فيلم “رجل الخشب”.. تحويل الدمية الى شخصية واقعية محسوسة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى المخرج نزار شهيد الفدعم، ان فيلم رجل الخشب للمخرج قتيبة الجنابي، هو حلم تم تحقيقه حيث وظف رؤياه في صناعة دمية، مثلما كان يتصورها في خياله وأحلامه، ورسم لها الزوايا وحددها داخل الإطار الذي يريده وبدء العمل عليها، ليخلق منها شخصية واقعية محسوسة.
وقال الفدعم في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان “فيلم بينايكو العراقي مثلما سمّاه البعض للمخرج قتيبة الجنابي، وهذا غير فيلم بينايكو المخرج غييرمو ديل تورو 2022 الذي اعتمد على مرجعية قصصية وافلام سابقة عملت من هذه القصة عن صانع الدمى جيبيتو الذي يعمل على صنع دمية تشبه بمواصفاتها شكل ولده بعد تأثره لفقدانه، لكن الدمية بينوكيو يترك أباه وينطلق بحثاً عن طريقة ليكون طفلا حقيقيا”.
وأضاف: ان “فيلم قتيبة الجنابي رجل الخشب خارج سياقات النص الأرسطي وخارج سياقات الواقعية الاشتراكية برغم انه يأخذ منها انسانيتها وقضاياها الكبرى ويتبنى طروحاتها، فيلم خارج من رحم المعاناة بفكرة غاية في العمق وبسريالية حاول المخرج ان يختزلها بأدوات تعبيرية وفرها له السيناريو المكتوب بعناية موظفاً المكان والأجواء الثلجية والريح العاتية وبعض التفاصيل الصغيرة”.
وتابع: ان “قتيبة الجنابي لم يستعن بالرسوم المتحركة ولا بنظام بتقنية Stop motion في صناعة فيلمه بل وظف رؤياه في صناعة دمية مثلما كان يتصورها في خياله واحلامه ورسم لها الزوايا وحددها داخل الاطار الذي يريده وبدء العمل عليها ليخلق منها شخصية واقعية محسوسة وذات تأثير من خلال مواقف أحسن سردها بصريا” بمساعدة مونتير الفيلم الذي ساهم أيضا معه في كتابة النص الفيلم الذي بث فيه المخرج الروح بأبداع وبإمكانيات متواضعة وبكادر فني محدود من الموهبين والمبدعين تم اختيارهم بحرفية من أجل توظيف قدراتهم الابداعية في صناعة الفيلم، وتمكن المخرج باقتدار توظيف زوايا التصوير والعدسات والتكوين وخلق حركة داخل إطار الصور الثابت بشكل محسوس.
وأشار الى ان الصورة المرسوم لوجه رجل الخشب وانا اسميه (الولد) والتي بداءة في أحيان كثيرة من دون تعبير، لكن الإضاءة ومساقطها كانت تمنحها مشاعر إنسانية تنعكس من دواخل روح المخرج الذي يحاول ان يبث فيها الحياة داخل مساحة اللقطة والمشهد لغرض خلق التأثير المطلوب على المشاهد، وقد حلق بنا عاليا ووسع افق خيالنا ونحن نتابع الفيلم الذي منحه المونتير ايقاعا خاصا وحيوية من خلال تحديد زمن اللقطة وتحديد مكان القطع وكان دائما في محله عبر تراتبية في اللقطات ومنطق محسوس في الانتقالات وفلسفة جمالية في بناء المشهد والانتهاء منه.
وواصل: وانا أتابع الفيلم لم أحاول البحث عن قصة ولا عن حكايات فرعية لأنه اللقطة والجو العام الذي يحيط بها من موسيقى ومؤثرات صوتية، استطاعت ان تشدني اليها كي اتابع الفيلم الى النهاية بسيل من الصور المتحركة وبمنطق سببي يربطها بدون ملل برغم ان بينايكو العراقي كان سيد الفيلم حتى في لحظات غيابه، جمال وثراء الصورة الفلمية كان رائعا خصوصا والمخرج خريج مدرسة هنغاريا في التصوير يعني سليل أولئك المصورين الكبار مثل لاسزلو كوفاكاس ولاجوس كولتا وغيرهم من المصورين الكبار، كان يبعث الحياة في اللقطة السينمائية والمشهد الفلمي حتى لو كانت طبيعة صامتة.
وختم: ان “فيلم رجل الخشب توفرت له عناصر النجاح مكتملة بإرادة مخرج يملك تصورا كاملا عن الفيلم، قبل ان يصوره ومنذ سنوات وكان يئن من حمله معه، وكانت صرخات الحنين والعودة الى الجذور توجع قتيبة، فحول هذه الصرخات الى نص بصري فيلمي، لكن يا ترى هل ارتاح قتيبة وهو يشاهد فيلمه (حلمه) وهو يتنقل بين مهرجانات العالم وإلا يظل الغريب غريبا والمنفى قدرا”.



