اللعب الخطر في الربع ساعة الأخير.. معارك شرق الفرات جزء من كل

بقلم: كمال خلف..
أطراف كثيرة تصفق للعشائر العربية وهي تخوض معارك ضد قوات قسد شرق الفرات.. والقوات الامريكية تتفرج وعرباتها تحترق، يقال طفح كيل القبائل العربية من ممارسات الفصائل الكردية في الجزيرة السورية، قد يكون ذلك، وقد تكون المعركة ضمن لعبة الأوراق الموزعة على الإقليم من البو كمال الى الخليج وصولا الى باب البحر الأحمر وباب المندب.
معارك طاحنة تشهدها مناطق شرق ريف دير الزور بين قوات قسد التابعة للقوات الامريكية وبين العشائر العربية في المنطقة. سيطر مقاتلو العشائر العربية في سوريا على طريق حقل العمر النفطي شرق دير الزور والذي يعد أحد أهم حواجز قسد في المنطقة الشرقية الواصل للقاعدة الامريكية.
وحسب مصادر محلية متابعة فان العشائر سيطروا على الشريط النهري مجبرين قوات قسد على الانسحاب والتراجع.
فيما أحرقت العشرات من المصفحات الأمريكية الصنع في الصراع الدائر والذي جاء على خلفية اعتقال قسد قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل، المعروف بـ”أبو خولة.
حسب المعلومات فان اعتقال أبو خولة وقادة مجلسه العسكري المنضوي تحت راية “قسد” جاء بعد ان قدمت قيادة قسد معلومات وادلة للجانب الأمريكي عن علاقته ومجلسه العسكري مع دمشق وإيران، وان الخبيل كان على اتصال مع السوريين والإيرانيين لتنظيم عملية تمرد كبيرة على قوات قسد تربك المشهد برمته في شرق الفرات.
وبناء على هذا الزعم ما زالت قوات “قسد” تشير في بياناتها خلال المعارك مع العشائر انها تقاتل خلايا تابعة للنظام السوري تحاول إحداث فتنة أهلية في المناطق التابعة “لقسد”. حسب البيانات. وألمحت قسد في بياناتها الى احتمال عودة تنظيم داعش الى المنطقة بسبب الصراع القائم بينها وبين العشائر، وهو ما قد يفهم انه تهديد امريكي بلسان قسدي للمناطق المتمردة في ارياف دير الزور باطلاق يد التنظيم مرة أخرى ضد العشائر. وكانت بعض العشائر العربية قد انضمت الى قوات “قسد” برعاية أمريكية للتخلص من سيطرة تنظيم داعش على المنطقة الذي امعن في التنكيل بالعشائر العربية واستباحة مناطقها.
ومن المؤكد أن ازمة اعتقال قائد المجلس العسكري لدير الزور “أبو خولة الخبيل” ليست سوى الصاعق الذي فجر الاحتقان بين العشائر العربية والفصائل الكردية. فطالما اشتكى أبناء العشائر العربية من ممارسات التنظيمات الكردية في مناطق تواجدها.
وساد التوتر عدة مرات بينهما على خلفية تجاوزات عناصر الفصائل الكردية بحق سكان البلدات والقرى العربية. لكن يبقى احتمال ان يكون تحالف محور المقاومة قد عمل على توجيه صفعة لقوات الاحتلال الأمريكي في تلك المنطقة كرد على التحركات العسكرية الامريكية المريبة سواء على الحدود السورية العراقية بين البوكمال والميادين، او الحشود الامريكية في الخليج وأخيرا الانزالات العسكرية في جنوب اليمن، وتكثيف التواجد في منطقة البحر الأحمر.
