اراء

ثورة الجياع الحقيقية

بقلم/ ماجد الشويلي..
إن ثورة الجياع الحقيقية في العراق؛ هي الثورة التي يجب أن تستهدف الوجود الأمريكي الذي أحكم قبضته على مقدرات الشعب وقراره السياسي، صحيح أن الحكومات والكتل السياسية، تتحمل قسطاً مهماً من المسؤولية، إلا أن على الجميع أن يدرك بأن أمريكا قد اتخذت من التلاعب بسعر الدولار، وسيلة ابتزاز للضغط على الجهات السياسية برمتها، بغية ارغامها على الخضوع لإمرتها، وإلا فان عليها أن تواجه مصيرها المحترم في مواجهة الهيجان الشعبي الذي استهدفته باتجاهين الأول؛ أنها مارست عليه التضليل حتى ظن ان أمريكا هي المنقذ والمخلص له من مآسيه، بينما هي المسؤولة عن ذلك منذ عقود من الزمن، والثاني؛ أنها خلقت عنده حنقاً واشتياط غضب ضد السياسيين بل والعملية السياسية برمتها بنحو عجيب .
نعم قد تكون الثورة ضرورية للخلاص من هذه الدوامة، وبعيدا عن استيفاء شروطها، فإنه من الضروري جدا تأمين دوافعها المنطقية، وأهمها الوعي والمعرفة بما يجري من حولنا. فالدافع ينبغي أن لا يكون للحصول على رغيف الخبز فحسب، إذ أن استحصاله قد يكون ميسراً بصيغ عدة.
والأمر الآخر متعلق بالكتل السياسية، فيما لو اجمعت أمرها وهو في غاية الصعوبة، فإن عليها أن تعتذر للشعب وتصارحه بحقيقة الضغوط والمكبلات الامريكية لها، فان اقتنع بالأمر وارتضى منها ذلك شريطة ان تحسّن اداءها قدر المستطاع، فلا يستقيم بعدها ان يتحدث الشعب عن الثورة، فأي ثورة والدولة والحكومة ليس بإمكانها ان تتحكم بدولار واحد من مبيعاتها النفطية .وان أراد الشعب وقام بمعاهدة الكتل السياسية على تحمل تبعات الثورة (الراديكالية) لتغيير الواقع، والخلاص من ربق الهيمنة الامريكية الى الابد، فان على القوى السياسية الامتثال لذلك، فان أبت فالثورة عليهم مبررة، شريطة أن تأتي بمن هم أفضل منهم وأقدر على امضاء ثورة التغيير الحذر، فإن قيل أن لا احد يتكلم بهذا السقف العالي من الامنيات والروح الحماسية.
وكل ما في الامر هو أن تعمد الحكومة لتلبية الحاجات الاساسية من مطالب الجماهير (في الهامش المتاح) من هذه المعادلة المعقدة، وبإمكاننا أن نقول ان هذه مجرد أمنيات، لان الشعب إن كان قد جعل من الخبز غاية لثورته، فإن عدوه الذي حرمه منه جعل من تجويعه وسيلة لتحقيق غايات كبرى تمس الدين، والعرض، والكرامة وغير ذلك. وحتى لا نتهم بالمثالية نقول، ان غاية الامريكان من تجويع الشعب هو تركيعه وبالتالي التحكم برغيف خبره، ولذا فإننا بحاجة الى ثورة تجتث علة الجوع لا أن توفر الخبز بمنة من أحد، وإلا ان كان الخبز وحده هو الغاية من الثورة فلا بأس بان تُمنح الحكومة مزيدا من التخويل بالخضوع لأمريكا ومنظومة التطبيع في المنطقة، ولعل هذا الأمر سيكون سهلا عليها شريطة ألا يحاسبها الشعب لو أنها باعت كرامتها ورهنت مقدراته بشكل كامل، وسارت بمشروع التطبيع.
كما ان على الحكومة ألا تجعل من مقتضيات هذا الامر، مادة لابتزاز الشعب ووضعه بين خيارين أحلاهما مر؛ أما ان تتركونا نهنأ بعسلية المناصب والمكاسب وأنتم جائعون، وأما أن نذهب لمعالجة الأمر من جذوره، وان تتحملوا التبعات وقد تجوع حينها أكثر ولكن لمدة وجيزة. هذا هو الذي يجعلنا فعلا بحاجة الى ثورة جياع حقيقية، ولكن ليس على طريقة الضباع وانما على طريقة السباع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى