البنك المركزي يسرق الأنظار وترقب حذر لـ”قرارات حكومية” مفاجئة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
تسرق تغييرات البنك المركزي أنظار العراقيين بعد يومين من قرار مفاجئ تولى فيه محافظه السابق علي العلاق مسؤولية الإدارة رغم التحفظات ونقاط الخلاف حيال الرجل، إلا أن الأخير على ما يبدو يحمل معه حزمة تغييرات قد يقنع فيها الرافضون بأن أزمة الدولار ستختفي بجانب آلية تخدم مشروع الحكومة في الانفتاح على اقتصاد سوق بلا قيود.
لكن تلك التسريبات التي تتحدث عن عزم في تغييرات سلوك مصرفي مترهل وعملة أجنبية “متهورة” تضرب مفاصل السوق، تزامن الى جانبها تجمهر آلاف العراقيين القادمين من محافظات الوسط والجنوب للمطالبة بتغيير سعر الصرف وإعادته لعتبته التي قفز منها قبل أكثر من عامين.
ورغم الوجه الرافض لسياسات المركزي البعيدة عن واقع الاقتصاد المتدهور لكن الوجه الآخر للتظاهرات يحمل معه بطاقة انتظار أخيرة لرياح حكومية قد تهب سريعا لتغيير الواقع المالي.
ويقول المتظاهر “كمال الاسدي”، من محافظة بابل، إن “الوقوف الى جانب الشعب مهمة كبيرة يجب أن تتكرر لمنع انهيار العملة الوطنية، مشيرا الى ضرورة استعادة قيمة الدينار العراقي الى سابق عهده وتنشيط السوق وتفعيل دور القطاع الخاص لمنع الانزلاق الى كارثة مالية جديدة كان قد جربها العراقيون قبل سنوات.
وقريبا من آراء داعمة لمشروع وطني ينهي أزمات الاقتصاد، يؤكد المدون “حسين عليمه” في تغريدة على فيسبوك، أن “أي تظاهرة تخرج بسبب ارتفاع الدولار ولا تشير للابتزاز الأمريكي” إعلم أنها تظاهرة مدفوعة الثمن وهي مكملة الإدارة الامريكية للعراق وشعبه ، خاتما بالقول “شعاراتكم مكشوفة” في إشارة الى كشف مؤامرات من يختبئون خلف جدار الامريكان ويعملون ضمن مشروعهم التدميري”.
وقريبا من أجواء التظاهرات تسللت تسريبات الى الساحة لامتصاص الغضب وتمرير بعض القرارات التي سيعمل عليها البنك المركزي بداية الشهر المقبل كخطوة أولية لاستعادة نشاط السوق والسيطرة على الدولار.
وتحمل تسريبات، حصلت على جملة منها “المراقب العراقي”، أن “محافظ البنك الجديد سيشرع بتغيير جوهري في نظام المصارف المتهرئ بما ينسجم والتطورات الحاصلة في المنطقة والعالم، فضلا عن دعم مباشر للقطاع الخاص لإحداث توازن في السوق العراقية وامتصاص أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل.
ويعتقد اقتصاديون، أن رئيس الحكومة ملزم خلال أشهر قلائل بتقديم تغييرات مقنعة يتمكن من خلالها امتصاص غضب الجماهير على الفساد وكساد السوق وهبوط العملة الوطنية، مشيرين الى أن المهمة وإن كانت تبدو صعبة لكنه سيحقق جزءا منها لتهدئة الأوضاع وإعادة نشاط الاقتصاد تدريجيا.
ويبين المحلل السياسي محمود الهاشمي، أن “قرارات رئيس الوزراء في تغيير الشخصيات أو التعامل مع الازمات مدروسة وتنطلق من قاعدة خبرته في إدارة الوزارات والمؤسسات”.
ويوضح الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “قرار السوداني في تغيير محافظ البنك المركزي يستند الى توجهات في العمل الواقعي ودعم النشاط الاقتصادي، لافتا الى أن تكليف العلاق في المهمة سيحقق متغيرات جوهرية في مقدمتها استقرار سعر صرف العملة الأجنبية”.
لكن تلك الوعود التي رافقت تغييرات رئيس الحكومة لا تزال تصطدم بجبهة شعبية تشكك بخطوات السياسيين وإمكانية الخلاص من أزمات المال وسرقة الثروة العراقية التي تحولت الى هدر بيد الأحزاب ومافياتهم طيلة عقدين ما يتطلب الشروع بحزمة من الإصلاحات في مؤسسات الدولة لاستعادة ثقة الشارع بالحكومة.



