قراءة في زيارة السوداني إلى طهران

بقلم/ قاسم سلمان العبودي..
تعتبر زيارة السيد السوداني إلى طهران مهمة جداً وفي وقت حساس للغاية. رغم إعلان السيد السوداني عن برنامجه الخدمي ومكافحة الفساد، ألا أن ملف العلاقات الخارجية لا يقل أهمية بأي حال من الأحوال. لذا نعتقد بأن لقاء ألرئيس العراقي مع القيادات الإيرانية له أبعادًا مهمة نتعرض لها بأيجاز.
أولاً أعراب السيد الخامنئي بأن السوداني شخصاً مؤمنًا وكفوءً، جاء لتثبيت تكليفه الشرعي من أجل قيادة العراق للمرحلة القادمة، بعيداً عن تدخل السفارات الاجنبية التي تتدخل بكل شاردة وواردة من أجل حرف بوصلة التقدم والازدهار التي من الممكن أن يجنيها العراق في حال كانت القيادة العراقية رصينة.
ثانياً، أن نقل ملف التواجد الإرهابي في شمال العراق ومعالجته بين طهران وأربيل في فترة سابقة، إلى الحكومة الاتحادية وبأشراف القائد العام للقوات المسلحة، وتعهد السيد السوداني بأغلاق هذا الملف دفع القيادة الإيرانية إلى تبادل ( مشاعر) القلق من الإرهاب الذي من الممكن أن يضرب العراق وإيران في وقت واحد، وخصوصاً أن مغذيات الإرهاب متواجدة وبقوة في الساحة العراقية.
ثالثاً، لا يخفى على أحد أن أي تقارب بين العراق والجمهورية الإسلامية، يعتبر مصدر قلق لدى السفارة الأمريكية التي تعتبر إيران العدو الاول لها في المنطقة، لذا كانت القيادات الإيرانية حريصة كل الحرص على أن تتسم العلاقات في هذه المرحلة بأبعاد ملف التواجد الأمريكي في العراق، وترحيله إلى وقت آخر، كي لا تكون إيران الشماعة التي تستفز واشنطن في العراق لتشاكس السوداني والتأثير عليه وعلى برنامجه الخدمي.
رابعاً ، تعي القيادة السياسية الإيرانية جيدًا أن أمن البلدين العراقي والإيراني متلازمين إلى حد كبير، وهذا ما دفع السيد الإمام الخامنئي إلى القول أننا لا نسمح بأي حال من الأحوال أن يتعرض الأمن القومي العراقي إلى الانتهاك، وقد أثبتت التجارب صدق الادعاء الإيراني عندما هددت داعش الأمن القومي العراقي، كيف تصدت طهران بكل ما أوتيت من قوة لتلك المجاميع البربرية، كتفاً بكتف مع الحشد الشعبي والقطعات العسكرية الأخرى بأنبل ملحمة عسكرية عقائدية إسلامية لم ينبأ لنا التأريخ مثلها .
أخيراً دعم طهران لبغداد استراتيجية تعمل عليها الحكومة الإيرانية وعلى كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية على حداً سواء. عندما يشهد العراق استقرارا امنياً واقتصادياً، سينعكس بصورة واضحة على إيران لكون الملفات مشتركة، والمصالحة قائمة بغض النظر عن بعض الأصوات المأجورة التي تحاول دق أسفين العداء بين الشعبين الشقيقين علماً أن الزيارة جاءت بدعوى من الجانب الإيراني.



