والحقوق والعلاقة بين المسؤول والمعية والراعي والرعية . فليس هناك سوء فهم أو سوء تفاهم يدعوك لأن تساوي بين الظالم والمظلوم أو القاتل والمقتول وبين الشريف والوضيع أو بين المجرم والضحية فجميعهم في مهزلة العدالة الغبائية وغياب الأخلاق مصداق العقل وحصانة الإنسان فيكونون لديه سواسية في الحقوق والتعامل والاحترام وجميعهم عدول بما فيهم فيفي عبده . كأني بذاك الشاعر الشعبي في يوم من أيام الزمن القذر حين وقف أمام الطاغية المقبور ليمتدحه فألقى قصيدته العصماء في لغة المتملقين بعنوان واحد زائد واحد قال فيها بالنص ( واحد زائد واحد يطلع عشرة ؟ وأنت الواحد وأنت العشرة , وأنت الواحد ولو ما الواحد , جا ضاع الواحد والعشرة . وأنت الواحد وأنت العشرة !!!! ) صفق له حينها الدكتاتور وكشر عن أنيابه وقال له عفيه عفيه .. والتفت الى صاحب الشارب الرئاسي وقال له ( كرمو .. كرمو ..) . المشكلة أن القصيدة اُلقيت بعد كارثة الكويت وموت مئات الآلاف من العراقيين في الحرب والحصار . ليس لسوء فهم من الشاعر إنما هو خلل في الأخلاق أم غياب تام لها .. أخيرا وليس آخرا .. سأل شخص الخوارزمي عالم الرياضيات عن قيمة الإنسان فقال له . إذا كان الإنسان ذا أخلاق فهو يساوي واحدا . وإذا كان ذا جمال أيضا فأضف الى الواحد صفرا فيساوي عشرة . وإذا كان ذا ثروة ومال فنضيف اليه صفرا آخر فيصبح 100 . وإذا كان ذا ثروة ومال فأضف اليه صفرا آخر فيصير ألفا . فإذا ذهب العدد واحد وهو الأخلاق ذهبت قيمة الإنسان وبقيت الأصفار التي لا قيمة لها . هي رسالة للجميع عسى أن يتذكر من يقرأها مهما كان وأيًا كان، إن الإنسان يأتي الى الدنيا بلا شيء، ثم يسعى فيها وراء كل شيء لكنه يترك كل شيء ويذهب الى قبره بلا شيء ويُحاسب على كل شيء ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى