اراء

المجتمع العراقي ينتصر لثقافته

 

بقلم/ أسامة الفيلي..

إن ثقافة أي فرد تتوقف على ثقافة الفئة أو الطبقة الاجتماعية التي نشأ فيها وينتمي اليها وإن ثقافة الفئة أو الطبقة تتوقف على ثقافة المجتمع كله الذي تنتمي إليه تلك الفئة أو الطبقة وبناء ً على ذلك فإن ثقافة المجتمع هي الأساس الذي تتفرع منه ثقافات الفئات أو الطبقات فيه ومن ثم تصدر ثقافة الأفراد.

لكن للأسف تعرض المجتمع العراقي في السنوات الماضية الى اشبه ما يكون بالزلزال الذي هدد ثقافته لاسيما عن طريق (السوشل ميديا) من حرية مزيفة وديمقراطية عفنة، ولن نبالغ إن قلنا انه قد تؤدي بالأجيال القادمة الى الهاوية عن طريق ما يسمى (بالمشاهير) فهم لم يكترثوا بما يتم تصويره ونشره حتى أصبح موضوع الشهرة مثل العدوى فلم يراعوا حتى حرمة نشرهم خصوصا أن (خوارزميات) السوشل ميديا تعتمد على نسبة المشاهدة والكارثة الاكبر انهم رغم محتواهم البائس التافه فهم يجنون آلاف الدولارات عن طريق الاشتراك في قنواتهم ونسبة المشاهدة .

المجتمع العراقي شعر بالخطر، والمدونون والصحفيون والاعلاميون والناشطون كان لهم دور بارز بالوقوف مع القضاء العراقي عن طريق وزارة الداخلية بالتدخل لوقف هذا الاستهتار بالنشر تحت ذريعة حرية الرأي !

واستشعار الخطر عن مدى تاثير هذه المشاهدات بالطفل والشاب والعائلة وما يعكسه من صورة تشوه واجهة وثقافة المجتمع العراقي امام العالم الخارجي لذا أصبح من الضروري ايقاف هذه المهزلة من خلال منصة ابلاغ عن اي محتوى او منشور فكان لمنصة (بلغ) التي أنشأتها لجنة مكافحة المحتوى الهابط دور لايقاف كل من تسول له نفسه أن يؤثر سلباً على المجتمع ويسيء للذوق العام ولفكر الشباب.. والاجمل من كل ذلك التفاعل الكبير من قبل المواطنين في التبليغ عن أصحاب المحتوى الهابط ليحافظوا على ثقافتهم وحضارتهم.. فالاحصائية الاخيرة تشير الى ان المنصة تلقت اكثر من ثمانية وأربعين الف ابلاغ من المواطنين .

ويعد هذا القرار الشجاع بمثابة بلسم ودواء لهذا الداء الذي انتشر كما تنتشر النار في الهشيم لأنه تسبب بتدني ثقافة وفكر شريحة كبيرة من الشباب لذا فأن هذه الخطوة تحسب للأجهزة الأمنية في المحافظة على القيم الأصيلة التي تربى عليها أبناء الوطن الواحد .

ما أثار استغرابي ان اصحاب المحتوى الهابط لازالوا لغاية الآن رافضين احترام عقولنا فشاهدنا عددا غير قليل منهم قدموا اعتذارات عن محتواهم السابق في مقاطع فيديوية كلنا اطلعنا عليها!

بأعتقادي أن هذا الاعتذار هو خير دليل على ادانتهم وإيداعهم في السجن لأنهم كانوا يعلمون انهم السبب في تجهيل المجتمع فالسجن ليس عقوبة فقط بل تقويم لسلوك الانسان، بعد الانتهاء من هذه الحملة المباركة لا بد أن نفكر في المرحلة القادمة التي قد تكون اصعب بعض الشيء لكن بالعمل لا شيء مستحيل اذ يجب التأثير على المجتمع وتخليصه من الثقافات غير الملائمة والصور المشوهة من خلال عرض وسائل تعليمية حديثة ملائمة للجيل الجديد وبرامج منتديات ناجحة وورش عمل تحثهم على الإصلاح وكذلك من خلال الاهتمام التربوي والتعليمي لأعلى مستوى وبالتالي تحسين مستوى الثقافة الاجتماعية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى