اخر الأخبارالمراقب والناس

“المول” و”السوبر ماركت” يصيبان الأسر العراقية بحمى الاستهلاك  

 

 

المراقب العراقي/ بغداد…

أكد عدد من المختصين والمواطنين، ان “المول” و”السوبر ماركت” تحوّلا الى غول، يلتهم الجيوب، وأصاب الأسر العراقية بحمى الاستهلاك، خلال المدة الأخيرة، نتيجة كثرة التسوّق منها وصرف الأموال الطائلة على سلع ليست ضرورية.  

ويقول الباحث الاقتصادي رائد العامري: إن “حمى الاستهلاك أصابت أغلبية الأسر العراقية، خاصة مع تنوع السلع المعروضة سواءً في (السوبر ماركت) أو في المولات أو حتى المحال الصغيرة”.

وأضــاف: أن “هـذه الحمى بدأت بـالانـتـقـال بــين أفـــراد الأســرة وتوسعت، ما أثــرت في الحياة الاجـتـمـاعـيـة لــلأســرة سلباً، إذ تـــزايـــدت الاحــتــيــاجــات، وأصبحت عــادة وليست غاية لسد الاحـتـيـاجـات”، مبيناً أن “ثقافة الشراء شبه معدومة لدى الكثيرين، فيتبضعون أو يسرفون بالاستهلاك من دون حسابات موضوعة، بل في بعض الأحيان من أجل التباهي”. وانتقد العامري غياب المؤسسات الحكومية أو المراكز والمنتديات الأهلية المتخصصة بالحث على ترشيد الاستهلاك، موضحاً أن بعض الـوزارات تكتفي بتوزيع أو تعليق منشورات تدعو إلى ترشيد الاستهلاك، مثل ما يخص الماء أو الكهرباء، لكن سرعان ما تتعرّض هذه الإعلانات للتلف أو التمزيق من دون إعادتها أو وضع برامج تكون أكثر إيجابية.

ويتفق محمد فياض (صاحب مـحـال للمواد الـغـذائـيـة) مع أغلب ما ذكره العامري، مبيناً أن العديد من الذين يتبضعون منه يأتون إلى محله من دون هدف محدد، إذ يقومون بشراء السلع لمجرد الشراء وليس الحاجة.

وتابع: أنني كصاحب محل أكون سعيداً عندما يـقـوم المتبضع بشراء الكثير من السلع، لكن فــي أحــيــان عــديــدة، أجـــد أن هناك عملية إســراف وتبذير.

وتـؤكـد الـدكـتـورة مــروج مظهر عــبــاس (أســتــاذة فــي جامعة بغداد /كلية التربية للبنات)، أن “مــوضــوع الاسـتـهـلاك حاز أهـمـيـة كـبـيـرة مــن قبل الباحثين في العلوم الإنسانية مـن علم الاجـتـمـاع والاقتصاد وعلم النفس والانثروبولوجيا، كونه أصبح مشكلة لـدى أغلب الــدول فـي الـوقـت الحاضر، لا سيما الدول النامية التي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”. وتــضــيــف: أن “الإســــــراف في الاســـتـــهـــلاك بــــات مـشـكـلـة اجـتـمـاعـيـة، ولـيـسـت فـرديـة تتدخل فيه دوافع إنسانية كثيرة ومـتـعـددة، لأنــه سـلـوك طبيعي للإنسان يحافظ من خلاله على وجوده لتلبية حاجاته ومتطلباته، فلم يعد الاستهلاك مجرد إشباع للحاجات الأساسية، بل أصبح هدفاً يتم دمجه وربطه بأسلوب الحياة العصرية بغض النظر عن الحاجة الفعلية، الأمر الذي يسهم في زيادته ليشكل بذلك عبئاً كبيراً على اقتصاديات الدول وأفرادها لارتباطه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وحتى الثقافية والسياسية”.

وتـشـيـر عــبــاس إلـــى أن الاســتــهــلاك تــأثــر بمجموعة مــن الــعــوامــل، إذ أدت القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، دوراً بــارزاً في زيــادة أو تقليل الاســتــهــلاك، فـبـغـض النظر عــن تـرشـيـد الاســتــهــلاك في الموضوعات المتعارف عليها من ماء وكهرباء ومواد غذائية، إلا أن الاستهلاك في الوقت الحاضر، أصبح ذا قيمة اجتماعية كبرى ويقاس مركز الفرد الاجتماعي بـقـدر مـا يستهلكه مـن السلع والخدمات، لتحمل في طياتها آثـاراً خطيرة ظهرت وانتشرت بــصــور عــــدة، إذ بــــرزت في المـلابـس والـسـيـارات الفارهة والولائم المبالغ بالإسراف عليها والمنازل الفخمة وأجهزة النقال وغيرها”، مبينة أن “الكثير من الأشخاص يضطرون للعمل لساعات إضافية أو الـعـمـل فــي وظــائــف ثانوية والتضحية بحريتهم الشخصية وعلاقتهم الأســريــة للحصول على أمـوال إضافية والاستمتاع باستهلاك كمالي غير ضروري، لغرض التباهي والتفاخر من دون تحقيق فائدة عملية مباشرة، لذا من الضروري التأكيد في عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة على قيم الترشيد والاعتدال في الإنفاق، وأن يكون الوالدان قدوة للأبناء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى