الحرب ضد إيران تفرض عزلة دولية على أمريكا وتبعدها عن أوروبا

مع تواصل عمالة دول الخليج لواشنطن
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في موقف يوسع المأزق الأمريكي بالشرق الأوسط بعد العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، رفضت كل من إسبانيا وإيطاليا وبعض الدول الأوروبية، استخدام قواعدها العسكرية بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة في المنطقة، وهو ما يزيد العزلة الدولية التي تعاني منها الولايات المتحدة في ظل سياسات ترامب المتخبطة، وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل دول الخليج فتح أجوائها أمام الكيان الصهيوني وأمريكا لتنفيذ عمليات ضد طهران، الأمر الذي جعلها هي الأخرى أمام موجة غضب شعبية سيما بعد عجزها عن اتخاذ موقف مضاد لأمريكا أو الكيان الصهيوني.
ورفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأمريكية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية، الأمر الذي شكل صدمة لترامب وإدارته التي من المتوقع ان تغيّر استراتيجيتها في هذه المعركة بعد الفشل الكبير بتحشيد العالم ضد الجمهورية الإسلامية.
المواقف المضادة لأمريكا لم تقتصر على السياسة فقط، فقد تفجرت الاحتجاجات في مختلف مدن العالم، للمطالبة بوقف الحرب ضد إيران، على اعتبار انها عدوان وانتهاك لسيادة بلدان الشرق الأوسط وتهديد للسلم العالمي، وهو ما زاد الضغوط على إدارة ترامب التي تحاول إيجاد مخرج من هذا المأزق من خلال صناعة نصر إعلامي والخروج من الباب الخلفي وحفظ ما تبقى من هيبة واشنطن العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون، ان الغريب في الأحداث الجارية هو الصمت العربي والإسلامي على مستوى الحكومات والشعوب، بل ان الكثير منها سيما دول الخليج، سخّرت امكانياتها المادية لديمومة العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت يغضون النظر عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، مشيرين الى ان العمليات التي تشنها إيران ضد أهداف معادية وقواعد أمريكية في الدول العربية مشروعة وتأتي ضمن نطاق الدفاع عن النفس.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”: إن “انكسار وتراجع أمريكا بات واضحاً في هذه الحرب بعد الخسائر التي تكبدتها واشنطن والكيان الصهيوني نتيجة الضربات الإيرانية والتكتيك العسكري الناجح”.
وأضاف، ان “واشنطن وداعميها من دول الخليج يعانون عزلة ومأزقا حقيقيا بعد استهداف قواعدها وراداراتها التي خرجت عن الخدمة، ما زاد من الخسائر الأمريكية والتي ولدت غضباً في الداخل الأمريكي”.
وأشار العلي الى ان “الجمهورية الإسلامية تمتلك خطة ورؤية واضحة للمعركة على عكس العدو الأمريكي الذي يتخبط بقراراته، فضلا عن مواقف الدول الأوروبية التي رفضت التعاون معه بالحرب ضد إيران”.
وبنفس السياق، يدعو مراقبون الحكومة العراقية الى اتخاذ موقف جاد لوقف استخدام أراضي البلاد بالعدوان ضد الجمهورية الإسلامية، وان يكون موقف العراق الرسمي واضحاً من هذه الحرب سيما مع استمرار انتهاك سيادة البلاد عبر قصف مواقع الحشد الشعبي.
وتشير التقارير الإعلامية الدولية الى ان إدارة ترامب اعتمدت سياسة الضغط الأقصى عبر فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، مع السعي لعزلها دولياً ومن ثم توجيه ضربة عسكرية، إلا أن هذه السياسة لم تحقق الهدف المنشود، فبدلاً من تشكيل تحالف دولي واسع، واجهت واشنطن مواقف متحفظة من حلفائها الأوروبيين، الذين رفضوا الانخراط في الحرب، ما أضعف الموقف الأمريكي الذي يعاني أصلاً من حالة انكسار كبيرة، بسبب الرد الإيراني غير المتوقع الذي كبّد واشنطن والكيان الغاصب خسائر كبيرة.



