هل ثمة علاقة بين هجمات شاهجراغ ودير الزور وجوادر؟

بقلم: صالح القزويني..
ربما يستغرب القارئ الكريم من السؤال المطروح، وله الحق في ذلك فلا توجد أية علاقة خاصة بين الهجمات الارهابية على مرقد السيد أحمد بن موسى الكاظم (شاهجراغ) في مدينة شيراز الايرانية، وبين الهجوم على حافلة تقل الجنود السوريين في منطقة البادية قرب مدينة دير الزور، وبين الهجوم على حماية التقنيين الصينيين في ميناء جوادر الباكستاني، بل من المؤكد انه ليست هناك علاقة خاصة بين منفذي الهجمات الثلاث.
ولكن، صحيح أن هناك من استوحى عدة أهداف من الهجوم الارهابي على “شاهجراغ” من بينها انه جاء انتقاما لإعدام منفذي الهجوم السابق، والسعي الى تحريك الشارع الايراني من جديد، والاعلان أن داعش لا تزال موجودة ويمكنها تسديد الضربات أين ومتى تشاء؛ ولكن هذا ليس الهدف الرئيس من الهجوم، بل تسليط الضوء على أهداف ثانوية ومن بينها ما ذكرناه لصرف الانظار عن الهدف الرئيس، وهو توجيه ضربة للانفراجة التي شهدتها ايران في أموالها المجمدة وكذلك علاقاتها مع العديد من الدول العربية والاسلامية، وفي مقدمتها السعودية، الأمر الذي ترفضه بعض الأطراف وفي مقدمتها إسرائيل.
فيما يتعلق بهجوم دير الزور فيتبادر للجميع أن هدفه توجيه ضربة للقوات المسلحة السورية، كما هو الحال ظاهر الهجوم على “شاهجراغ”، ولكن الهدف الاساسي منه لا يختلف عن الهدف الاساسي من الهجوم على شاهجراغ، وهو عرقلة عودة سورية الى محيطها العربي والاسلامي، وكذلك توجيه رسالة للحكومة السورية وحلفائها بمنع التعرض للقوات الأميركية التي تحتل عدة مناطق سورية وتسرق النفط السوري، خاصة اذا عرفنا ان حديث دمشق وأصدقائها تزايد في الآونة الأخيرة حول ضرورة مغادرة القوات الأميركية من سورية، بل إن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أعلن بكل صراحة خلال زيارته الأخيرة لطهران، بأن القوات الأميركية لو لم تخرج طوعا من الأراضي السورية فسيتم اخراجها بالقوة.
وبخصوص هجوم ميناء جوادر الباكستاني، فمهما حاولت جماعة بلوشستان الانفصالية تبرير الهجوم فمن الواضح هو انها تسعى لعرقلة المشاريع التي تقوم الصين بإنشائها في باكستان لخدمة مشروعها الاستراتيجي، (الحزام والطريق).
القاسم المشترك في العمليات الثلاث هو أن داعش الذي نفذها رغم وجود بعض المسميات كانفصاليي بلوشستان، أضف الى ذلك أن هذه العمليات تعزز مقولة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من أن داعش صنيعة أميركية، من خلال انها تخدم المصالح والأهداف الأميركية العليا، وفي اثارة الفوضى والاضطرابات في الدول التي تتمرد على السياسة الأميركية.
الى جانب ذلك فهناك هدف آخر تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقه وهو استعادة قوتها وهيمنتها ومجدها في المنطقة، خاصة مع ظهور العديد من المؤشرات على تراجع دورها ونفوذها فيها وعدم اعتناء العديد من الدول بالمواقف والسياسات الأميركية، والغريب في الأمر أن المنطقة شهدت هذه الظاهرة لدى حلفاء واصدقاء الولايات المتحدة المقربين، ومن بينهم السعودية التي اقدمت على العديد من الاجراءات التي تدُلُ على أنها لا تعتني بالخطوط الأميركية الحمراء، ومن بين ما أقدمت عليه الرياض، توحيد سياستها مع السياسة الروسية في أوبك بلاس، والسعي الى فك الحصار عن سورية، والتقرب الى الصين واقامة العلاقات مع ايران، وعدم الالتفات الى ما تطالب به حكومة بايدن بضرورة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي.
لاشك أن الرياض لا تريد ان تبدو وكأنها متمردة على السياسات الأميركية بل طالما أكدت أن علاقاتها وطيدة مع واشنطن ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة متذمرة من موقف السعودية تجاه ايران وسورية واسرائيل.
ظهور داعش من جديد بعد سبات دام عدة سنوات ينبئ بوجود قرار على استفاقته، ومن المتوقع أن عملياته الارهابية لن تقتصر على بعض المناطق بل تطال كل من خرج أو يخرج عن بيت الطاعة الأميركي، في محاولة لإعادته الى هذا البيت.



