العراق يهدم جدار الهيمنة ويوجّه بوصلة الاستثمار نحو الدول الكبرى

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يعتقد اقتصاديون وخبراء في حركة المال والأعمال، ان العراق يقف في عام سيغيّر وجه الاقتصاد العراقي، وينهي الحديث عن هيمنة أمريكية على مقدرات البلاد، التي احتكرتها واشنطن طيلة العقدين السابقين، فالتوجّه نحو باريس وقبلها برلين، يؤشر الى تفكير عالمي جديد بوضع العراق، الذي سيتحول الى قبلة للمستثمرين ورجال الاعمال، إزاء الاستقرار الأمني والثروة الهائلة التي تمتلكها البلاد.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اختتم زيارة الى فرنسا، تمخضت عن شراكة استراتيجية بين البلدين، في صدارتها الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، ودخول الشركات الاستثمارية الى البلاد، للخوض في عملية البناء والاعمار.
ويقول مصدر مسؤول مقرّب، ان السوداني الذي يحاول النهوض بواقع الاقتصاد، تجاوز أزمة الدولار باتجاه قضايا ضخمة تحقق مكاسب مستقبلية أكثر عمقاً.
ويكشف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “قضية الدولار ستتم السيطرة عليها، إلا انها لن تكون عائقاً في طريق رئيس الوزراء الذي ينظر الى الاقتصاد من بوابة القطاع الخاص المترهل، والمصانع الحكومية التي تحتاج الى ان تتماشى مع التطورات والقفزات التي وصلت اليها دول العام، فيما يؤكد ان “التوجّه صوب فرنسا يقع ضمن تلك الركائز الرامية الى النهوض”.
بدورها، توضّح النائبة سهيلة السلطاني، أن “توجه السوداني نحو فرنسا، والانفتاح على دول أخرى، لا يدع فرصة لجهة معينة دون أخرى لفرض الهيمنة على العراق”.
وتضيف السلطاني، أن “هذا التوجّه يفتح خطوط مناورة جديدة في حال حدوث أية أزمة، ولا يسمح للشركات الاحتكارية بالسيطرة على العراق، ويتيح تعدد منافذ الاستيراد والحصول على الطاقة والتعاون، وهذا يصب في تحرير الاقتصاد العراقي”.
وعن مراجعة البرلمان للاتفاقيات التي وقعها السوداني مع فرنسا، تقول السلطاني، ان “مجلس النواب سيناقش ما وقّعه السوداني من اتفاقيات، وكل لجنة تراجع ما تم توقيعه، فالبرلمان يجب أن يصادق عليها، مؤكدة أن “تحركات السوداني محترمة، إلا ان واجبنا الرقابي يحتم علينا معرفة هذه التحركات وجدواها الاقتصادية”.
وقريباً من آراء متفائلة بحركة الحكومة، يبين الخبير الاقتصادي رغيد حسين، ان الجولات التي يجريها رئيس الحكومة الى الدول الكبرى آخرها زيارة باريس تكشف عن رغبة واقعية في الخلاص من اغلال الريع المالي المعتمد على النفط.
ويؤكد حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة بارقة أمل تبرز في حركة الحكومة وتوجهها نحو تنويع مصادر الاقتصاد وانتشال البلاد من حالة التدهور التي تراكمت عبر سنوات، لافتا الى ان السوداني يدرك جيداً ان حالة التنمية تحتاج الى التوجه نحو الدول الناجحة وإيجاد بدائل تنهي حالة الهيمنة الأمريكية على قطاعات اقتصادية واستثمارية شهدت الدمار، معتبرا ان أزمة الدولار وغيرها ستدفعها باتجاه التحرر واللجوء الى أرضية متينة أكثر أمناً لحماية العراقيين من الهزات”.
واشتملت زيارة السوداني الى باريس على “تنفيذ مشاريع عدة في جميع ميادين الاقتصاد والزراعة والصِّناعة والطاقة والماء والنقل والبيئة والسياحة والاتصالات والبنى التحتيّة، ومكافحة الفساد وإصلاح القطاع المصرفيِّ والكمارك، وتشجيع استثمارات الشركات الفرنسيّة وتشجيع الحوكمة في إدارة الثروات الطبيعيّة، والعمل على تنفيذ مشاريع استثمار الغاز المصاحب لإنتاج الكهرباء، فضلا عن بناء السدود وتطوير الصناعة الدوائية”.
لكن تلك التحركات لا تلغي مخاوف شعبية من ان تكون زيارة باريس كسابقاتها، ولا تخرج عن البرتوكول المعتاد، برغم الجدية التي تحاول ان تجسّدها حكومة السوداني في قطاع الاقتصاد وتنميته، والخروج من دائرة استهلاك الشعارات التي اعتمدتها أغلب الحكومات السابقة.