تقف القوات الامريكية في الشرق السوري حتى الان موقف المتفرج، دعت في بيان الى وقف القتال والتفرغ لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي. لكن حسب المعلومات فان القوات الامريكية في صلب عملية اعتقال “الخبيل” بعد اطلاعها على تقارير تزعم انه على تواصل مع دمشق وطهران. المشهد في شرق الفرات بهذا المعنى يدُلُ على انه جزء من الكباش الإقليمي، وردا على التحركات العسكرية الامريكية من الشرق السوري الى جنوب البحر الأحمر التي يصنفها محور المقاومة بالاستعراضية في اطار الضغط الأقصى لا اكثر، وغير العسكرية المتمثلة في تحريك الساحة بغطاء اهلي في جنوب سورية “السويداء ودرعا”، ومحاولة حثيثة لتحريك ساحة أخرى اكثر حساسية في الساحل السوري، مع الضغط في لبنان عبر ملف التجديد لقوات “اليونيفيل” على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والتلويح باوراق الازمات الأمنية التي عادة ما يقوم اتباع واشنطن في لبنان في حشر حزب الله بأتونها وإعادة تفعيل خلايا داعش في لبنان. او التواقيع المفاجئة التي يجمعها نواب لبنانيون من المعسكر الأمريكي لفتح ملف معتقلي الحرب الاهلية اللبنانية في السجون السورية لدى المنظمات الدولية، إضافة الى فرملة المبادرة العربية تجاه سورية.. كل ذلك يضعه محور المقاومة في سلة واحدة عنوانها “التهويل والضغط الأمريكي في لحظة تشعر فيها واشنطن بفقدان التوازن في المنطقة، وضرورة تفعيل الحضور تجنبا لمشهد يحاكي ما جرى في أفغانستان والانسحاب المذل لقواتها من هناك. هو اللعب الخطر في الربع ساعة الأخير قبل ان يحسم السؤال الصعب “اين تتجه المنطقة” وما هو شكلها ومستقبلها؟
وبالعودة الى شرق الفرات والمعركة الدائرة هناك، فالوضع مرشح نحو التقاط لحظة تاريخية لتقاطع مصالح نادر، بين “تركيا وسوريا وإيران وروسيا” وربما بمساعدة سعودية. بالنسبة لانقرة بدأت بتحريك العشائر العربية الواقعة تحت امرتها ضمن تجمع ما يعرف “بالجيش الوطني” بالشمال في منبج وعزاز للانخراط في المعركة تحت راية ” الفزعة العشائرية “، قد يكون امداد العشائر بالسلاح والمقاتلين على خطوط الجبهات ومن اطراف عدة فرصة لفتح معركة لا تنتهي الا برحيل القوات الامريكية عن المنطقة اذا كان هناك قرار واضح بذلك وتبدو الفرصة سانحة. قد لا تضيع روسيا مثل هكذا فرصة توجه من خلالها ضربة للولايات المتحدة يصل صداها الى شرق أوروبا.
كل ما تحتاجه المعركة لتحقق تحولا في الشرق السوري، هو الامداد “السلاح والمقاتلين” وتوسيع جغرافية القتال، والتمدد اكثر نحو عمق المناطق لتحييد سلاح الجو الأمريكي وافقاده الفعالية.
العلاقة السعودية مع قبائل العرب في الجزيرة السورية هو بسبب امتداد القبائل بين سورية والعراق والسعودية، والدور الذي لعبته الاخيرة خلال سنوات الحرب لدى العشائر حيث زار وزير سعودي شرق الفرات عدة مرات، واجتمع بشيوخ العشائر هناك، ما يجعل من الدور والتأثير السعودي واردا فيما يجري من معارك طاحنة بين القبائل وقسد. قد يكون موقف العشائر الأخير من قسد ورغبتها في تقليم سطوة الفصائل الكردية مترابط مع الاتفاق السعودي الإيراني، والعلاقات السعودية التركية الآخذة بالتطور والعلاقات السورية السعودية المرشحة للانفتاح الكامل. لكن حتى الان لا يمكن التكهن باتجاه الدور السعودي في المعارك الدائرة بين القبائل وقوات قسد، وان كانت الولايات المتحدة سوف تستعين به لتهدئة الوضع. وكما ذكرنا آنفا نحن في لحظات مصيرية ليس في الشرق السوري او حتى الملف السوري ككل، انما هي لحظة مخاض حاسمة للمنطقة باسرها.



