إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الزراعة والموارد تعيدان سيناريو هدر الثروة المائية بعد جفاف قاتل هدد البلاد

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
تبشر الامطار بخروج العراق من كارثة كانت أشد وقعا من تأثيرات السياسة على البلاد،الجفاف الذي امتحن العراقيين طيلة الثلاثة أعوام السابقة، عاد الغيث ليثير الشكوك مجددا بإمكانية الحفاظ على الثروة المائية بغياب أهم وزارتين مسؤولتين عن “الزراعة والمياه”،وما خلا خطوات المبادرة الزراعية التي مضى عليها نحو عقد من الآن فإن خطوات “الموارد والزراعة” المتكاسلة لا تؤهل بلادا للخروج من فاجعة الغبار والانهر القريبة من الموت إزاء لعنة الفساد التي يطارد شبحها فلاحون هجروا ميراثهم ومواشيهم على حافة نهر متهالك، فيما تقول مصادر مطلعة أن الحكومة تتهيأ لنشر غسيل الفساد بعد موجة المطر.
وتستنزف وزارتا الزراعة والموارد المائية أموالا طائلة من موازنة البلاد مع بيانات تحريرية تكاد تكون جاهزة للرد على عواصف استياء الشارع المتذمر من دمار ثروات العراق، إذ لايتعدى مسار العمل فيهما سوى الردود المتكررة على انهيار الاراضي الزراعية أو يتعداها قليلا نحو حاجة البلاد من “الطماطم والباذنجان والخيار”.
وقريبا من الازمة العاصفة، يقترح مختصون على حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني العمل على دمج كلتا الوزارتين بهيأة مستقلة يديرها خبراء وأصحاب اختصاص مهمتهم إخراج العراق من حاكمية الاحزاب التي تسيطر على ملف الزراعة والمياه في هاتين الوزارتين المريضتين بعد عجز كارثي أضاع معه الثروة وحول أرض السواد الى صحراء قاحلة.
ويحمل مقترح إحالة الوزارتين الى هيأة “المياه والزراعة”، أهمية قصوى في تحويل تلك الاموال التي تستحصلها نحو مشاريع تنموية تعيد الحياة الى الارض وتنطلق بدراسة واقعية تستخدم المكننة الحديثة بالري ودعم الثروة الحيوانية وإدخال الفلاح بآليات جديدة منتجة بدلا من ضياع الموازنة بجيوب من يسيطرون على تلك الوزارات التي أشبعت البلاد الخيبة والتراجع.
وشهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات سيلا من الامطار كانت علامة استقبلها العراقيون لعام من الوفرة التي ستعيد سريان الحياة في الانهار وتروي الارض التي أثقلها الاهمال طيلة سنوات، لكنهم لم يخفوا شكوكهم بجهات مسؤولة عن الملف قد تتجاهل الاصوات الداعية للنهوض باقتصاد البلاد المتعكز على ريع النفط بسبب أخطاء سابقة لاتزال تتكرر دون معالجة أو صحوة ضمير.
وفي وقت سابق من الصيف الماضي، هددت عواصف الغبار مدن العراق وأحالتها الى اللون الاصفر لغياب المساحات الخضراء وندرة الماء، فيما شهدت أهوار العراق “أكبر المسطحات المائية في العالم”، انهيار كبير أزاح آلاف العائلات التي خسرت ثروتها الحيوانية وسبل العيش، فيما لاذ أكثرهم بقرار الهجرة نحو المدن.
ويقول محمد كاظم”ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي”، إن أزمة العراق ليست بإخفاق الخطط الموضوعة من الوزارات المعنية بالزراعة والمياه وإنما بغياب النوايا الحقيقة الهادفة لانتشال العراق من كوارث محدقة بسبب آفة الفساد التي تخيم على المؤسسات وتبتلع الاموال المخصصة للنهوض بأهم قطاع، في الوقت الذي دعا فيه الى إعادة فكرة المبادرة الزراعية التي وفرت نزرا يسيرا من الحياة في قطاع الزراعة قبل أعوام.
وترجع خبيرة الاقتصاد الدكتورة سلام سميسم أزمات الزراعة والمياه في البلاد الى سوء التخطيط والبيروقراطية في تلك المؤسسات المسؤولة عن الملف.
وتبين سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “أزمة ضياع الثروة المائية ودمار الزراعة لم تتعلق بالفساد وحسب وإنما بسوء التخطيط وغياب المتابعة الفعلية سنويا، موضحة “كل عام تشهد البلاد موجات من السيول وتذهب بلا فائدة وتعود محافظات ومنها ديالى التي تشكو الجفاف والعطش”.
وتضيف خبيرة الاقتصاد، أن “الزراعة والموارد بحاجة الى إعادة هيكلة تامة وتسليم هذا الملف الى أصحاب الاختصاص للنهوض بواقع الثروة الوطنية والاستفادة من حجم الماء الذي تدره الامطار والسيول”.
ومع خيبة الامل التي ترافق الشارع من إمكانية التحول نحو خطوات فعلية منتجة، يعتقد مراقبون أن توجهات حكومة السوداني قد تزيل بقع سواد صارت تغطي اقتصادا منهكا يتلاطم في موجات الاحزاب الفاسدة والمافيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى