صمود غزة يهز الأرض تحت الجيش الصهيوني ويدفع جنوده وضباطه للهروب الجماعي

المراقب العراقي/ متابعة ..
تحوّلت الضفة الغربية الى خزّان من الغضب والسلاح معا، فقد تغيّرت المعادلات كثيراً، وهو ما يرعب الكيان الصهيوني وينمّي هواجسه من اندلاع انتفاضة فلسطينية أخرى.
فقد حذرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” من أن الضفة تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى مخزن سلاح كبير، وأنه سيكون من الصعب السيطرة على عشرات الآلاف من قطع السلاح في حال اندلاع تصعيد كبير.
وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال، إن مناطق الضفة باتت أشبه بمخزن كبير للسلاح، وذلك في ظل استمرار عمليات السطو على مخازن السلاح لدى الجيش، بالإضافة الى عمليات التهريب المتواصلة عبر الحدود مع الأردن ومصر حتى باتت المناطق الفلسطينية تضم عشرات آلاف قطع السلاح التي قد تستخدم في وجه الاحتلال في أي وقت.
ما دفع الاحتلال الى السعي لتجميع هذا السلاح دون جدوى، الامر الذي زاد من عمليات إطلاق النار بعد ان شهد العام الحالي تنفيذ 300 عملية إطلاق نار تجاه المستوطنين في الضفة وهو 3 أضعاف العمليات في العام الماضي، ضابط في جيش الاحتلال اعترف ان الأوضاع الأمنية ستتحول إلى سيناريو متطرف جداً لو ان 100 مسلح خرجوا معاً لتنفيذ هجوم كبير.
في المقابل، فان الخوف من المستقبل المجهول تسلل الى أوصال المؤسسة العسكرية الاسرائيلية برمتها وتدهور وضع جيش الاحتلال من الداخل، بعد تراجع الكفاءة لدى الجنود، وضعف الحافز للخدمة العسكرية.
وأقر رئيس شعبة الأفراد السابق إيتمار رايخيل، أنه بحلول 2026 ستفقد القوات الجوية 55 بالمئة من خبرتها المهنية في أهم مورد وهو القوة البشرية، وبحلول 2025 سيغادر نصفهم، ويتركون خلفهم عديمي الخبرة، ما يعني وصول سلاح الجو لمستوى غير مسبوق من الضعف ونقص في الطاقم.
من جانب آخر، كشفت المواجهات العسكرية الأخيرة، خاصة في غزة، للمقاومين الفلسطينيين هذه الصورة المعادية لجيش الاحتلال، في حين أن خوض معارك عسكرية أكبر حجما ستكشف عن مزيد من الثغرات القاتلة في هذا الجيش.
كشفت أوساط عسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما اعتبرته صورة “قاتمة” عن وضع جيش الاحتلال من الداخل، من حيث التدهور الشديد في جاهزيته، في ضوء جملة من القرارات التي اتخذتها قيادته في السنوات الأخيرة، وتسببت بهذا التراجع غير المسبوق في كفاءته التأهيلية، من حيث تراجع كفاءة الجنود، وانخفاض الحافز للخدمة العسكرية بشكل دائم.
الجنرال يتسحاق بريك، قائد الكليات العسكرية الأسبق، قال إنه “وضع يده على أهم القرارات التي خلقت فجوات لا يمكن سدها بين القوات العاملة، ومنها تقصير مدة الخدمة العسكرية ومدة التدريب، ما أسفر عن ضحالة مهنية ونقص عدد الجنود في القوات القتالية ومواقع الدعم القتالي، فضلا عن انعدام الأمن الوظيفي، عقب طرد الجيش لمعظم الضباط لأسباب إدارية غير مقنعة، ما تسبب بأضرار لا تحصى، ومازالت تتعمق حتى يومنا هذا”.
وأضاف في مقال نشره موقع ميدا، أن “الضباط والجنود لم يعودوا مستعدين للخدمة في صفوف الجيش لمدة طويلة، بل قرروا العودة لبيوتهم، وهذا له تداعيات خطيرة في فقدان الحافز، ما يؤدي لتدهور سريع بجاهزية الجيش، بدليل أن المعطيات المالية تفيد بأن وضع الجنود سيئ للغاية، والنتيجة هروب الضباط النوعيين، ما وجه ضربة قاتلة لنوعية الأفراد في الجيش، في حين واصل قادة الجيش الكبار، خاصة غادي آيزنكوت وأفيف كوخافي، رمي التراب في عيون المستوى السياسي والجمهور، من خلال العروض الكاذبة المقدمة لمجلس الوزراء ولجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست”.
ليست المرة الأولى التي تصدر فيها تحذيرات إسرائيلية عن تراجع قدرات الجيش، وضعف تأهيله، برغم أن العديد من المواجهات العسكرية الأخيرة، خاصة في غزة، كشفت عن هذه الصورة القاتمة أمام المقاومين الفلسطينيين، لاسيما في المواجهات البرية، وجها لوجه، ومن مسافة صفر، في حين أن خوض معارك عسكرية أكبر حجما في جبهات أشدّ قد تكشف عن مزيد من الثغرات القاتلة في “جيش كان لا يقهر” قبل عقود.



