الحكومة تتجاوز المجاملات السياسية وتمضي بمكافحة الفساد وضرب رؤوسه

المراقب العراقي/ المحرر السياسي …
اصطدم رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بصخرة حكومة محمد شياع السوداني، وعدم انصياعها لطلباته وافشال مخططاته، في بسط سطوته ونفوذه الذي يسعى من خلاله الى تثبيت وجوده عبر الفساد، وتمكين الفاسدين في المحافظات الغربية والشمالية، وفي الانبار على وجه الخصوص.
في مقدمة أولويات حكومة السوداني مكافحة الفساد، وولدت بظروف اختلفت عن سابقاتها، مما جعل لها اليد الطولى بضرب الفساد بنسبة كبيرة، وان لم تكن النسبة المطلوبة، وهذا ما بدا واضحاً في رفض أغلب طلبات الحلبوسي في تعيين المستشارين والوكلاء والموظفين في دوائر الدولة، فضلا عن الكثير من الطلبات التي قدمها للحكومة وجوبهت بالرفض والتسويف، حتى وصل الحال بالحلبوسي الى استخدام أساليب ضغط على الحكومة منها محاولة احباط التصويت على قانون الموازنة.
اجازة الحلبوسي مع وصول الموازنة الى مجلس النواب، كانت ورقة ضغط فاشلة على الحكومة، من أجل ارضاخها في تنفيذ طلبات الحلبوسي وتم احباطها وقراءة القانون قراءة أولى.
مؤخراً تفاجأ الحلبوسي بحملة الاعتقالات التي جرت قبل أيام في “عقارات الانبار” ما اعتبره الأخير تجاهلاً له كشريك أساسي في الائتلاف الحاكم، ويرفض السوداني منذ تسلمه الحكومة العام الماضي، كل طلبات الحلبوسي وهو ما فجّر الأزمة الأخيرة بين الطرفين، بحسب مصادر سُنية.
المحلل السياسي مؤيد العلي وفي تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحلبوسي اليوم في دائرة الضعف ولم تتعامل حكومة السوداني معه كما تعاملت الحكومات السابقة في تنفيذ طلباته، وذلك بسبب الظروف التي ولدت فيها الحكومة الجديدة والأولويات التي وضعتها والوعود التي قطعتها للشعب وهي محاربة الفساد المالي والاداري من أي طرف كان”.
وتابع، ان “الحكومة عازمة على مواجهة اية شخصية سياسية قيادية ومن بينها الحلبوسي وكشف فسادها، وهذا الأمر سيزيد من رصيد الدعم الشعبي والسياسي لحكومة السوداني، ويوفر فرصة اصلاحية لعدة دورات برلمانية مقبلة، مشيرا الى ان هذا النهج يعد كسراً لمعادلة فاشلة أدت الى تدمير البلد”.
وشدد على ضرورة استمرار السوداني على هذا النهج، وان يبقى ثابتا راسخا على مواقفه، وان لا ينصاع للضغوط السياسية، وان يهادن الحلبوسي في تنفيذ طلباته ومآربه، مضيفا ان الحلبوسي يعاني من مشاكل كبيرة داخل تحالف سيادة وحتى في كتلته والجمهور السني، لذلك أصبح حلقة ضعيفة في الوقت الراهن ومن الممكن ان يتحرك الجميع نحو اقالته وايجاد البديل.
مصادر سياسية كشفت، ان علاقة الحلبوسي مع حكومة السوداني تختلف عن حكومتي الكاظمي وعبد المهدي السابقتين، فالأخيرتان كانتا متعاونتين أكثر مع رئيس البرلمان، مضيفة انه منذ تسلم السوداني الحكومة قبل 5 أشهر وهو يرفض كل مطالب الحلبوسي، المتعلقة برفض تسمية وزراء ووكلاء وزراء ورؤساء هيآت قدمهم رئيس البرلمان.
وكان حزب الحلبوسي تقدم وهو جزء من تحالف السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر، قد حصل على 3 وزارات في حكومة السوداني الى جانب منصب رئيس البرلمان، وتشير المصادر الى ان “الحلبوسي قد شعر بالغضب بعد قضية دائرة العقارات وبانه تم تجاهله في حملة الاعتقالات الاخيرة التي جرت في الانبار”، يضيف انه “لم يتم ابلاغ رئيس البرلمان بالحملة الأمنية برغم انه قيادي مهم في الانبار ومحافظ سابق وأحد أركان ائتلاف ادارة الدولة الذي شكل الحكومة”.
وكانت الحملة الأخيرة قد أسفرت عن اعتقال مدير عقارات الانبار و5 من المسؤولين الآخرين على إثر اتهامات بتزوير 70 ألف عقار.



