اراء

حافة الهاوية.. صراع الإرادات وسيناريوهات الحرب المفتوحة

بقلم: تمارا برو..

يُخيم شبح عدم اليقين على الساحة الدولية بسبب الحرب على إيران، وفي خِضَمِّ هذا التوتر برزت خلال الأيام الماضية وساطة باكستانية تركية مصرية ثم انضمت إليها السعودية سعياً لنزع فتيل الإنفجار الشامل.

ومع استمرار تأكيد ترامب أن الإيرانيين يريدون إبرام صفقة، وأن المفاوضات تسير بشكل جيد بعد القضاء على قدراتهم العسكرية، تؤكد إيران أنها لم تسعَ إلى المفاوضات وما يجري هو تبادل لبنود التفاوض عبر الوسيط الباكستاني، وأن الولايات المتحدة تبعث رسائل تفاوض في العلن وتخطط لهجوم بري في الخفاء.

وكبادرة حسن نية من طهران، سمحت الأخيرة بمرور 20 سفينة تحمل العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز، وعلى ما يبدو أنها استجابت لوساطة وزير الخارجية الباكستاني بالتهدئة وعدم التصعيد لذلك لم ترد بضرب محطات الطاقة ومحطات تحلية المياه في “إسرائيل” رداً على استهداف محطات نووية ومحطات طاقة في إيران.

خارطة الشروط.. صراع الإرادات

تبدو الفجوة بين أمريكا وإيران واسعة جداً حيث طرحت واشنطن 15 بنداً تركزت على تصفية البرنامج النووي والصاروخي الإيراني وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، وهي شروط توصف بأنها وثيقة استسلام غير مقبولة، في المقابل تتمسك إيران بموقفها مستندة إلى أوراق قوة ميدانية وإغلاق مضيق هرمز.

أمَّا عن شروط طهران فتشمل وقف الاغتيالات ودفع تعويضات والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز ووقف الهجمات على المقاومة في المنطقة. وتطالب إيران بتخفيف البنود 15 الأمريكية قبل الموافقة على عقد أي اجتماع وتستبعد مناقشة برنامجها الصاروخي كنقطة انطلاق للمحادثات أو الالتزام بوقف تخصيب اليورانيوم بصفة دائمة وتصر على الحصول على ضمانات بعدم تجدد الحرب على مختلف الجبهات ومنها جبهة لبنان.

وضع ترامب مهلة زمنية تتراوح بين 4 و6 أسابيع للحملة العسكرية على إيران ومدَّدَ فترة عدم استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 نيسان القادم مقابل فتح مضيق هرمز ومع ذلك تعرضت محطات الطاقة في إيران لهجمات أميركية إسرائيلية. ويبرز الشك الإيراني من أن تعليق خطط استهداف منشآت الطاقة الإيرانية مناورة أميركية أخرى بهدف كسب الوقت للقيام بهجوم بري على إيران إذ إن الثقة الإيرانية بالإدارة الأميركية معدومة نظراً للخداع الذي مارسته سابقاً.

يسود عدم اليقين حول شن هجوم بري على جزيرة خرج مصدر تصدير النفط الإيراني أو جزر أخرى على مضيق هرمز، فإذا حصل ذلك ستقاوم إيران القوات البرية الأميركية، وتشن هجمات بالمسيرات والصواريخ على البنية التحيتة النفطية لأميركا وحلفائها في الخليج وفي “إسرائيل”، وستعمد إلى إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب.

من المحتمل أن يلجأ ترامب إلى الاستنزاف الإعلامي، إذ يستمر التصعيد الإعلامي الغربي بالتلويح باحتلال جزيرة خرج أو غيرها مع استبعاد التنفيذ الفعلي، أو قد يلجأ إلى الضربة المباغتة أي قيام أميركا و”إسرائيل” بضربة مباغتة لشبكات الطاقة، أو اجتياح بري محدود، مما قد يؤدي إلى رد قاس من قبل إيران واستمرار الحرب.

ومن أحد سيناريوهات الحرب القبول بوقف إطلاق النار والبدء بالمفاوضات تحت ضغط المجتمع الدولي والداخلي الأميركي، وربما يريد ترامب إنهاء الحرب قبل سفره إلى بكين في 14 أيار القادم. وعلى الأرجح لن يوقف الرئيس الأميركي العدوان، إلا بعد أن يقوم بعمل عسكري يظهر فيه بمظهر المنتصر في هذه الحرب التي بدأت أهدافها بإسقاط النظام أو إضعافه والقضاء على قدرات إيران العسكرية ومنع الصين من الحصول على النفط الإيراني، ووصلت الآن إلى المطالبة بفتح مضيق هرمز وذلك نتيجة غياب استراتيجية واضحة لدى واشنطن في عدوانها على إيران.

بين خيار التسوية ومقامرة الاستنزاف

إن الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني قد وصل إلى نقطة حرجة لا تحتمل أنصاف الحلول، فيما يراهن ترامب على سياسة الضغوط القصوى والتلويح بعمل عسكري مباغت ضد شبكات الطاقة أو الجزر الاستراتيجية كجزيرة خرج ، تتمسك طهران، والمقاومة في المنطقة، بمعادلة الاستنزاف المتبادل لفرض واقع ردع جديد يمنع تكرار العدوان.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب لعمليته العسكرية على إيران بين 4 و6 أسابيع، والتظاهرات التي بدأت تخرج في أميركا منددة بسياسات ترامب وحربه على إيران، والانتخابات النصفية الأميركية التي ستُجرى هذا العام، وقبل موعد سفره للصين في أيار القادم، يظل السؤال القائم هل ينجح الطرفان الأمريكي والإيراني في صياغة اتفاق يحفظ ماء وجه أمريكا وينهي الحرب ويوفر الاستقرار للاقتصاد العالمي أم أن المنطقة تتجه نحو صِدام بحري وبري شامل قد يحول مضيق هرمز وباب المندب إلى ساحات معارك تعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى