اراء

إيران حمت لبنان.. والعرب لم يخجلوا

بقلم: حسني محلي..

كما هو الحال في غزة وفلسطين عموماً، وبعد وقبل ذلك، في العراق واليمن وسوريا، فقد تجاهل، إن لم نقل، خان العديد من الحكام العرب قضايا الأمة، وعلى الرغم من التزام شعوبهم بهذه القضايا وتضامنهم معها والدفاع عنها ومهما كان الثمن.

وكان كل ذلك على الرغم من التحريض الطائفي قبل وخلال ما يسمّى بـ”الربيع العربي” وأحياناً العرقي والديني الذي تتبناه قلة من المشايخ والأبواق المأجورة الذين كانوا دائماً ومازالوا في خدمة أعداء الأمة في الداخل والخارج، وهم جميعاً في خدمة الكيان العبري بشكل مباشر أو غير مباشر بعلم أو من دونه.

وهذا ما أثبتته التطورات الأخيرة في لبنان، حيث أعلنت طهران تضامنها المطلق مع الشعب اللبناني، واعتبرت “وقف العدوان الإسرائيلي شرطها الأساسي للاستمرار في مفاوضات السلام مع واشنطن”، وهو ما أكد عليه مرة أخرى بيان حرس الثورة الإيراني الخميس 4 حزيران حيث أكد، “أنّ استقرار المنطقة مشروط بانسحاب الاحتلال الفوري من أراضي لبنان، وأن شرط إيران الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الصراع والحرب الإقليمية هو التوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع الجبهات، بما فيها لبنان”.

واعترف الجميع بمن فيهم الرئيس ترامب بأن تهديدات إيران بالتدخل عسكرياً لوقف العدوان الإسرائيلي لعبت دوراً أساسياً في منع “الجيش” الإسرائيلي من التوغل البري وقصف العاصمة بيروت، وأمام أنظار الأنظمة العربية والإسلامية التي لم تحرك ساكناً حيال ذلك، كما تجاهلت وتتجاهل المجازر المستمرة في غزة والاحتلال الصهيوني للجنوب السوري.

ومن دون أن يفكر الثنائي جوزيف عون- نواف سلام في استغلال نقاط الضعف لدى الطرف الآخر أي الكيان العبري الذي فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية في لبنان بسبب المقاومة الشرسة لمقاتلي حزب الله، وعلى الرغم من أن معظم الظروف كانت لصالح الكيان المذكور وأعوانه بسبب موقف بيروت الرسمي والمدعوم من الأنظمة العربية المتواطئة.

وهذا ما انعكس على “وثيقة الاستسلام” التي وقع عليها الوفد اللبناني في واشنطن وبضغوط الرئيس ترامب الذي أراد أن يعطي الكيان العبري دبلوماسياً ما لم يحصل عليه بالعدوان والقتل والدمار. ولم يتأخر حزب الله في الرد على التآمر الأمريكي- الإسرائيلي – البيروتي الرسمي، وقال الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: “إن نتائج المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان مرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني. وإعلان واشنطن هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي. وأياً كانت التطورات فلن يستقر قتلة الأنبياء على أرضنا وسنقاتل الغزاة حتى نطردهم ونوقف العدوان على كل لبنان وليس على جزء منه”.

موقف الشيخ نعيم قاسم هذا جاء لسد الطريق على محاولات الثنائي عون-سلام لاستفزاز الشارع الداخلي وجرّه إلى مزيد من الانقسام، حتى ولو أدى ذلك إلى واقع خطير يتمناه الكيان العبري، ويسعى من أجله من خلال عملائه في الداخل اللبناني وبدعم من الأنظمة العربية المعروفة التي مازالت في الفلك الصهيو-أمريكي.

وكل ذلك انطلاقاً من حسابات تقليدية سخيفة كانت ومازالت ترى في إيران “العدو الأهم والأخطر بالنسبة لها” وبعد أن تحول التواطؤ والعمالة والخيانة لدى حكام المنطقة إلى حالة جينية مستعصية.

وما على هذه الأنظمة وأبواقها الغبية ولكن اللعينة إلا أن تفسر لشعوبها سبب هذا العداء، وعلى الرغم من قول رسول اللهِ “صلى اللهُ عليهِ وسلم” أنه “لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى”.

والتقوى هنا بالمفهوم الديني هي الإيمان الصحيح من دون مراوغة أو كذب والاعتصام بحبل الله جميعاً ضد العدو المشترك لكل المسلمين، وهو في هذه الحالة الكيان العبري ومن معه في السر والعلن.

ومع التذكير بمكانة الصحابي سلمان الفارسي لدى نبي الله كان على الجميع أن يقف إجلالاً وتقديراً لموقف الأشقاء الإيرانيين ومثالهم في النضال هو سلمان الفارسي.

ويعرف الجميع أنه كان صاحب فكرة حفر الخندق في معركة الخندق الشهيرة وظروفها أشبه بالظروف الحالية في المنطقة.

فقد نقض اليهود من بني النضير عهدهم مع الرسول وحاولوا قتله، فوجَّه إليهم جيشه فحاصرهم حتى استسلموا، ثم أخرجهم من ديارهم.  وقرر اليهود الانتقام من المسلمين فحرضوا القبائل العربية على غزو المدينة المنوّرة فحاصروها ثم انضموا بدورهم إلى تحالف القبائل على أمل الانتقام من نبي الله إلا أن الهزيمة كانت مصيرهم ومصير القبائل (سورة الأحزاب) ويهود بني قريظة أيضاً.

وفي جميع الحالات ونحن نعرف أن حكام المنطقة لا علاقة لهم بالدين والإيمان كما ليست لهم أية علاقة بحب الوطن وشعوبهم، يبقى صمود إيران، دولة وشعباً، هو الأمل الوحيد لكل شعوب المنطقة وخاصة لبنان الذي يتعرض لأبشع وأخطر المؤامرات الداخلية والخارجية وبأيادٍ لبنانية وعربية وإسلامية تريد تدمير هذا البلد ووضعه تحت رحمة الكيان العبري وهو ما يهدف إليه الاتفاق الإسرائيلي-البيروتي في واشنطن.

حيث اعترف الاتفاق بشرعية الوجود أي الاحتلال الصهيوني في لبنان بحجة سلاح حزب الله. ويعرف الجميع وخاصة اللبنانيين الوطنيين الشرفاء منهم أنه لولا هذا السلاح لكان هذا البلد كالجارة سوريا التي تحولت إلى مستعمرة لكل القوى الإقليمية والدولية التي لم تفكر أبداً في مساعدة الشعب السوري لتجاوز أزماته الخطيرة والعيش الكريم.

مع الإشارة إلى أن هذه القوى المذكورة تكرر المسرحية نفسها في لبنان الذي يتوقع العملاء له، أن يغرق بالدولارات الأمريكية والشيكلات العبرية الملطخة بدماء أطفال غزة وكل لبنان.

ولولا إيران “الفارسية الشيعية” لكان اليهود الصهاينة يصولون ويجولون في كل شبر من أراضيه التي كانت في قلوب كل الناس من العرب والمسلمين الذين أحبوا دائماً هذا البلد العظيم بشعبه من كل الفئات والطوائف التي وبوعيها صمدت حتى الآن في وجه العدوان الصهيوني وعملائه في الداخل، وعرقلت كل مشاريعهم الجهنمية.

ولم يعد أمام هذا البلد وشعبه العظيم أي أمل في الخلاص من كل المؤامرات سوى إيران التي أثبتت وبكل صدق وإيمان وإخلاص ومنذ ثورتها الإسلامية قبل 47 عاماً أنها لا ولن تتخلى عن فلسطين واليمن والعراق ولبنان ومهما كلفها ذلك، إيماناً منها بوحدة الساحات التي لولا صمودها لكان الحكام العرب وأزلامهم الأقزام الآن خدماً وعبيداً لدى المجرمين ترامب ونتنياهو وأياديهما ملطخة بدماء كل شعوب المنطقة من العرب والكرد والفرس والترك والشيعة والسنة والعلويين والدروز والأرمن والمسيحيين، وغيرهم من أبناء هذه الجغرافيا مهد الأديان والحضارات التي تسعى الدولتان اللقيطتان أمريكا و”إسرائيل” لتدميرها، ومع الأسف بأيادي البعض من العملاء والخونة  العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى