الدولار يتأرجح بين المركزي والمضاربين وتجارة التهريب تنتعش

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تخضع السوق لارتباك كبير حتى مع قرار الحكومة بتخفيض سعر الصرف فالتغيير لم يوازِ مجريات ما يحدث في محال الصيرفة والبورصة ما يؤشر خفايا لم يعلن عنها، رغم الحديث عن انتهاء الازمة بين البنك المركزي والفيدرالي الأمريكي الذي أحرق سوق العملة طيلة شهرين متتاليين وصلت فيها الورقة الخضراء الى سقف مخيف كان على أبواب دمار قد يلحق بالدينار العراقي الذي لجأت الى تعويمه حكومة الكاظمي منذ أكثر من عامين تحت ذريعة الأزمة المالية.
وتقول مصادر محلية لـ”المراقب العراقي” إن موجة جديدة تشهدها السوق بعد قرار التخفيض مفادها تحول البيع بالكتل النقدية الكبيرة من العملة عن طريق سماسرة بعيدا عن مكاتب الصيرفة بأسعار تتجاوز الـ 150 ألف دينار عراقي لكل مئة دولار.
وتحمل معلومات المصادر دلالات لدخول سوق العملة للبيع بالخفاء وسحب الدولار من السوق بشتى الوسائل لتعميق المشكلة الاقتصادية الداخلية وقد تقف وراء هذا التكتيك جهات متنفذة تجهز لأزمة هدفها تحريك الشارع ضد الحكومة.
ويقترب من هذه التوقعات مستشار رئيس الوزراء المالي مظهر محمد صالح، إذ كشف مؤخرا أسباب استمرار ارتفاع سعر العملة في السوق بعد مرور أيام على قرار التخفيض، ويؤكد مستشار السوداني أن عملية التقلبات تقف خلفها قوى دخيلة على السوق من مستغلي فرص الربح من المضاربين وتجار الأزمات في سوق الصرف ممن يمارس المضاربة بالنقد الأجنبي بناء على معلومات مصطنعة يتم تداولها بين الأسواق الموازية لتحقيق أرباح مضاربة، بحسب تعبيره.
لكن الحكومة التي صادقت على مقترح البنك المركزي في التخفيض لم تحرك ساكنا أمام الفوضى التي تشهدها السوق بإجراءات تمنع تجار المضاربات من تدمير قرارها الرامي لحماية الاقتصاد رغم ضرورة نزولها بقرار يعيد الاتزان للورقة الخضراء التي لا تزال تتقلب في يد تنين يحركها يمينا ويسارا.
وحتى مع ترجيحات خبراء في الاقتصاد بأن الدولار سيستقر خلال شهر من الآن لإعطاء الفرصة لعملية الهبوط تدريجيا وحماية التجار من الفوارق المالية الكبيرة ، لكن المؤشرات تقود الى استمرار الازمة ومضيها بخلق سوقين” سوق الدولة والمضاربين في آن واحد”.
ولم تبتعد اللجنة المالية النيابية عن خطوط الازمة التي صارت تثير قلق الناس وسط فوضى المال العارمة، إذ يبين عضو اللجنة مصطفى الكرعاوي أنه وعلى الرغم من تخفيض البنك المركزي لها أكدنا أن المشكلة الاساسية ليست في تنزيل سعر الصرف وحسب، وإنما تتعلق في إدارة عملية الحوالات الى خارج البلد”.
وما يثير الشبهات أن أصحاب الصيرفات كثيرا ما يمتنعون عن بيع الدولار ويكتفون بالشراء وبكميات مفتوحة من العملة بهدف تهريبها الى إقليم كردستان والى تركيا أخيرا بحسب تسريبات يتم تداولها في السوق، ويعزز هذا الاتجاه مصادر كردية كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن خروج كتل نقدية من الدولار عبر الحدود التركية.
ويشير الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى جملة من العوائق التي تقف بالضد من الهبوط المباشر للدولار بالموازاة مع سعر البنك المركزي في صدارتها الأموال التي تمتلكها شركات الصيرفة التي تحاول أن تستنفذها من دون سقف خسائر عال.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “شركات الصيرفة تفاجأت بقرار تخفيض سعر الصرف رسميا وهذا يؤثر على طبيعة تعاملاتهم التي خضعت قبلها لأسعار مرتفعة، يضاف اليها أن أغلب التجار يعيشون حالة الترقب لما سيؤول اليه سعر الصرف في الموازنة، فضلا عن ضبابية الانباء التي تتحدث عن عقوبات البنك الفيدرالي”.
وختم الخبير الاقتصادي بالقول :”ننقل الى التجار وأصحاب شركات الصيرفة عبر “المراقب العراقي”، أن المفاوضات بين البنك المركزي والفيدرالي تسير بشكل جيد وستحقق طفرة نوعية باستقرار العملة الوطنية وتدعمها وما يشاع عن استمرار العقوبات غير دقيق إطلاقا”.



