أمريكا ومشروع صناعة دول (بلا أسنان) في المنطقة

بقلم / محمود الهاشمي…
في لقاء متلفز على قناة العهد الفضائية جمعنا بثلاثة شخصيات فكرية من قطر والكويت ومصر.
عنوان الحلقة كان عن (مؤتمر أبو ظبي) الاخير الذي حضرته الامارات وعُمان والبحرين ومصر والاردن وغابت عنه السعودية والكويت، الضيفان من قطر والكويت هاجما حكومة مصر باعتبار أنها فشلت في الملف الاقتصادي وباتت على حافة (المجاعة)
ووصل الامر بالحديث عن بيع (أصول مشاريعها الاقتصادية) بما في ذلك (السويس)!
لا نعرف ماذا ناقش (مؤتمر أبو ظبي) ولم يفصح أحد عما دار به، لكن الصورة (البائسة) التي صدرها الإعلام الاماراتي والتي لايوجد سواها أظهرت بؤس وضعف الرئيسين (عبد الله والسيسي) وهما يجلسان في حال من الخنوع.!
المشهد واضح أن هذين (الشحاذين) جاءا ليستجديا من (دول الخليج).
سبق هذا (الاجتماع) في أبو ظبي تصريح للبنك الدولي يناشد فيه دول الخليج بدعم مصر بمبلغ (14) مليار دولار سواءٌ كانت قرضا ميسرا أو استثمارا أو أي وسيلة أخرى.
السعودية أعلنت عن موقفها المسبق دون ذكر الاسم ومثلها الكويت بأنهما غير جاهزتين لهذه (الدعوة)
البنك الدولي دعا دول الخليج لهذه المهمة لأنه يريد استعادة مبالغ القروض الى مصر والتي تجاوزت الـ (200) مليار دولار، وقد حان موعد تسديد (المستحقات)، والاقتصاد المصري عاجز عن ذلك، بسبب فشل السياسة الاقتصادية للحكومة المصرية وخطئها بإنشاء مدينة ثانية (الجمهورية الجديدة) للاستغناء قدر المستطاع عن القاهرة القديمة، لكن بسبب (فقر الشعب) وعدم تمكنه لشراء عقار بهذه (المدينة) بقيت خالية من السكان، ولم تستطع الحكومة تسديد المبالغ المقترضة من البنك الدولي أو الشركات..
دول الخليج وجدتها فرصة للإيقاع بمصر
وانتزاع (مصادر قوتها) في بعدها السكاني وموقعها واقتصادها وبعدها العسكري أيضا لتبدو دولة (ضعيفة)، فعاجلت للطلب من مصر ببيع (مصادرها الاقتصادية).
الغرب من جهته ومنذ ثلاثة أشهر يتحدث بتقارير مطولة عن (واقع الاقتصاد المصري) وطوابير البحث عن (رغيف الخبر) وعن قروض البنك الدولي. وعجز التسديد وفشل الاستثمارات الحكومية، في نفس الوقت بدأ المطالبة بإبعاد (الجيش)عن (المعادلة الاقتصادية).
السبب في (إبعاد الجيش) وتحميله مسؤولية (انتهاكات حقوق الانسان) واضح يريدون (دول ضعيفة) وقد أدى الجيش المصري (واجبه) بإبعاد (الاحزاب الاسلامية) عن واجهات الحكم وهم بين (معدوم ومعتقل ومحكوم).
المشروع (الغربي) يقضي بصناعة (دول ضعيفة) بالمنطقة (دون أسنان) كما تقول أدبياتهم، وسوف تشارك (دول الخليج) بهذا (الإضعاف)عبر المال والتآمر، فيما الريادة للأمارات في ذلك.
لم تبقَ دولة (متماسكة) في المغرب العربي سوى (الجزائر) وقد لاح التخطيط بإدخالها في حرب مع (المغرب) وقد بانت ملامح ذلك عبر المناورات المباشرة بين القوات المغربية والامريكية ورفع منسوب التسليح للمغرب ودفعه للمزيد من التطبيع مع إسرائيل والتعاون العسكري معها.
بعد صناعة دول (فاشلة) في مصر والأردن
وإدخال الجزائر في حرب بدعوى (الصحراء المغربية) تكون دول الخليج هي (الضحية) الاخيرة وستجد نفسها في معادلة
إمّا (قبول إسرائيل) كراعية للامن والاقتصاد
أو (انتهاء عصر الملوك والأمراء) ولا شك أن هؤلاء (الحكام) يذهبون (سراعا) نحو إسرائيل والمشروع الابراهيمي.
السؤال؛-إلى أي حد يمكن نجاح هذا المشروع بالمنطقة ؟
الجواب؛-هذا يتوقف على الحرب الأوكرانية الروسية ونتائجها وصراع الطاقة وعلى فاعلية المقاومة وصمودها وصبرها ..



