اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مصير مجهول واجتماع “موسع” للمساومة على “العراق المصغر”

الغموض يكتنف كركوك
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تضم محافظة كركوك جميع الطوائف العراقية تقريباً، حتى بات يسميها البعض بـ”عراق مصغر” وهو ما منحها أهمية خاصة ولها حساسية تختلف عمّا موجود ببقية المحافظات الأخرى، ما جعل الصراع حولها قائماً منذ سقوط النظام البعثي حتى اليوم، حيث عمل الأكراد على تكريدها من خلال طرد العرب الموجودين فيها، ونقل ملكية منازلها لمواطنين أكراد، إلا ان هذا الحلم تبدد بعدما دخلت القوات الأمنية العراقية الى المدينة، واستعادت السيطرة عليها بعد ان استعمرها حزب بارزاني، واجرى استفتاء الانفصال لإنشاء الدولة الكردية المزعومة.
في المقابل، عمل السُنة أيضا على توسيع نفوذهم فيها، وان تكون لهم اليد الطولى في القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل المحافظة، إلا ان هذه المساعي أيضا لم تفلح مع إصرار الحكومة المركزية على بسط نفوذها في المحافظة، كما ان كركوك لم تسلم من أطماع العصابات الإجرامية الداعشية التي أخذت شوطاً كبيراً فيها، بعد ان سيطرت على مساحات شاسعة من العراق، والتي تمت استعادتها بسواعد الأبطال من القوات الأمنية والحشد الشعبي.
وشهدت المحافظة استقراراً واضحاً بعد عمليات التحرير التي حصلت، سواءً من العصابات الإجرامية أو السيطرة الكردية المتمثلة بوجود البيشمركة في مقر العمليات المتقدم، ورفض أهالي المدينة جميع محاولات العودة الى المربع الأول الذي عانوا فيه من التواجد الكردي والتفرّد بالقرارات والتصرّف بمقدرات المحافظة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني والعائلة الحاكمة في الإقليم.
وبرز مصطلح “ورقة الاتفاق السياسية” بعد مخاض تشكيل الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني ويرعاها ائتلاف ادارة الدولة الذي تمكّن من الوصول الى العدد البرلماني المطلوب دستورياً لتمرير الحكومة بكافة رئاساتها، وبحسب التسريبات التي خرجت حينها، فأن الورقة السياسية نصت على ارجاع البيشمركة الى مقارها في كركوك والبالغة نحو 33 مقراً، إلا ان هذا الأمر لم يرقَ للمكونات الموجودة في المحافظة.
وخرج عشرات المحتجين في كركوك، خلال اعتصام مفتوح، أمام مقر العمليات المتقدم، رفضاً لتطبيق ما يُعرف بالاتفاق السياسي، الذي ينص على تسليم المقر للبيشمركة، وعلى إثر هذه الاحتجاجات حصلت أعمال عنف أدت الى مقتل بعض من عناصر البيشمركة وكذلك المحتجين، بعد دخول جماعات مندسة، ترتدي الزي الكردي لتقوم بضرب المتظاهرين السلميين، لإشعال فتيل الأزمة وتفريق الاحتجاجات.
وحول هذا الاتفاق، يقول عضو مجلس النواب السابق مختار الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الاتفاق الذي حصل بين بغداد واقليم كردستان لم يعلن عنه بشكل صريح، وما الذي جاء فيه لا من الحكومة المركزية ولا حتى من قبل الاقليم، بالتالي فأن أهالي كركوك مازالوا يجهلون مصيرهم وما سيحصل في الأيام المقبلة”.
وأضاف الموسوي، ان “مقر العمليات المتقدم في كركوك يتمسّك فيه العرب والتركمان، لان عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني اليه وسيطرتهم عليه من جديد، فأن هذا يعني عودة المحافظة الى ما قبل عام 2014″، لافتاً الى ان “اجتماع ادارة الدولة وخروجه بتوصيات عديدة، لن ينهي الأزمة المتعلقة بمحافظة كركوك حيث تفتقد للوضوح من قبل الطرفين، سواءً بغداد أو كردستان ومثال ذلك ما يتعلق برواتب الموظفين، إذ ان وزارة المالية المركزية تقول انها ارسلت المبالغ للإقليم، بينما سلطات كردستان تنفي وصولها”.
وتابع: “يبدو ان هناك أموراً تجري خلف الكواليس أو وراء الحجاب، ولا نعلم سبب سكوت سياسيي الخط الأول عن هذا الأمر، وكأن هناك مقايضة أو عمليات بيع وشراء”.
وحول انتخابات كركوك، أكد الموسوي، ان “مسألة افتعال الأزمة في المحافظة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، واردة من أجل تعطيل اجراء الانتخابات فيها، إذ ان النفوذ الكردي في تراجع كبير وعليه فان الديمقراطي الكردستاني لا يريد ان يهيمن العرب والتركمان على مناصب كركوك”.
يشار الى ان ائتلاف ادارة الدولة عقد أمس الأول، اجتماعاً ناقش فيه ما يجري من أحداث في كركوك، ومستقبل المدينة، بعد الأحداث التي شهدتها، فيما خرج ببعض التوصيات التي تخص المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى