أولويات حكومية تتجه لمعالجة البنى التحتية لملف التعليم عبر استثمار الوفرة المالية

المراقب العراقي/ علاء العقابي …
سنوات عجاف مرّت على العراق بملف نقص المدارس، وأزمة ازدواج دوام الطلبة، الأمر الذي تسبب بإرباك المسيرة التعليمية والتربوية، نتيجة الفساد الاداري والمالي، وفشل المسؤولين بالمرحلة الماضية، في سد النقص الكبير، إلا ان الأزمة استفحلت وتزايدت نسب الحاجة الى نحو 20 ألف مدرسة في عموم البلاد، وهذا الرقم المهوّل سيزداد مع مرور الزمن نتيجة المدارس الطينية المتهالكة، فضلا عن زيادة عدد التلاميذ الذين يدخلون في سن التعليم .
الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، وضعت في مقدمة أولوياتها ملف الخدمات، مستثمرة الأمن النسبي والاستقرار المجتمعي والسياسي والوفرة المالية، وفتحت مؤخراً ملفات عدة منها الصحة والاستثمار والبنى التحتية والخدمات، وناقشت القوى السياسية بتحالف ادارة الدولة في اجتماعات متعددة، ملف المدارس والخدمات وأهمية انجازها في أسرع وقت.
السوداني وفي اجتماع مع رئيس وأعضاء لجنة التربية والتعليم النيابية، أكد حاجة محافظات العراق إلى 8 آلاف مدرسة، مشيراً الى انه قد يستغرق بناؤها سنوات، لكن الموازنة المالية تحمل معالجات وحلولاً، عبر صندوق العراق للتنمية وبمشاركة القطّاع الخاص.
مصادر سياسية مطلعة كشفت، ان السوداني ينوي تفعيل الاتفاقيات الصينية بشأن بناء المدارس وسد النقص، كما يبحث ايضا ان تمنح هذه المشاريع الى مقاولين عراقيين تفرض عليهم شروطاً في انجاز هذه المباني، من حيث التوقيتات الزمنية والجودة والالتزام بمخططات معينة، وذلك لتوفير فرص العمل وتشغيل السوق العراقية من حيث مواد البناء وتشغيل الأيدي العاملة وتوفير عمل للمقاول العراقي، بدلا من الالتزام باتفاقية قد لا تلبي كل هذه الفائدة، فيما يذهب رأي سياسي واقتصادي آخر الى ان الاتفاقيات ممكن ان تتضمن تشغيل الأيدي العاملة بتخطيط واشراف الشركات الصينية.
الباحث التربوي والمختص بالتعليم محمد فخري المولى، أكد لـ”المراقب العراقي” ان “العراق بحاجة الى نحو 20 ألف مدرسة، من أجل ان تسير العملية التربوية بشكل صحيح ومثالي، لكن في الوقت الراهن ممكن ان تحل الأزمة بـ 10 آلاف مدرسة مع وجود المدارس الاهلية”.
وتابع، ان “الكثير من المباني المتهالكة والطينية ستخرج عن الخدمة مع مرور الوقت، وهذا سيزيد عدد الحاجة الى المدارس وستبقى الأزمة متجذرة ومتسعة، لذلك على الحكومة ان تسرع في تفعيل الاتفاقيات الصينية ومتابعة نسب الإنجاز، وكذلك في منح المقاولين العراقيين مشاريع انجاز المدارس على وفق رقابة وادارة صارمة واستثمار الوقت لإنهاء الملف وتوفير مدارس تليق بأبناء الشعب العراقي”.
وأشار الى ان “ملف المدارس في مقدمة الاولويات كونه يمثل أساس تقدم البلاد وتطورها وواجهة انهاء نسب التخلف والأمية”، منوها الى ان ازدواج الدوام وتعدده يتسبب في تدني المستوى الدراسي للطالب ويستهلك جهد الكادر التدريسي، مما يؤدي الى تراجع المستوى التعليمي وازدياد نسبة العزوف عن الدوام”.
وكانت الحكومة السابقة قد وضعت حجر أساس مشروع مدرسي، ضمن الاتفاقية “العراقية – الصينية” والمتضمنة بناء 1000 مدرسة نموذجية في عموم العراق.
وفي منتصف كانون الاول 2021، أعلنت الحكومة العراقية، عن توقيع 15 عقداً مع الجانب الصيني لبناء ألف مدرسة في انحاء متفرقة من البلاد.
وكانت وزارة التربية قد كشفت في 2021 عن حاجتها الفعلية من المدارس، فيما أكدت ان الاتفاق بين العراق والصين تضمن بناء 7 آلاف مدرسة، مبيناً ان “الحاجة الفعلية لوزارة التربية من الأبنية المدرسية حالياً هي ٨٠٠٠ مدرسة، وبحلول عام ٢٠٢٥ سنحتاج إلى ١٣ ألف مدرسة”.



