تربية الأطفال والاعتماد على النفس

توفير كل شيء للأطفال، يعد من الأخطاء التربوية الشائعة التي يرتكبها الآباء خلال تربية أبنائهم، مما يقل من اعتماديته على نفسه بشكل تام ويجعل من الآخرين وسيلة للحصول على ما يريد دون أي جهد وعناء، حتى يصبح هذا المنهج كلاصق للأطفال حتى الكبر، وبالتالي يعود بنتائج سلبية كثيرة على حياتهم ومسيرتهم، سواءً في الدراسة أو العمل.
نؤكد أهمية ان يتعلم الأطفال الاعتماد على أنفسهم في مرحلة مبكرة كي يستطيعوا التعامل مع مصاعب الحياة وتحدياتها دون خوف أو قلق مبالغ به، فمطلب وغاية أغلب الآباء يحرصون على تعليم أبنائهم الاعتماد على النفس وهذا أمر حسن، لكن شريطة ان يكون الأمر تدريجياً على وفق القدرات الجسمانية والنفسية والعقلية مع مراعاة الفروق الفردية لكل طفل.
فليس منطقياً ان الابن الأكبر بدأ يعمل في السوق في سن العاشرة يعني ان اخاه الأصغر يجب ان يعمل في مثل هذا العمر فلكل انسان قدراته ومميزاته التي تجعله مستعداً للعمل في سن معين، فالإجبار على القيام لا يناسب القدرات سيحول الطفل الى انسان ناقم على أهله وعلى نفسه مما يجعل اداؤه في تراجع وبذا هو لا يطور مهاراته بالمطلق.
يوجد الكثير من الطرق التربوية التي يمكننا عبرها تعليم الطفل الاعتماد على النفس، لكي يصبح ذا شخصية قوية ومكتفياً ذاتياً، ومن أهم هذه الطرق ما يلي:
أول ما يجب تعليمه للطفل في طريق تحمل المسؤولية هو تكليفه بالقيام ببعض المسؤوليات المنزلية الخاصة به والتي تناسب عمره مثلاً تعليمه ان يرتب فراشه عند الاستيقاظ من النوم، أو يذهب الى البراد ليملأ كوب الماء ويشربه أو انه يعيد الطبق الذي وضعت له أمه الأكل فيه الى المطبخ بعد ان يكمل وجبته وهكذا، هذه أمور ليست صعبة عليه وعند الاستمرار عليها تتكون لديه عادات لطيفة.
ومن الواجب ترك الطفل يحاول القيام ببعض السلوكيات التي هو يريد القيام بها في المنزل وعدم منعه منها بداعي الخوف من الخطأ، فالأخطاء هي أفضل معلم للإنسان، إذا ان أحد طرق تعلم الانسان الكثير من المهارات هو طريقة (التعلم والخطأ) فقد يخطأ مرة أو مرتين أو أكثر، لكنه في النهاية يتقن ما يريد القيام به، لذا يجب على الابوين أن يدعان طفلهما يخطئ مرة تلو الأخرى دون أن يحاولا التدخل بسرعة وحل المشكلة التي يعاني منها.
وحين يريد الابوان ان يقويان شخصية ابنائهما ويجعلهم يعتمدون على أنفسهم عليهم ان يركزوا على نقاط قوة طفلهم والتغاضي عن نقاط الضعف، الأمر الذي يجعله واثقاً من نفسه وبالتالي يمنحه استقلالية واعتماداً على نفسه، ثم اننا نحذر من الاستهزاء بالطفل حين يفشل في اداء عمل موكل اليه سيما أمام الآخرين الغرباء، لان ذلك سيجعله منكسراً ومتردداً عن المبادرة على القيام بأي عمل مستقبلاً.
على عكس الاستهزاء بالطفل فأن مدح الطفل يزيد من ثقته بنفسه ويعجل من موعد الاعتماد على نفسه، فحين ترى طفلاً ان شخصيته أكبر من عمره، تيقن انه منح ثقة عالية من الأهل ومع مرور الوقت ستجده يعتمد على نفسه بشكل كامل، هذه أبرز الطرق التي للوالدين عبرها ان يجعلا الطفل معتمداً على نفسه، مواجهاً لمتطلبات حياته ومشاكلها من دون اللجوء الى الآخرين.



