أرض العراق تعاند “الحر والجفاف” وتعيد خنجر أنقرة المسموم في خاصرة اليسو

الحنطة تبدد وهم الماء
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
في تخريجة، حاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إيصال رسالة الى الرأي العام يبشر فيها بنشاط اقتصادي وتجاري جديد يعتمد على رؤية “وان كانت بطيئة” تقود الى إنعاش الوضع المحلي الذي كاد ان ينحدر نحو منزلق خطير خلال سنوات من التراجع، الذي نسف فيه الفساد، أغلب محددات الدولة، وتغلغل الى مؤسسات صارت بوابة للأحزاب الفاسدة.
وبرغم الصعوبات الكبيرة التي اناخت برحلها على العراقيين خلال العامين الأخيرين، إزاء ضعف الموارد المائية التي قطعت أوردتها تركيا عبر نهري دجلة والفرات والحر الشديد الذي دمّر، مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، إلا ان انتاج العراق من الحنطة فاق التوقعات، ما يؤشر الى التفكير بنظم اروائية تتماشى مع التطورات.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس الحكومة، ان البلاد تتمتع بخزين من الحنطة يكفي لعام كامل بفضل نجاح الموسم الزراعي، وهي خطوة تحتاج الى تنمية الدراسات الخاصة بإنعاش الريع الأخضر الذي يحتاج الى الدعم والتمويل والتحول نحو السقي المقنن، بحسب ناشطين في المجال الزراعي.
لكن مراقبين يؤشرون الى زوايا أخرى لا تزال معتمة وتحتاج الى ايقاد شعلة النور فيها، سيما وان فترة العام التي تولى فيها السوداني زمام الأمور، لا تزال بحاجة الى نشاط أكثر قوة وقبولاً، وفي مقدمتها التوجه الجاد نحو التفاوض مع الاتراك بشأن الحصص المائية المخصصة للعراق، قبل ان تحال الأراضي الى صحراء قاحلة.
وقريباً من تلك المؤشرات السابقة، يعتقد خبراء، ان المرحلة المقبلة تتطلب من المسؤولين عن ملف الاقتصاد، العمل المتسارع لإنقاذ الأراضي لطي ملف مهم، لتعود الأرض الى ربيعها مجددا، بعد سنوات من التدمير، فضلا عن التوجه نحو رؤية متكاملة يتحول فيها الفلاح العراقي نحو استراتيجية المكننة الحديثة في السقي وانهاء الريع في نسف المياه وهدرها بالطريقة السابقة.
ويطالب مختصون في الشأن الزراعي والبيئي، وزراتي الزراعة والبيئة الى التوجه نحو تكثيف الجهود الحقيقية، لإنعاش البوادر الأولى، لنجاح خطة العام الماضي، ودعمها بمخرجات تكون أساساً للتحرك السنوي، وديمومة التحولات الناجحة، بعيداً عن الاجتماعات واللقاءات الاستهلاكية التي لم تقدم لواقع الزراعة في البلاد أية ثمرة تذكر.
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، ان “ثمة بوادر تدفع باتجاه نمو الزراعة وخروجها من خانة الإهمال القديمة نحو التطور الملحوظ الذي أعطى نتائجه هذا العام بالاكتفاء الذاتي بواحد من أهم المحاصيل الاستراتيجية المتمثل بـ”الحنطة”.
ويبيّن الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة قدمت الكثير من المفردات لدعم القطاع الزراعي، منها تسديد مستحقات الفلاحين ومنح السلف وشراء المحاصيل ودفع المستحقات واستيراد منظومات ري حديثة، لتقنين عملية الري والاقتصاد بالمياه وتوفير الأسمدة بأسعار مدعومة”.
وأردف بالقول، ان “النتائج الأولية لدعم هذا القطاع المهم، كانت جيدة، ويتطلب الامر استمرار الدعم لتنشيط دور الأرض وتحقيق طفرة في أحد الجوانب المهمة في دعائم الاقتصاد”.
ويهمين على القطاع الزراعي غياب التخطيط وسيطرة الفاسدين على شركات الاستيراد والتصدير الخاصة بالمنتجات الزراعية، ما يدفع نحو غياب التفكير المنطقي بدعم هذا القطاع الذي يحمل معه حلولاً تندرج ضمن أساسيات التحول الاقتصادي المرتقب بعد حماية كتلة بشرية هائلة تعيش على ريع الزراعة.
لكن الشارع الذي يترقب منهاج حكومة السوداني، لا يزال يحمل بيده خيط أمل لحركة النهوض التي يتحدث عنها الرجل بعد محاولات ناجحة تتعلق بحملة الاعمار، اذ يعتقدون فيها بانها ستكون الطريق نحو استعادة الثقة بحكومة وصلت على بعد عقدين من الإهمال والتكاسل.



