في ذكرى انطلاقها.. معركة النهروان انتصار الحق على الباطل

تُعَدُّ هذه المعركة من المعارك المهمة التي انتصر فيها الامام علي عليه السلام على جيش الخوارج، بعد أن تمردوا على الخلافة آنذاك وعملوا على بث الفتن لضم أكبر عدد ممكن الى صفوفهم، الا ان امير المؤمنين عليه السلام، استطاع اقناع الكثير منهم للعدول عن قرارهم والرجوع الى لوائه.
وظهر الخوارج إثر تضارب الآراء والمواقف التي شهدتها فترة حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالخصوص فيما يرتبط بمعركة الجمل وصفين والتساؤلات التي طرحت نفسها دون جواب مقنع مما جعلتهم يخالفوا الاتجاهات والتيارات حينها وتكفير المسلمين بحجة الجهاد.
اتسم الخوارج بالزهد والتقوى مما جعل مواجهتهم أمراً صعباً، فلم يتمكن من مقابلتهم حينها إلاّ أمير المؤمنين عليه السلام، فنوّه على أخوف الفتن وهي فتنة بني أمية، ويشير إلى ذلك في بعض كلامه.
تمكن أمير المؤمنين عليه السلام ومن خلال الحوار إقناع الكثير من الخوارج بالعدول عن رأيهم إلا أن طائفة منهم بقيت على عنادها رافعة شعار «لا حكم الا لله» فقال علي عليه السلام: «إن هؤلاء يقولون: لا إمرة، ولا بد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع الفاجر، ويبلغ الكتاب الأجل، وإنها لكلمة حق يعتزمون بها الباطل، فإن تكلّموا حججناهم وان سكتوا غممناهم». كما أنّ الإمام عليه السلام منحهم الحقوق كمسلمين.
لما أيقن الإمام عليه السلام بأن هؤلاء القوم قد تمادوا في غيهم وأصروا على الحرب استعد لذلك فجهز جيشا من أربعة عشر ألف مقاتل، ورفع علي راية، وضم إليها ألفي رجل، ونادى: «من التجأ إلى هذه الراية فهو آمن».
ثم تواقف الفريقان، فقال فروة بن نوفل الأشجعي – وكان من رؤساء الخوارج – لأصحابه: «يا قوم، والله ما ندري، علامَ نقاتل علياً عليه السلام، وليست لنا في قتله حجة ولا بيان، يا قوم، انصرفوا بنا حتى تنفذ لنا البصيرة في قتاله أو اتباعه».
فترك أصحابه في مواقفهم، ومضى في خمسمائة رجل منهم. وخرجت طائفة منهم أخرى متفرقين إلى الكوفة، وأتى مسعر بن فدكي التميمي راية أبي أيوب الأنصاري في ألف، واعتزل عبد الله بن الحوساء في ثلاثمائة وخرج إلى علي عليه السلام منهم ثلاثمائة فأقاموا معه، واعتزل حوثرة بن وداع في ثلاثمائة، واعتزل أبو مريم السعدي في مائتين؛ واعتزل غيرهم؛ حتى صار مع ابن وهب الراسبي ألف وثمانمائة فارس، ورجالة يقال: إنهم ألف وخمسمائة.
ووجد علي عليه السلام ممن به رمق أربعمائة فدفعهم إلى عشائرهم ولم يجهز عليهم، ولم يفلت من الخوارج أكثر من عشرة أشخاص منهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أمير المؤمنين عليه السلام، كذلك لم يبلغ عدد القتلى من جيش الإمام علي عليه السلام العشرة.



