القضية ليست أسراراً كندية

بقلم/ نعيم الهاشمي الخفاجي..
الانظمة الديمقراطية نتاج تعب وعمل لمئات السنوات، الحياة البشرية تحتاج الى تنظيم، ولا يمكن أن يعيش الإنسان الفرد لوحده، لذلك الحياة الاجتماعية تحتاج الى جهد لإيجاد نظم تعلم الأفراد في تنظيم العلاقات فيما بينهم وبين المجتمع المحيط بهم وتنظيم الوضع المعيشي ووضع قيم وقوانين تضمن المساواة ما بين الأفراد وتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. الفيلسوف الإمام علي بن أبي طالب “ع” أول شخصية حدد علاقة الحاكم مع الرعية وعلاقة الرعية مع الحاكم ووضع مبادئ لتشريع قوانين للعدالة الاجتماعية بالمجتمع، وثيقة الإمام علي “ع” مثبتة في كتابه إلى صديقه مالك بن الاشتر عندما ولاه مصر، لكن قوى الشر والظلام وقفت ضد الإمام علي “ع” واغتالته واغتالوا مشروع الله في إقامة المساواة والعدالة الاجتماعية، وبقي المشروع الذي بشّر به رسول الله “ص” والأنبياء “ع” في دولة العدل الإلهي دولة الإمام محمد بن الحسن المهدي.
في كل الدول توجد أنظمة حاكمة سواءً كانت أنظمة ديمقراطية أو شمولية، أو أنظمة عميلة لدول الاستعمار مثل أنظمة الرجعية العربية أنظمة البداوة والتخلف الوهابي التكفيري، لا يمكن لفرد قيادة مجتمع وإذا أقام حكم فهو نظام حكم فردي قمعي استبدادي، لذلك الأنظمة الديمقراطية حافظت على بقائها من خلال تشريع قوانين تحافظ على بقاء النظام الديمقراطي وحمايته من طمع الطامعين من الأشخاص وأصحاب النفوذ والقوة والسلطة سواءً كانت دينية واقطاعية تتعاون مع شخص شرير لإقامة حكم على وفق رأي هذا الشخص المستبد والمجرم الظالم.
في قمة العشرين تم نقل مقاطع فيديو لاجتماع الرئيس الصيني مع رئيس وزراء كندا الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الرئيس الصيني قال لرئيس الوزراء الكندي بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، حيث قال شي لترودو عبر مترجم: «كل شيء ناقشناه تم تسريبه إلى الصحف. هذا غير ملائم وهذه ليست الطريقة التي أجريت بها محادثتنا، أليس كذلك». وردّ ترودو: «في كندا نؤمن بالحوار الحر والمنفتح والصريح، وهذا ما سوف نواصله».
الرئيس الصيني يمثل قوة عظمى كانت تؤمن بالنظرية الشيوعية الاشتراكية وبعد مؤامرة تفكيك السوفييت وإلغاء الشيوعية، قيادة الحزب الشيوعي الصيني أدخلت تعديلات وواكبوا العصر وسمحوا بدعم القطاع الخاص والملكية الخاصة، وأصبحت الصين دولة تتماشى مع العالم وحافظت على وجودها كدولة عظمى تمتلك اقتصاداً صُنف الأول عالميا.
الصين وكندا مختلفتان في الايدولوجيا، وكلتا الدولتين لديهما منظومات قيم وأخلاق، قد يراها من لا علم ومعرفة له مثل بعض المستكتبين من عبيد دول البداوة الرجعية العربية أنهم مختلفون، أو أن نظرية الصين فاقدة للقيم والاخلاق، وفي الحقيقة القيم الصينية لا تؤمن في استعباد واذلال شعوب العالم الأخرى وإنما يؤمنون في مبدأ التعاون الاقتصادي والشراكة الحقيقية، كندا دولة ديمقراطية لكن تم اعتقال مواطن سعودي اسمه ماجد الصايغ وسلم للسعودية بكذبة تفجير وقع بالسعودية وتم إخفاء جثته منذ عام ١٩٩٦ وليومنا هذا، افشاء الأسرار حسب القيم الكندية جائز لأن رئيس الوزراء انتخبه شعب يحكم اربع سنوات فقط وبعدها تُجرى انتخابات جديدة فكيف يستطيع أن يخفي على شعبه سراً؟.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948 في مادّته رقم 19، على حق الفرد في التعبير والحصول على المعلومات.
غالب الدساتير والقوانين الغربية تكفل هذا الحق، وهناك دول وضعت فترات زمنية للكشف عن وثائق سرية ولنا بكشف الخارجية البريطانية عن وثائق قيام وزير المستعمرات البريطاني هوفر في تأسيس الوهابية، وأيضا تم كشف مراسلات شريف مكة مع البريطانيين ومراسلات وتوقيع عبد العزيز سعود على إيهاب فلسطين لليهود المساكين كلها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.



