اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصة

الجواز الإلكتروني يوقف سفينة الحكومة ويدفعها نحو جرف “متيبس”

فرهود الكاظمي يفتح ألسنة النار
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
نسف ما صار يُعرف بـ”سرقة القرن الثانية”، طموح العراقيين بانتهاء عصابات الفساد التي تمد أذرعها في مؤسسات الدولة، وفي الوقت الذي تتحدّث فيه حكومة السوداني عن آلية لملاحقة أفاعي السرقة التي خرجت من “سلة” رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، لتحط رحالها وسط مرحلة عسيرة ينوء بحملها السوداني.
وتثير صفقة الجواز الالكتروني، سخط الشارع الذي يترقب مخرجات ورقة حكومية تعهّد بها محمد شياع السوداني قبل نحو عام، قال فيها انه سيواجه آفة الفساد العصية على التفتيت والانتقال الى مرحلة أكثر أمناً وهدوءً، عبر اغلاق منصات الأحزاب الفاسدة في مؤسسات الدولة.
لكن الرجل الذي رست سفينته على جرف صحراء قاحلة، على ما يبدو لا يُقدّر له الانتهاء من ملف حتى يدخل في عاصفة أخرى، ترميها عواصف السنوات السابقة في أحضان حكومته، برغم الدعم المطلق الذي تعلن عنه جهات سياسية للوقوف مع الرجل في سير أعمال برنامجه الحكومي.
وتقول تسريبات خاصة، ان شركة “أفق السماء” لخدمات الاتصالات والأنترنت وتكنولوجيا المعلومات محدودة المسؤولية، مُنحت في العام 2021 عقداً لتنفيذ مشروع الجواز الإلكتروني والفيزا والبوابات الإلكترونية بأسلوب (بوت)، واستثناء الشركة من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية، ما يثير الريبة عن بيع مجموعة فاسدة كانت قريبة من رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي صفقة الجواز بطريقة مشبوهة لا تختلف عن سابقتها “سرقة القرن”.
وفي السياق نفسه، كشف النائب المستقل حسين السعبري، عن تفاصيل ما أسماه بـ”سرقة القرن الثانية” في وزارة الداخلية، مبيناً ان “الشركة المتعاقدة مع الوزارة لطبع الجواز والفيزا الإلكترونيين ستحقق، أرباحاً تزيد على 4.5 مليار دولار”.
ويقول السعبري، ان الشركة تعاقدت لمدة 20 عاماً مع وزارة الداخلية على مشروع الجواز الإلكتروني والفيزا الإلكترونية، وهو عقد يفتقر للشرعية وغير قانوني، وحجم الفساد فيه كبير جداً، ونطلق على العقد المذكور بـ(سرقة القرن الثانية).
ويشير الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، الى ان “هيمنة الأحزاب وتماديها لايزال يخلق فجوة كبيرة في طريق سير عمل الحكومة، ما يؤثر سلباً على الواقع، في الوقت الذي أكد فيه أهمية تفعيل الأجهزة الرقابية لمنع تسلل مافيات الفساد الى عقود الدولة المهمة”.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حساب السرقات التي حدثت خلال السنوات السابقة لو تم كشفها ستكون عبارة عن “سرقات قرن وليست سرقة واحدة”، مشيراً الى ان “صفقة الجواز الالكتروني تؤشر، استمرار استفحال مافيات الفساد التي لا تزال تسيطر على الوزارات وتتحكم بمخارجها، الأمر الذي يتطلب مواجهة تلك العصابات”.
وفي وقت سابق من تموز الماضي، أكد مصدر أمني، ان وزير الداخلية أصدر أمرا بإيقاف ضباط إثر شبهات فساد بشأن عقد الجواز الإلكتروني، لكن تلك التحقيقات على ما يبدو لم تنهِ الأزمة التي لا تزال معلقة من دون حلول.
وعلى مقربة من حراك سياسي ونيابي لمعرفة تفاصيل الأزمة الجديدة التي فتحتها أوراق الجواز الالكتروني، يترقّب الشارع بحذر، مخرجات الحكومة وطريقة تعاملها مع ملف فساد جديد، يرون انه من الممكن ان يكون بداية الحرب التي ستنطلق ضد مافيات الأحزاب التي استهترت بأموال العراقيين، الذين مازالوا يدفعون ضريبة استغلال جهات بعينها وتوليها على المال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى