الطاقة الدولية تبعث رسائل رعب إلى أوروبا وتذكرها بأزمة وقود السبعينيات

مع استمرار إغلاق مضيق هرمز
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أعقد الأزمات في تأريخها الحديث، في ظل تحذيرات متصاعدة من دخول العالم مرحلة أكثر خطورة من أزمة السبعينيات التي هزت الاقتصاد العالمي وغيرت موازين القوى آنذاك، فقد أكدت وكالة الطاقة الدولية أن الأزمة الحالية بسبب إغلاق مضيق هرمز لا تُقارَن فقط بأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي وفقدان الغاز الروسي عام 2022 ، بل تتجاوزهما من حيث التأثيرات الممتدة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد النفطي .
وبحسب المعطيات الصادرة عن الوكالة، فإن العالم يواجه تحديات مركبة تشمل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج وتضرر البنية التحتية للطاقة، حيث أشارت التقديرات إلى تضرر نحو 40 موقعا رئيسا للطاقة في الشرق الأوسط نتيجة العدوان الصهيو أمريكي على إيران ، مما دفع الأخيرة للرد بقسوة على مصادر الطاقة الصهيونية والمصالح الامريكية في المنطقة، وهو ما شكل ضغطاً على الأسواق العالمية التي تعاني أساساً اختلالات في العرض والطلب قبل الحرب.
تأريخياً، ارتبطت أزمات الطاقة الكبرى بأحداث سياسية حاسمة، كما حدث في عام 1973 عندما استخدمت الدول العربية سلاح النفط للتأثير على الدول الأوروبية وأمريكا بعد حرب أكتوبر من أجل الضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وحدوث ركود اقتصادي عالمي، إلا أن الفارق اليوم يكمُنُ في أن الأزمة الحالية لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى الغاز وسلاسل التوريد والانفراد الأمريكي بالقرارات، ما جعلها أكثر تعقيداً وأوسع نطاقاً من أي أزمة سابقة.
وفي ذات السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن” ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل تحول خطير في سوق الطاقة العالمية، بسبب العدوان الأمريكي والصهيوني البربري على إيران مما عرَّضَ إمدادات النفط الى الإغلاق التام” .
وأضاف أن” هذا النقص الحاصل في مصادر الطاقة بسبب إغلاق هرمز أسهم بأزمة عالمية كبيرة لم توجد لها بدائل لحد الآن، رغم تصريحات ترامب الزائفة والمكررة بأنه سيعيد إمداد الطاقة الى التدفق مجدداً ، إلا أن الواقع يشير الى عكس ذلك بل سببت هذه الأزمة تمردا أوروبيا وقد يكون عربيا في الأيام القادمة على قرارات ترامب الرعناء ” .
وتابع أن” استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى موجات تضخمية متتالية، وقد يدفع العديد من الدول إلى أزمات مالية حادة نتيجة ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع القدرة الشرائية”.
ولفت إلى أن” أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى قفزات مفاجئة في الأسعار، وهو ما يهدد استقرار الأسواق العالمية ويزيد من احتمالات الركود الاقتصادي”.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة مفصلية، حيث لم تعد أزمة الطاقة مجرد مسألة اقتصادية، بل تحولت إلى قضية أمن استراتيجي تمس استقرار الدول وقدرتها على مواجهة التحديات المقبلة، وبينما تستحضر الطاقة الدولية تجربة السبعينيات، فإن المؤشرات الاقتصادية الحالية تؤكد أن الأزمة الراهنة قد تكون أكثر تأثيراً، ما يفرض على الدول إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية والوقوف بشدة أمام الحروب الأمريكية العبثية.



