إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفقر يطحن آلاف العراقيين بـ”رَحَى” الجوع

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
تطحن آفة الجوع، العراقيين الذين يعيشون بما يشبه “المطاردة اليومية” وراء رغيف الخبز، ولان الوضع ليس وليد اللحظة، فهم يتكاثرون طردياً تبعا لتعاقب “سرّاق المال العام”، هؤلاء اليائسون من إيجاد محطة استراحة أخيرة لمتاعبهم التي تعايشوا معها، لا ينتظرون حلاً فهم أعرف الناس بمصيرهم الذي غالبا ما تستثمره الحكومات بعد تغطية ملفهم بحفنة تراب أخيرة على طريق المواجع العراقية المتوالدة.
وفي الوقت الذي يركّز فيه البرنامج الحكومي على معالجة الفقر في العراق، كشفت وزارة التخطيط، أمس الثلاثاء، أن ربع سكان البلاد يعيشون تحت مستوى خط الفقر.
وقال المتحدّث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، إن الوزارة تستعد لإطلاق المسح الاقتصادي والاجتماعي للأسرة في العراق خلال الفترة القريبة المقبلة، مضيفاً أن “هذا المسح سيعطي مؤشرات جديدة عن عدد الذين هم دون خط الفقر، وتركز الفقراء وطبيعة حالهم والخدمات التي يتحصّلون عليها بطرق مختلفة، لأن المؤشرات التي يتم تداولها اليوم هي مؤشرات تعود لسنوات سابقة”.
ويعوّل مراقبون للمشهد على خطى تتبعها حكومة السوداني، لإنهاء كارثة الفقر المتراكمة، فضلا عن ملف البطالة الذي لايزال يشكل قلقاً بسبب تردي الاقتصاد وارتباك السوق العراقية، فيما يرون ان تلك الخطط التي تعتمدها الحكومة تحتاج الى رؤية للحل وليس للترقيع التي اتبعتها الحكومات السابقة، لتكون منصة ثابتة تعيد معها حسابات اقتصادية حقيقية ترتكز على واقع يعيشه العالم والمنطقة.
وتثير أرقام الفقر المرتفعة سنوياً حفيظة العراقيين الذين يترقبون سلوكاً سياسياً جديداً لإنهاء كارثة الفساد التي تتلاعب بمصيرهم خلال عقدين من الزمن، ذهبت ازاءها مليارات الدولارات الى خزائن الأحزاب.
وتقول خبيرة الاقتصاد والتنمية أسماء حمزة، ان “اتساع رقعة الفقر في البلاد بحاجة الى منظومة تعالج واقع الناس الذين ينتابهم اليأس من الوعود المتكررة”.
وأوضحت حمزة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الواقع المتردي يحتم على الفاعلين من المسؤولين تخطي مرحلة الاستهلاك الإعلامي والسير نحو نهضة اقتصادية تعالج الخيبات، وتحرر الناس من قيود الوظائف التي أحرقت موازنات البلاد، منوهة الى “ضرورة تبني مشاريع ذات فاعلية تتم مراجعتها بشكل دوري لمعرفة التحولات التي ستخدمها تلك الخطط والمشاريع لإنهاء ملفي الفقر والبطالة القاتلين”.
وتعيش آلاف العائلات العراقية على بضعة دولارات يوميا، في بلد ينتج مليارات الدولارات من النفط بصورة متكررة، تظهر في الجانب الآخر الثراء الفاحش لسياسيين ومنتفعين من ثروات البلاد التي تبتلعها آفة الفساد المدمرة.
وفي مراجعة لخطوات رئيس الوزراء الأخيرة، يؤكد الأكاديمي والخبير في الشأن الاقتصادي رغيد حسين، ان “الرجل يتبع مقدمات يحاول فيها تهيئة الأرضية للعمل، مشيرا الى ان تغيير الكثير من الأشخاص الذين سيطروا على المؤسسات بداية الطريق نحو مشروع حقيقي واضح المعالم”.
وذكر حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “جملة من العوامل ستساعد رئيس الوزراء في مشروع النهوض الاقتصادي وانتشال آفتي الفقر والبطالة في صدارتها تفعيل قطاعات الصناعة والزراعة ودعم السوق، لكن حسين لم يخفِ مخاوفه من محاربة جهات مستفيدة لرئيس الوزراء الذي سيضرب مصالحهم في حركته التي ترصد تحركات الفاسدين وتستهدف قلاعهم”.
ومضى يقول، ان “عملية البناء تحتاج الى وقت لإيجاد قاعدة رصينة بسبب التصدعات والخراب الذي تراكم لسنوات، إلا ان تلك المعوقات التي قد تواجهها الحكومة سرعان ما ستتلاشى وتندثر مع وجود العزم في تحقيق المشاريع الحيوية”.
ويعاني العراق من قاعدة اقتصادية متآكلة بفعل سيطرة جهات وأحزاب على واردات البلاد، تركت خلفها آلافاً من الفقراء والمشردين بسبب غياب الخطط التي تنهي أزمات هذه الطبقات المسحوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى