اخر الأخبارثقافية

“جمهورية البرتقال” قصائد تؤشر غرق الوطن في الحروب حد الكارثة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد يوسف عبود جويعد، ان قصائد مجموعة “جمهورية البرتقال” الشعرية للشاعر ابراهيم الخياط، تؤشر غرق الوطن في الحروب حد الكارثة.

وقال جويعد في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: تستندُ المفردة الشعرية  في قصائد الشاعر ابراهيم الخياط التي ضمتها مجموعته الشعرية (جمهورية البرتقال) وهي من منشورات اتحاد الادباء في العراق، بالتعاون مع دار الشؤون الثقافية العامة، على عمق  الصورة الايحائية ذات المدلولات الحسية والرمزية التي تستمد من التراث الحضاري لهذا البلد، ومن اوجاع القاطنين فيه، ومن الانحرافات الكبيرة في مسيرة النظام الحياتي، وكأنه يترقب هذا الانحراف الخطير، محاولاً ردم هذه الثغرات التي انبثقت من كل زوايا الحياة، حتى باتت تحتاج الى جهد ابداعي كبير، لرصد تلك الظواهر ومواجهتها بروح شعرية، يجب فيها ان تكون بنية القصيدة أقوى وأمضى وأشد تأثيراً، وهي تتحدى هذه الموجة، كما ان قصائده ترصد حركة الانسان في هذا البلد، وتعكس معاناته ولوعته وفقدانه لحقه في ان يعيش بأمان وسلام وطمأنينة وحب ووئام.

وأضاف: نجد في هذه القصائد مسحة من الأسى والحزن والندم، وهي تطل على مدينة البرتقال التي كانت تزهو بربيع الحياة، حيث الثمر الريان والخضرة وروح الالفة والحب والعاطفة، وكذلك تتصدى تلك القصائد الى واقع الحياة السياسية بصور ودلالات وايحائيات واستعارات، تعطي رؤيا واضحة بأن الشاعر متابع نهم لهذا الواقع، وأنه يرصد بعين الشاعر الفاحصة هذه الاحداث ولا يقف أمامها مقيد الفكر والقلم والحس الشعري، بل انبرى ليقدم من مخزونه الشعري, وعالمه المفعم بروح المتابعة والتحدي.

وأوضح: كانت قصائد الخياط تدور في كل الامكنة والأزمنة, وتعكس زوايا الحياة من كل جوانبها التي تعددت في ثيمتها ورسالتها الانسانية وخطابها الثقافي, وخطابها الادبي, وفيها انساق مضمرة لكل هذه الاوجه, تحتاج الى تأنٍ وروية للدخول الى عالمها, وهو يشدنا لغور هذا البناء المتماسك في وحدة موضوع كل قصيدة من خلال المدخل الذي يؤكد عمق التجربة.

وبيّن: أن الشاعر استطاع أن يوظف مكنونه الفكري والثقافي, وحتى الاستفادة من الموروث الشعبي والحضاري, وقد استطاع ان يجعل من بناء قصيدته خزيناً ثراً من تلك المعلومات التي خبرها من خلال اطلاعه المستمر, وقراءته لكل انواع الثقافات, فقصيدته سالفة الذكر تستلهم آية من القرآن الكريم بتناص شعري متماسك, ويتوغل الشاعر في تناول هذه الشريحة المغبونة من ابناء البلد, والذي كان الفقر سبباً لحرمانه من اشياء كثيرة.

وواصل: هكذا نتقدم بخُطى وئيدة حيث يجتاحنا هذا الحس الشعري العميق نحو عالمه ليشدنا ويهيمن على حواسنا لأن قصائد الشاعر تتوغل في عمق الازمة, وتتوغل في حياتنا, تناشد فينا العاطفة التي خمدت وسط هذا الضجيج, وننتقل الى واحة الحب الصافي عبر تداعيات شعرية شحذ فيها الشاعر ادوات قصيدته, حيث ينهل من الذكريات, وبتناص من القرآن الكريم (سورة يوسف) عندما تراود زليخة النبي عن نفسه, وتقد قميصه, وكذلك يحلق فينا بمدينة البرتقال (بعقوبة) والانهار ليصنع من كل ذلك قصيدته التي نرى فيها ان الحبيبة تراوده عن نفسه, ولكن في بحر الذكريات, وعمق الماضي وفي قصيدة (جمهورية البرتقال) التي حملت المجموعة الشعرية اسمها, نكون في جمهورية البرتقال, ولكن بلا برتقال, بلا حياة, بلا روح, جف النهر فيها, ويبست الاشجار, وصوت الشاعر يسحبنا الى حيث هذا الألم.

وأشار الى ان مدينة البرتقال مهد الذكريات, وأنها منقوشة في ذاكرته كالنقش على الحجر, ولأنها مدينة الثمار والحلم والعطاء, يرى الشاعر في هذه المدينة كل اركان الدنيا, ويتأسى ويهيم وجداً فيها, فلتهب قصيدة (حداء الغرانيق) شعراً ووجداً وهياماً ولوعة.

وختم: أن الوطن اضحى مدماً للشباب, اذ انه غرق في الحروب حد الكارثة, فلم تعد الحياة كما كنا نراها, عندما كان السلم والسلام والامن فضاءً يغطي ارواحنا, واليوم لا شيء في الذاكرة سوى الحروب التي امتدت لعشرين عاماً, نجد ذلك في قصيدة (مدمي الشباب) الذي تشكل بنية هذه القصيدة بوحاً لهواجس الشاعر, بل هواجسنا نحن معه وهكذا فأن زحامات الحروب في هذا الوطن, صار يعشوشب في خلايا نفوسنا, فاختلطت العاطفة بالبارود وبرائحة الارض المحترقة من الصواعق, وصار الموت قوافل, حتى ان نجفاً واحدة لا تكفي لاحتواء هذا الزحام من الموتى، ليعلن الشاعر صرخته الكبيرة، مندداً وشاجباً ورافضاً هذا الموت المتوارث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى