اراء

رومانوسكي .. سفيرة أم وصية على العراق ؟

 

بقلم/ كندي الزهيري..

إن ضعف وزارة الخارجية، جعل من سفراء الدول يتدخلون في جميع شؤون البلد، وهذا تتحمله بشكل مباشر وزارة الخارجية وكذلك لجنة الخارجية في البرلمان العراقي، حقيقة الأمر أن السفراء الأمريكيين في العراق، ينظرون إلى العراق على أنه ولاية من الولايات الأمريكية، ومن الحق الطبيعي أن يتدخلوا في شأنه الداخلي. مع شديد الأسف أن التنازلات من بعض القوى (الوطنية) عن مبادئهم؛ من أجل أن يمر مبدأ رومانوسكي، وهذا ما بدأ يحدث بالفعل.

أن وزارة الخارجية تغض الطرف عن أفعال رومانوسكي بشكل غريب، بتجاوزها مهماتها الدبلوماسية، من خلال عقد اجتماعات مع كبار مسؤولي الدولة، ومناقشة خططهم، كما أن السفيرة لا تهتم لقرارات مجلس الأمن الوطني العراقي، الذي حدد حركة السفراء، مشترط وجود موافقات مسبقة مع موظف مرافق من وزارة الخارجية. من المسؤول عن خرق هذه القرارات، وترسيخ خطط رومانوسكي  في زعزعة الأمن الداخلي؟.

في عام 2016م كان هناك موقف مشرف من قبل وزارة الخارجية، وليس هنا في موقف دفاع عن شخصية ما، لكن هذا يكتب ممن باب الإنصاف فقط وللتاريخ، عندما تجاوز السفير السعودي الحدود المسموح بها، طلب السيد إبراهيم الجعفري الذي كان وزيراً للخارجية في حينها، النظام السعودي باستبدال سفيرهم، لتجاوزه الأعراف الدبلوماسية، في آب 2016م وعلى أثره استجابت الحكومة السعودية لذلك.

في 13/2023م أطلقت رومانوسكي مبدأ (المساواة) من خلال موقعها على التويتر، هذا المبدأ ظاهره ملاك وباطنه شيطان، هي محاولة لربط دعم العراق عبر مبدأ (المساواة)، ولا ننسى ضغطها على صياغة لائحة هيأة الإعلام والاتصالات العراقية، من أجل كتابة صياغة تتناسب مع تثقيف رومانوسكي لمصطلح (المساواة) .

رومانوسكي خلال الفترة القليلة الماضية، أجرت عدة زيارات لكل من وزارة الدفاع، معلنة ذلك عبر التغريدة بتاريخ 6/3/2023م الموضوع (بحث الشراكة والتعاون الأمني)، ووزارة الخارجية والبرلمان. والمصيبة ليست في زياراتها إنما في تدخلها في خطط هذه المؤسسات، برغم ذلك وبخطوة متأخرة، توالت التحذيرات من تحركات السفيرة الأمريكية في العراق الينا رومانوسكي ولقاءاتها المتكررة مع معظم أقطاب إدارة البلد والعملية السياسية، حيث أتضح للجميع وبحسب أطراف في الوسط السياسي، أن تلك التحركات يراد منها تنفيذ “أجندات أمريكية وتحقيق مصالح واشنطن” على الرغم من كون تلك التحركات تمثل تدخلاً مريباً بالعملية السياسية والشؤون الداخلية للبلاد، خصوصا أن الموضوع خرج عن سياق الدبلوماسية، محققة بذلك رقماً قياسياً بعدد اللقاءات التي لم يجريها أي سفير آخر لدى العراق.

التحذيرات:

1 عضو ائتلاف دولة القانون حيدر اللامي قال، “ان تحركات السفيرة الامريكية بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة لم تأتِ على فراغ بل هناك عمق في الملفات التي تعمل عليها، حيث عملت على تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن وتواصل تحركاتها من أجل تعزيز مصالح وسياسة أمريكا داخل العراق، خصوصا أن رومانوسكي قد عملت نحو 10 أعوام في الـ(CIA) وأيضا كدبلوماسية للكيان (الصهيوني الإسرائيلي) لذا، فأن جميع التحركات التي تقوم بها داخل العراق هي “استخباراتية”.

2عضو تحالف الفتح علي الزبيدي، حذر من استمرار التدخلات الأمريكية بالشؤون الداخلية والقرارات العراقية، لافتا الى أن أمريكا تمارس تسلطاً على القرارات السياسية والعسكرية، وهو أمر لن يأتي بالخير للعراق، على الرغم من أن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني تمكن من إعادة الأمور الى نصابها، إلا أن هناك تدخلات وتسلطاً أمريكياً سياسياً وعسكرياً، حيث تواصل السفيرة الأمريكية الينا رومانسكي تدخلاتها في العديد من الملفات”.

3المحلل السياسي حسين الكناني قال، “السفيرة الأمريكية قد تجاوزت معظم الأعراف الدبلوماسية من خلال لقاءاتها المتكررة مع معظم الأطراف السياسية وهو أمر يحتم على حكومة السوداني التدخل به ووضع حد لهذه التحركات العشوائية، حيث لم تحدث لدى أي سفير آخر مثل هكذا تحركات.

والكثير من التحذيرات، لكن لم نجد جدية من قبل وزارة الخارجية، وهذا أمر مريب، لذا يجب على الحكومة العراقية إيجاد حد لتلك التحركات، وعليهم أن يعملوا على أن العراق بلد مستقل وليس تابعاً أو ولاية من الولايات الأمريكية، وهذا خطوة باتجاه تحقيق السيادة الكاملة للقرار العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى