اراء

ولائم إفطار رمضانية عربية والإسرائيليون نجومها.. عارٌ عليّ الإفطار

 

بقلم: علي الزعتري..

ربما شَقَّ شهرُ رمضانَ قميصَهُ قهراً لَمَّا سمِعَ بهذه الموائد التي مُدَّتْ باسمهِ في الخليل وبئر السبع وتل الربيع وواشنطن. وجهاء فلسطينيون وسفراء عرب ومسلمون يجتمعون ليفطروا على موائد جُلُّ ما عليها ويحضرها صهيوني، إحداها بوزارة الخارجية الصهيونية والثانية بسفارتها بواشنطن. وأن يقول سفيرٌ عربيٌّ أنه سيلقي كلمته الترحيبية السنة القادمة بالعبرية فلنا أن نتخيل مقدار المعَزَّةِ التي يحملها وحكومته للصهاينة. أما أن يُولِمَ فلسطيني لصهيوني آتٍ من قمعِ أو قتلِ شقيقٍ فهو الدرجة الدنيا والدرك الأسفل من الانتماء والأخلاق. فما الذي يحصل؟

من الملاحظ في الولائم أن الأخبار لم تأتِ بذكرِ السفير الأردني بينما ذكرت سفراء عربا ممن تقيمُ دولهم علاقاتٍ مع الصهيونية ولا ندري هل كان الغياب الأردني صحيحاً وأغفله الخبر أو أن الأردن لم يحضر والسؤال هنا عما إن كان هذا لعدم دعوته أو عدم تلبيتها. كان في الأثناء الملك عبد الله الثاني يجمع على مائدة الإفطار في عمَّان شخصياتٍ أتتْ من القدس ويؤكد صلابة الموقف الأردني من القدس والأقصى.

كما أن الملاحظ أن الولائم الصهيوعربية تحدثُ في شهرٍ يعيثُ فيه الصهيوني فساداً ويوغلُ قتلاً فما مرَّ يوم منذ بدء رمضان إلا واستشهد فيه فلسطينيون وشهدت أيامه كيف يتوغلُ الصهيوني في الأقصى ويهدد باجتياحهِ بالقرابين. والولائم تحدث على بُعْدِ أيامٍ من عرضِ خريطة ضم الأردن لإسرائيل الكبرى وساعاتٍ علي قصف سوريا المتكرر واستباحةَ سماء لبنان. هل لم يخطر كل هذا على بالِ السفراء والفلسطينيين الفرحين بإفطارهم بدماء الشهداء ودموع الأقصى وأحلام ابتلاع الأردن؟

تحظى الولائم بإعلامٍ زائدٍ ربما الدافع وراءه الإصرار على القول أن الصهيونية لا تخسر بمقابل عودة العلاقات السعودية مع إيران وتنشيطها بين سوريا ومصر وتوارد الخبر عن حضور سوريا للقمة العربية واللقاء المصري السعودي واللقاء الرباعي بين سوريا وروسيا وتركيا وإيران وكلها تصبُّ في خانة تصالحاتٍ وتغييراتٍ لا تحبذها الصهيونية.

وكان لافتاً التهافت الأذربيجاني لعلاقاتٍ مع الصهيونية وتحالفٍ ضد إيران معها. الصهيونية تقول أن لها اليد الطولى في الضرب وامتدادها داخل حلوق الصائمين المطبعين.

من دون شك أن المنطقة تغلي. لكنْ هناك سُعار واضح عند الصهيونية كأنها تُعَوضُ عن خللها الداخلي الذي بانَ بالاحتجاجات. والتعويض كان بقصف سوريا بشكلٍ متتالي، واستباحة سماء لبنان رغم تهديدات حزب الله بالرد وقتلَ ما يمكن قتله من فلسطينيين يومياً والاستعداد لغزو الأقصى بالقرابين وإقرار تأسيس دركٍ عُنصريٍّ. وبالولائم. وبالتصريح عن علاقاتٍ قادمة مع دول عربية وإسلامية متصالحة. وبالتحالف الصريح مع أذربيجان ضد إيران. ثم إسقاط مُسيرتين فوق غزة والجولان. سُعارٌ كان يجب أن يُقابل بردود عربية لكن السُعار العربي لحب الصهيونية أقوى. يدفعنا أن نؤدي التحية لحاكمِ بالي (الهندوسي) الإندونيسية والإندونيسيين الذين رفضوا الصهاينة ببلادهم. بينما نحن نعطيهم التأشيرات المفتوحة لِيُغْنُوا السياحة وليستمتعوا بالشمس والبحر والخدمة العربية المتميزة.

إنهُ زمان “الرِّدِي” باللهجة الكويتية. زمانُ الهوان. زمانٌ يجعلُ المرء يتمنى لو لم يكن على وجهِ الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى