اخر الأخبارالمراقب والناس

غياب التشريعات والضغط الاقتصادي يفاقمان ظاهرة العنف ضد الأطفال  

 

 

 المراقب العراقي /بغداد…

من المعروف أن التشريعات الرادعة لمرتكبي العنف ضد الأطفال عفا عليها الزمن نتيجة الضغوط الاقتصادية التي فاقمت الظاهرة، في المقابل سجلت بداية الاسبوع الحالي تحركا حكوميا – برلمانيا لإقرار قانون حماية الاطفال الذي طال انتظاره.

وكشفت مديرُ مكتب رعاية الطفولة في العراق غادة الرفيعي عن وجود خطة لحماية الطفولة تمتد أربع سنوات، مشيرة إلى أن العاصمة بغداد هي الأعلى في نسبة تعنيف الأطفال.

وقالت الرفيعي إن “هيأة رعاية الطفولة معنية برسم السياسات ووضع مشاريع القوانين والتنسيق بين الوزارات، إلا أنها ليست جهة تنفيذية”،  

وأبدت استغرابها من عدم تشريع قانوني ضد العنف الأسري وحماية الطفل، لافتة إلى أن الهيأة أبلغت الجهات ذات العلاقة بأي حالة تعنيف ضد الأطفال ترصدها لاتباع الإجراءات القانونية بحق المعنّف من خلال الممثل القانوني في الهيأة لرفع دعوى قضائية ضده.

وبينت الرفيعي أن أكثر المناطق التي تشهد تعنيفاً ضد الطفل هي العاصمة بغداد، وذلك بسبب النزوح واختلاط الثقافات، فيما كانت المناطق الفقيرة وفئة غير المثقفين أكثرَ تعنيفاً للطفل.

وترى عضو مفوضية حقوق الإنسان السابقة بشرى العبيدي، ان”جائحة كورونا أدت إلى زيادة نسبة تعنيف الأطفال بشكل كبير”، موضحة أن تقرير اليونسيف أشار إلى أن أربعة أطفال من بين خمسة يتعرضون للعنف، ما يؤشر إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال يتعرضون للتعنيف بمستويات مختلفة.

وأشارت العبيدي إلى أن العنف ضد الأطفال “في تنام” ما لم تكن هناك “حماية قانونية”.

فيما عزت الباحثة في الشأن الاجتماعي ندى العابدي أسباب زيادة العنف الأسري في العراق إلى الحروب التي عانت منها البلاد، والعقوبات التي فرضت عليها ولدت بيئة نفسية ضاغطة، مشيرة إلى أن تعاطي المخدرات واحداً من أسباب زيادة نسب التعنيف ضد الأطفال.

وعلى الرغم من وجود قوانين قديمة تعاقب من يقوم بتعنيف الأطفال إلا أن هذه القوانين شُرعت غالبيتها في عام 1969 و1983، وتحتاج إلى تحديث أو تفعيل في بعض فقراتها.

وقال المتخصص القانوني أحمد العبادي ان “هناك عقوبات مختلفة بحق التعنيف الذي يمارس ضد الطفل أدرجت ضمن قانون العقوبات المشرع عام 1969.

وأضاف العبادي “أن قانون العقوبات المرقم 111 لسنة 1969 وقانون الأحداث لسنة  1983 يعالج موضوع العنف ضد الأطفال”، مشيراً إلى أن هذا القانون شدد العقوبة بحق الاعتداء على الأطفال دون سن 18 عاماً، وتم درج هذه العقوبات حسب نوع العنف.

وتعرضت مسودة قانون العنف الأسري التي وافق عليها مجلس الوزراء  في (آب) 2020 إلى حملة اعتراضات ورفض بعض الجهات السياسية لكن وزير العمل والشؤون الاجتماعية الجديد احمد الاسدي اكد سعي الوزارة مع مجلس النواب لتشريع واقرار قانون حماية الطفل.

وقال الأسدي خلال الاجتماع الذي حضره اعضاء الهيأة الممثلين عن الوزارات، إن “مجلس النواب ولجنة الاسرة والطفولة مهتمة بتشريع قانون حماية الطفل، مشيرا الى “الجهود التي تبذلها الوزارة لإقرار القانون بعد تقديم جميع الملاحظات من قبل اعضاء الهيأة”.

وشدد على، “اهمية تجاوز جميع العوائق بعد مناقشة واقعية للقانون من قبل المعنيين بالطفولة، مؤكدا ضرورة ان يكون القانون تكامليا ويلائم الاعراف الاجتماعية للمجتمع العراقي والعربي”.

واكد الاسدي “اهمية الدور الذي يؤديه اعضاء الهيأة في ظل الظروف التي تشهدها البلاد والتي افرزت الكثير من التحديات التي تواجه الطفولة في العراق”، لافتا الى ان “الوضع الحالي يحتاج الى تظافر الجهود من جميع المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني للنهوض بواقع الاطفال”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى