إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ألغام السوق والقطاع الخاص تختبر حكومة السوداني في “شهر العسل”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
ثمة مخاوف من مخاطر قد تؤدي بالعراقيين الى هلاك اقتصادي، لن تتمكن الحكومة من مجابهة موجاته العاتية، إذا ما استمرت بنظام جاهز، أوصل أعداد الموظفين في دوائر الدولة الى أرقام يصعب استيعابها في المستقبل، وبرغم التحذيرات من شيوع ثقافة التعيين بين الشباب الذي يشكل مصدر دخل ثابتاً، تدرّه موازنة الدولة السنوية، لكن أحداً من المعنيين لم يحرّك بوصلة الحكومة نحو اصلاح خراب القطاع الخاص الغائر في ظل قوانين سائبة.
وتماشياً مع أنظمة وتوجهات جاهزة، لا تبدو الحكومة في شهرها العسلي الأول، انها ذاهبة باتجاه حركة واقعية لتفعيل القطاع الخاص، برغم الاجتماع الأخير الذي جمع وفداً من المختصين بضيافة السوداني، ولعل ما سرّبته وسائل الاعلام والجهات الداعمة تركز على وعود التعيينات لكسب ود الشارع.
ويرى مختصون، ان السياسة المتبعة سابقاً في تخدير الشارع بالتعيينات ستخلف كارثة في المستقبل سيما وان العراق لا ركيزة أمامه سوى النفط المتذبذب الذي سيعجز عن تأمين تلك الرواتب حال عبورها الأرقام الحالية بنسبة أعلى، فيما يبقى التفكير بنشاط السوق والقطاع الخاص يتلاقفه الخمول والإهمال الذي طاله عبر سنوات.
وتعاني أغلب المؤسسات من الترهل الوظيفي مع استمرار ثقافة الاعتماد على وظيفة الدولة، التي رسختها أحزاب فاسدة تستثمر الملف لأغراض انتخابية ودعم جماهيري متواصل على حساب مستقبل أجيال، قد تنتهي الى الحالة الصفرية إزاء مديونيات وخزائن فارغة.
وبرغم التحذيرات والرسائل المتواصلة من الصحافة والاعلام التي تدفع باتجاه انقاذ الدولة باقتصاد قوي متمكن، تسعى جهات لإدارة عجلة السوداني نحو أفق بعيد عن الطموح، في الوقت الذي يتحرّك فيه الرجل عن أبعاد يتحدّث ظاهرها بنوايا بناء اقتصاد يحمي الدولة من الانهيار الذي تخلّفه الأزمات الداخلية والخارجية.
وتقول خبيرة المال والاقتصاد اقبال السلامي، ان بناء الدولة يرتكز في مهامه الأولى لإعادة نشاط المعامل والمصانع وتنشيط الزراعة لاستيعاب الأعداد الهائلة من الشباب العاطلين عن العمل.
وركزت السلامي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، على جملة من العوامل التي ستعيد الثقة بالقطاع الخاص وتدفع بالشباب نحو السوق، بدلا من الاعتماد على الطريقة الجاهزة بالتوظيف، لافتة الى أهمية ان تسلك الحكومة مسلكاً آخر يختلف عن الطبخة الجاهزة التي كانت تعتمدها الحكومات السابقة في امتصاص الشارع بحزمة التعيينات المستمرة.
وقريباً من توقعات متفائلة تعتقد بتصاعد رغبة حقيقية لدى حكومة السوداني بتمتين ركائز السوق والقطاع الخاص، يرى المحلل السياسي كامل الكناني، ان ثمة حاجة ملحة في دوائر الدولة لزج الكفاءات والاوائل والمتفوقين الذين توقفت تعييناتهم منذ العام 2014.
ويضيف الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “رغبة الحكومة في فتح الأبواب أمام الكفاءات لسد حاجة المؤسسات، لا تتقاطع مع تنمية القطاع الخاص الذي يشكل مع دوائر الدولة حلقة متكاملة تفرز نتاجات ناجحة في المستقبل”.
وأوضح، ان البرنامج الحكومي حمل في أكثر من فقرة، الاهتمام الكبير في القطاع الخاص وتنميته بالشكل الذي ينسجم مع طموحات ردم ملف البطالة وحاجة الشباب الى سوق العمل، لافتا ان الشروع بهذا الملف سيقلل من الاستيراد ويدعم أعمدة الاقتصاد بقوة وتكون عائداته ساندة للدولة والمواطنين.
وبرغم المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة تتجاوز أهمية السوق والقطاعات الاقتصادية، إلا انه ثمة أمل يلوح في الأفق من سير الحكومة بتيار متوازن يحمي الدولة من أزمات رافقتها سيما في العامين الأخيرين اللذين شهدا أسوأ مرحلة مضت بالاقتصاد نحو المهالك والكوارث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى