إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أسعار النفط تغلق أبواب التنمية وتهدد خزينة الدولة بـ”الانهيار”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يهدد سعر برميل النفط عالمياً، مصير ثلاث موازنات مقترحة مذيلة بعجز أولي يتخطى الـ 63 تريليون دينار، فيما تغيب الإجابات الواقعية بشأن الاهتزاز المرتقب، الذي قد يقلب توقعات الاقتصاديين العراقيين على ثبات متبنياتهم، التي سرعان ما انهارت في أول خطوة لدخول الموازنة الى باحة البرلمان.
وبرغم التأكيدات التي تثبت عملياً خضوع موازنات الأعوام الثلاثة التي دفعت الحكومة بها الى مجلس النواب، الى متغيرات محتملة بعد هبوط أولي بأسعار النفط، إلا ان أحدا لم يعلق على حجم التأثيرات التي سيتركها هذا المطب الجديد، الذي سيرفع سقف العجز الى رقم خيالي، يعقد أزمة البلاد المنهارة اقتصادياً، تحت ضغط تقلبات السوق وفوران العملة الأجنبية غير المستقرة.
وتماشياً مع تراكم الأزمات التي خلفتها سنوات الحرب على داعش، دفعت حكومة السوداني بحزم إضافية تتعلق بالاستثمار والمشاريع المعطلة وكبح فرعون البطالة الذي انتشر في المحافظات كالنار في الهشيم، فضلا عن آلاف التعيينات ومستحقات جديدة للرعاية الاجتماعية انتجت بمجملها، تصاعد سقف الموازنة التي وصلت الى حد انفجاري، إلا ان وعود الحكومة وحراكها الأخير نحو تنشيط جوانب داخلية مهمة تتعلق بالاستثمار والصناعة الوطنية والاهتمام بالزراعة، قد يؤسس الى سياقات جديدة تعيد ترتيب النهج السابق الذي كان يعتمد على النفط كليا.
وقريباً من مخاوف العجز المالي في موازنة العام الجاري، يوضح عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، ان “العجز الذي وضعته الحكومة كبير جدا مقارنة بالموازنة السابقة التي بلغ العجز فيها 30 تريليونا ولم ترضَ به اللجنة المالية حينها”، مستدركاً: “لكن على الرغم من ان الموازنة ستمرر للاتفاق بشأنها، لكن هذا العجز يعد حالة غير صحيحة وخطرة، ومن المؤكد أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض”.
وتكشف مصادر نيابية، ان البرلمان سيصوّت على ثلاث موازنات تكون الأولى ملزمة للحكومة بلا تلاعب، أما الثانية والثالثة فهما مقترحتان تستطيع تغييرهما بحسب معطيات أسعار النفط وسعر صرف الدولار والموارد، فيما رجّحت المصادر ذاتها تمرير الموازنة قبل حلول عيد الفطر المبارك.
وينصح خبراء اقتصاد رئيس الحكومة بالتوجه بشكل جاد نحو تنشيط المنتج المحلي والنهوض بواقع الصناعة التي تحولت الى “جثة هامدة” وإخراج العراق من حالة النكوص الاقتصادي ازاء الاعتماد الكلي على مخرجات النفط طيلة السنوات الماضية.
ويقترح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن على الحكومة التوجّه نحو تفعيل القطاعات الإنتاجية الداخلية، لتكون رافداً مهماً في الناتج السنوي لتخفيف الاعتماد على النفط.
ويوضح المحسن في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، ان “التقلبات العالمية في أسعار النفط تفرض نشاطاً جديداً يعيد الحياة الى قطاعي الصناعة والزراعة الذي يجب ان يحققا مردودات سنوية تصل الى خمسين بالمئة من الأموال التي تقر في الموازنة، مشيراً الى ان البرنامج الحكومي يؤكد الارتقاء بواقع تلك القطاعات، إلا ان الحركة لا تزال بطيئة في هذا الصدد.
ويتخوّف مراقبون للمشهد الاقتصادي من عودة العواصف المالية التي شهدها العراق قبل أعوام والتي وصلت في تهديداتها الى عجز في تغطية رواتب الموظفين بعد هبوط مخيف صاحب أسعار النفط العالمية، الأمر الذي يتطلب جهدا حقيقيا لإنعاش الاقتصاد، والوصول الى حلول تمنع الانزلاقات التي كثيراً ما داهمت البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى