إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اللحوم الحمراء تلتحق بـ”مؤامرة الدولار” وتجر البلاد الى أيام الحصار

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
سرعان ما أعاد غضب الدولار في السوق، ذاكرة أيام المحن والحصار التي تلاشت فيها رائحة اللحوم من المنازل، جشع التجار دعا أم سجى التي تقطن رصافة بغداد، الى الاستغناء عن اللحم الأحمر الذي قفز في سباق مع آخرين، استثمروا فرصة انفلات السوق وغياب الرقابة فيها، ليسجل في أغلب مناطق العاصمة ما يربو على العشرين ألفاً للكيلو غرام الواحد.
ولا يبدو مقنعاً ما يدور في أفق الأسواق المحلية عن علاقة رابطة بين العملة الأجنبية واللحوم المحلية التي سلك المتاجرون فيها، طريق البيض ومواد منزلية وغذائية أخرى، فعادة ما يتم استغلال الفرص من أصحاب النفوس الضعيفة لجني المال على حساب المواطنين.
وتذكر أم سجى صاحبة الـ”50 عاما”، ان الأجواء في السوق تذكّرها بأيام الحصار العجاف، التي عصفت بالعائلات العراقية التي لا خيار لها سوى حذف بعض المواد الضرورية من قاموس التسوّق اليومي، مشيرة الى ان الانباء التي تحدثت عن انخفاض الدولار لم تغيّر من الواقع شيئا.
وقريباً من غضب المواطنين إزاء غياب الرقابة على أسعار اللحوم بالسوق، لم يكن تبرير وزارة الزراعة مقنعاً إزاء التصاعد الكبير، اذ تعزو الوزارة الأسباب الى ارتفاع الطلب المحلي وغلاء الاسعار في الدول المجاورة، فيما تقول، ان “السبب الآخر هو عزوف تجار الأغنام والمواشي عن البيع والتوجه الى مناطق الرعي البعيدة، استغلالاً لتوافر الغطاء النباتي وتواجد المياه في هذه المناطق، نتيجة الأمطار الأخيرة، سعياً وراء تسمين حيواناتهم لتحقيق الفائدة المادية لهم.
وتثير تصريحات الزراعة جملة من الاستفهامات ولاسيما انها المسؤولة الأساس عن متابعة الملف، ويعتقد متابعون للوضع الراهن في السوق، ان تصريحات الوزارة بشأن اللحوم الحمراء، تدل على غيابها عن واقع ومجريات السوق، والمعالجات اللازمة للسيطرة على الأزمة.
ويقول المتقاعد كمال جمعة “من سكنة منطقة الحسينية في بغداد”، ان ما يجري في السوق “عملية مصافحة بين التجار وسماسرة العملة” يجلدون فيها الفقير بعد ان تحولت أغلب المفردات اليومية في معيشته الى “حسرة وألم”، مشيراً الى ان الراتب الشهري لا يدعم شراء الكثير من الاحتياجات اليومية مع هذا الفوران الهائل في الأسواق والمتاجر.
وقريباً من أوجاع المواطنين، يقترح اقتصاديون على الحكومة اللجوء الى حزمة من القرارات الرادعة للكثير من التجار، الذين يمارسون الجشع ويحددون الأسعار على وفق مزاج شخصي، لافتين الى ضرورة وجود رقابة شديدة تمنع التلاعب بقوت الناس.
ولا يبدو على حال السوق انه متجه نحو الهبوط والتعامل وفقاً لقرارات الحكومة الأخيرة، فبعض الأحزاب والجهات المتنفذة لا تزال تصرُّ على المضي بالأسعار القديمة، كفرصة لنهب المال وتدمير الاقتصاد مع غياب الرادع الحقيقي في الحساب والملاحقة.
وفي هذا الصدد، يحدد الخبير الاقتصادي رغيد حسين، جملة من الأسباب دفعت باتجاه غلاء الأسعار بضمنها اللحوم الحمراء.
ويبين حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الكثير من التجار يتعاملون بقلق مع أسعار صرف الدولار في السوق، على الرغم من السعر الذي حددته الحكومة قبل نحو شهر، موضحاً، ان جميع السلع بما فيها المواشي تخضع لقيمة العملة الأجنبية، لان الإنتاج المحلي من اللحوم لا يغطي الحاجة الفعلية”.
ومع تطمينات حكومية إزاء ما يجري، إلا ان الوقائع تشير الى دخول السوق لمرحلة جديدة تحددها مافيات مدعومة، ما يدفع الاقتصاد المدمر نحو أزمة عصية عن الحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى