البصرة.. وجهة السياحة الرياضية

بقلم/ حسين المالكي..
أصبحت السياحة الرياضية تمثل أهم أنواع السياحة في الوقت الحالي، لما لها من اقبال ومتابعين بأعداد كبيرة حول العالم، والتي تنعكس بشكل كبير في تنشيط الحركة السياحة في البلدان، وبالتالي تساهم إيجاباً في رفع المستوى الاقتصاد والاجتماعي والرياضي، وذلك عبر تنظيم البطولات والمسابقات الرياضية، من اجل استقدام أعداد كبيرة من السائحين والرياضيين لغرض المشاركة في هذه المناسبات .
وفي الوقت الحاضر، لم تعد السياحة تقتصر على زيارة المرافق السياحية أو الأثرية أو الدينية فحسب، بل بدأ هناك اتجاه عالمي جديد لربط السياحة بالرياضة بما يحقق خدمة لكلا الطرفين .
فالسياحة الرياضية تعني السفر من مكان إلى آخر داخل البلد أو من بلد الى آخر، من أجل المشاركة أو مشاهدة الدورات والبطولات والمناسبات الرياضية المقامة في ذلك البلد.
فلم يصبح الدمج بين الرياضة والسياحة مفهوماً مستحدثا، فلطالما سافر السياح لمسافات طوال عبر العالم لحضور دورات الألعاب الأولمبية أو بطولات كأس العالم وغيرها، ومع ذلك نما قطاع السياحة الرياضية مؤخرا في بلدان لم تكن وجهات رياضية تقليدية أو مستضيفة للأحداث الرياضية الكبرى مسبقا، (مثل ما حدث مؤخرا لدولة قطر المنظمة لبطولة كأس العالم الدوحة 2022) حيث تنبهت هذه البلدان إلى انعكاس الآثار الإيجابية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي الكبير على السياحة الرياضية وأصبحت ترغب في الاستثمار والحصول على حصة فيه من خلال الفوز بتنظيم تلك البطولات .
فوفق آخر أرقام منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة قبل جائحة كورونا، أفادت بان السياحة الرياضية تستقطب حول العالم ما بين 12 و15 مليون سائح أو زائر كل عام، ويشكل هذا الرقم نحو 10 من صناعة السياحة في العالم، كما تحقق إيرادات قدرت بحدود 800 مليار دولار أمريكي.
وفي سياق ذات صلة، كشف ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم 2022 في قطر، عن أن العائدات الاقتصادية المنتظر أن تحصل عليها دولة قطر من تنظيم المونديال الدوحة 2022 ستصل إلى 12 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، أفاد جهاز قطر للسياحة، بأن الحدث الرياضي العالمي سيرفع مكانة قطر على خارطة السياحة العالمية بلا شك، لا سيما أن منطقة الشرق الأوسط تستضيف لأول مرة البطولة الأضخم بالعالم في كرة القدم، لافتا إلى أنه يتوقع استضافة الملايين من المشجعين من المنطقة والعالم، لذلك يعمل الجهاز بشكل متواصل مع شركائه على تطوير المرافق ونقل التجارب السياحية والفعاليات الترفيهية لتلبية تطلعات الزوار الذين قد يشكلون سفراءَ سياحيين للوجهة، من خلال مشاركة تفاصيل رحلتهم إلى قطر خلال هذه البطولة المليئة بالتشويق مع أصدقائهم وعائلاتهم، مما يفتح خيارا جديدا لهم مستقبل للسياحة في الدوحة .
واليوم ستكون مدينة البصرة على موعد لاستضافة بطولة كأس خليجي 25 حيث ستتوجه الأنظار الى البصرة الفيحاء الشهر المقبل لتنظيم بطولة كأس الخليج 25 للمرة الثانية على أرض الوطن، وما أغلى الوطن، فموعدنا اقترب والسعي صوب محفل الاستضافة في مدينة السياب وشط العرب أصبحت حقيقة، وعلينا جميعا واجب وطني وأخلاقي لنجاح تلك البطولة .
وبعد ما توفرت كل متطلبات نجاح البطولة في هذه المدينة، بالإضافة إلى توفر المنشآت الرياضية من ملاعب وفنادق وغير ذلك من مقومات السياحة، تتمتع هذه المدينة بميزات عديدة للسياحة مثل الطقس المناسب في هذه الفترة وقرب موقعها الجغرافي المحاذي لدول الخليج وافتتاح فنادق عالمية جديدة لاستضافة الوفود المشاركة وجماهيرها وكذلك مناطقها الأثرية والسياحية والترفيهية، حيث يتوقع وصول آلاف من المشجعين من دول الخليج والمنطقة لمشاهدة المباريات .
أما الملاعب الكروية كانت الأكثر المعالم وضوحاً في هذه المدينة حيث تم إنشاء ملعبين رئيسين، ملعب البصرة الدولي والذي يتسع لـ65 ألف متفرج، وتمت إعادة تأهيله ليصبح الملعب الرئيسي لافتتاح البطولة، وكذلك تم الانتهاء حديثا من انشاء ملعب الميناء الدولي الجديد والذي يتسع لـ30 الف متفرج، وتهيئة ثمانية ملاعب تدريب جديدة والتي تستضيف جميعها الفرق المشاركة في منافسات البطولة.
أخيرا.. علينا الوقوف جميعا، كعراقيين بمختلف مسمياتنا، كمؤسسات الدولة وكمنظمات المجتمع المدني وناشطين ورياضيين، خلف مدينة البصرة لنجاح البطولة، لما لها من مردود معنوي واجتماعي واقتصادي ورياضي كبير، ينعكس إيجابا على البصرة خاصة والعراق بشكل عام، ونصدح كلنا بصوت واحد ونقول هنا البصرة.



