ما هي العبودية؟

الجميع يعلم أن العبودية اختصت بالله سبحانه وتعالى وهي واحدة من حقوقه على الانسان في طاعته وعبادته وعدم الإشراك بما امرنا به عز وجل، وما لأهل البيت عليهم السلام من أحاديث ووصايا تنبهنا على خطورة العصيان عن امر وترك العبودية، كونُها تحفظُ للإنسان الهدفَ من وجودِه في هذه الدنيا، وهوَ أنْ يكونَ عبداً للهِ عزَّ وجلَّ.
وعنِ الإمام مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السَّلام): “وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ، وَالثَّانِي: أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ، وَالثَّالِثُ: أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ، وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ”.
واللازمُ على العبدِ أنْ يعرفَ ربَّه، وهذه المعرفةُ مزروعةٌ بالفطرةِ في الإنسانِ الذي عليهِ أنْ يحفظَ إيمانَه الفطريّ، ويعزِّزَه بالأدلَّةِ والبراهينِ العقليّةِ والقلبيّةِ التي تجعلُه يعرفُ اللهَ عزَّ وجلَّ بصفاتِه، ومنْ خلالِ الرجوعِ إلى الثِقْلَين؛ أي كتابِ اللهِ والعترةِ الطاهرة (سلامُ اللهِ عليهمْ أجمعين).
كما يجب على العبد ايضا أَنْ يعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ؛ أي معرفةَ النفس، قالَ العلَّامةُ المجلسيُّ (قُدِّسَ سِرُّه): “مَعْرِفَةُ مَا صَنَعَ بِكَ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ لِأَجْلِهَا الشُّكْرُ وَالْعِبَادَةُ” فالإنسانُ في كلِّ لحظةٍ في حياتِه يعيشُ بنِعَمِ اللهِ عزَّ وجلَّ ظاهرةً وباطنة، وأعظمُ هذهِ النِعَمِ الهدايةُ التي زرَعَها في هذهِ النفسِ نحوَ الحقِّ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهاَ﴾ ومتى عرفَ الإنسانُ نعمةَ اللهِ هذهِ ذهبَ باتّجاهِ تزكيتِها وتربيتِها ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهاَ﴾.
وايضا يجب أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ؛ أي معرفةَ الفرائضِ واجبةً ومستحبّة، قالَ العلَّامةُ المجلسيُّ (قُدِّسَ سِرُّهُ): “أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَهُ مِنْكَ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ، وَنَدَبَكَ إلى فِعْلِهِ، لِتَفْعَلَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَرَادَهُ مِنْكَ، فَتَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الثَّوَابَ”وفي عهدِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) لمالكٍ الأشتر: “وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إلى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَا مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ”.
كما على العبد أن يعْرِفَ مَا يُخْرِجُه مِنْ دِينِه؛ أي معرفةَ العقيدةِ الصحيحةِ حتَّى لا يخرجَ مِنَ الإيمانِ إلى الكفر، ومعرفةَ ما نهى اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ المحرَّماتِ حتَّى لا يقعَ في معصيةٍ توجِبُ غضبَ اللهِ عزَّ وجلَّ عليه، ومعرفةَ الخصالِ السيّئةِ في الجانبِ الأخلاقيِّ؛ مِنَ الشَرَهِ والغضبِ والحسدِ ونحوِها حتّى لا يقعَ فيها فتبعِدُهُ عَنِ اللهِ عزَّ وجلّ.



