اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تركيا تقطع جسور الدبلوماسية بصواريخ خارقة للسيادة

زيارة أردوغان في مهب الخلافات
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تسعى الحكومة العراقية التي يقودها محمد شياع السوداني، الى تمتين علاقاتها الخارجية، ومد جسور التعاون مع دول الجوار والمحيط العالمي، من أجل تثبيت ركائز السياسة العراقية، وأخذ الدور الفعّال الذي يمكّن بلاد الرافدين من حل مشاكله التي دقت ناقوس الخطر خاصة على مستوى المياه، والسياسات الجائرة التي تمارسها تركيا في قطع امدادات نهري دجلة والفرات، اللذين أصبحا قابلين للعبور سيراً، من شدة الجفاف الذي حلَّ بهما.
وأولى ركائز هذه الجسور التي عمدت الحكومة على انشائها كانت من نصيب تركيا، حيث كان من المتوقع ان يزور الرئيس رجب طيب أردوغان العراق، لمناقشة المسائل العالقة وايجاد الحلول اللازمة لها، إلا ان هذه المساعي اصطدمت بعراقيل عدة أهمها القضايا القانونية ما بين تركيا والعراق والدعاوى الدولية التي كسبها مؤخراً والتي تجبر تركيا على دفع مخالفات مالية كبيرة، وهي ما مثلت مانعاً من الغاء أو تأجيل زيارة أردوغان للبلاد.
هذا التقارب لم يمنع تركيا من الاستمرار بخرق السيادة العراقية وتنفيذ الضربات الجوية شمال العراق، وهو ما يعد تعارضاً واضحاً في ما تقوله أنقرة وبين ما تمارسه من أفعال على أرض الواقع، خاصة بعد زيارة وزير خارجيتها الى بغداد ولقائه بالمسؤولين، والتي كانت تمهيداً لقدوم أردوغان، إلا ان الزيارة التاريخية لم ترَ النور لغاية الآن بسبب حجم الخلاف المتعمّق بين البلدين.
وفي 25 آذار أوقفت تركيا شحن نفط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان، بعد قرار تحكيم دولي ألزم أنقرة بدفع تعويضات إلى بغداد، لانتهاكها اتفاق خط أنابيب عام 1973 بالسماح بتصدير نفط حكومة إقليم كردستان دون موافقة الحكومة العراقية.
ولم تكتفِ تركيا بالقصف الصاروخي بل ذهبت الى أبعد من ذلك، حيث قامت بإنشاء العديد من القواعد العسكرية في شمال البلاد، بذريعة مقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني، وأخذت بالتوغل رغم الاحتجاجات التي جوبهت بها، إلا انها لم تأبه لهذا التحذيرات، وتمادت في عملياتها التي راح ضحيتها العديد من المواطنين العُزل نتيجة للقصف العشوائي المستمر.
في السياق نفسه، قال الوزير الأسبق جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن تفشل، لكنها قد تتأجل لفترة معينة، بسبب الشكاوى المقدمة من قبل الطرفين العراق وتركيا، أحدهما على الآخر، ومن المحتمل ان تكون الزيارة بعد حسم هذا الملف”.
وأضاف جعفر، ان “القضية لا يمكن تسميتها بالفشل بل تأتي ضمن الأولويات، وممكن ان يأتي أردوغان الى بغداد برغم عدم وجود تحديد موعد لهذه الزيارة، إلا ان ملامح التأجيل باتت واضحة”.
وأوضح، ان “القصف التركي ليس بجديد، إذ ان إقليم كردستان غير قادر على ضبط الحدود، وان الـ”pkk” وهي منظمة ارهابية تدخل وتخرج كما يحلو لها، ولديها مقرات في أطراف السليمانية وغيرها”.
ونوّه جعفر الى ان “المناوشات الحدودية ما بين تركيا والعراق لا يمكن لها ان تؤزم العلاقة، ولكن الشكاوى الدولية بين البلدين، وقضية المياه، ومسألة كركوك وسنجار، قد تؤثر في طريقة التعامل بين بغداد وأنقرة”.
يشار الى ان العراق يعاني أزمة جفاف شديدة تسببت بخروج مساحات شاسعة من أراضيه خارج الخدمة الزراعية، بالإضافة الى الهجرة الكبيرة للفلاحين والمزارعين، تمدد الجفاف نحو الأهوار والبحيرات التي كانت في السابق منظرا تراثيا ووجهة سياحية للعالم، وعلى أثرها ذهبت لجان عديدة للتفاوض مع الجانب التركي في اعطاء المستحقات الطبيعية للعراق، إلا انها لم تخرج بنتيجة مرضية.
ونتيجة للأزمة العالمية في المياه، فأن تركيا جعلت من العراق كبش فداء ليحمل الجفاف وحيداً دون الاستمرار على وفق مبدأ تقاسم الضرر الذي نصت عليه المواثيق الدولية، بل على العكس عملت أنقرة على انشاء السدود وتقليل الاطلاقات المائية للعراق، ما اضطر الأخير للجوء الى الخزين الاستراتيجي الذي انخفض لمستويات خطيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى