اراء

رسالة بصراحة للسوداني وللشعب العراقي

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
من هواجس الذات المولع بعشق العراق حتى الجنون والذائب في متاهات الوطن حد الإدمان، اكتب مقالتي رسالة صريحة يؤطرها الصراع بين ثنايا الوجدان، ما بين الأسى والحياء واليأس والرجاء، وما بين التفاؤل والتشاؤم والفرح المسلوب والحزن الداكن في شغاف القلب. مقالتي معنونة الى رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني وستكون خاتمتها الى ابناء الشعب العراقي. وللسيد السوداني نقول لا نشكك في نزاهتكم أو مصداقية ما تقول، ونكاد نتفق معك في أمنيات تعتمر الذات بتحقيق الإنجازات التي تغيّر من حال الوضع في العراق لخدمة المواطنين ومكافحة الفساد واعادة هيبة الدولة.. ولكن … وآه لما بعد هذه الـ”لكن” … ما رأيناه حتى الآن وما قرأناه ونسمعه يدعونا لأن نقول لكم يا سيادة الرئيس مهلاً.. فلا كل ما تتمنى أو تريد ان تفعل تقدر على تحقيقه أو تفعله، ومكافحة الفساد في العراق أمر صعب مستصعب يا سيادة الرئيس. حيتان الفساد يحيطون بك من كل الجهات. هم كالذباب بل أكثر قذارة وانتشاراً في دوائر الرئاسات والبرلمان والوزارات والكتل السياسية قاطبة من دون استثناء، فماذا تفعل ؟!. للأسف الشديد يا دولة الرئيس حتى حكومتك ومكتبك ومستشاريك لا أقول إنك لم توفّق في انتقائهم بعيداً عن الشبهات، لكنهم وكما يبدو تم فرضهم عليك من صديق جاحد أو رئيس فاسد أو قريب فضولي حتى القرف، لذلك وجدنا بينهم الفاسد والمشبوه والفاشل. نعم أخي الفاضل، تأملنا بك خيراً وما زلنا نتأمل، نحن نراك فرصة الأمل الأخيرة لإنقاذ العراق من الفوضى وقانون الغاب وسطوة أرباب الجهل وعبدة الأوثان والفساد، لكننا وللحق نقول وللإنصاف، عدنا لنتواضع في مفردات الأمل ومساحة الحلم ولا نطلب منك أكثر مما تستطيع وتقدر، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
العملاء والجبناء والفاسدون في العراق تفرعنوا وتسلطنوا وطغوا وتجبرّوا، ولا يترددون في مواجهتك من اعتماد مقولة شمشون (عليّ وعلى اعدائي) فيحرقون الأخضر واليابس، وقد ابتدأ مسلسل الحرائق والتفجير، وهناك ربما ما لا نعلم في قادم الأيام. مهلاً يا سيادة الرئيس وأعمل بالممكن ودع الصعاب لأيام الرخاء والسيطرة والاستقرار ولا نطلب منك الآن غير توفير الخدمات بما فيها معالجة ملف المياه مع تركيا أولا وإيران ثانيا ولقمة العيش وانصاف المظلومين وانقاذ العراق في تفعيل الاتفاقية مع الصين واعادة مساحة العراق البحرية مع الكويت التي تطاولت وتجاوزت كثيرا. لا شيء غير هذا ولك العذر في الابتعاد الآن عن مواجهة فراعنة الشيعة الذين تعرفهم، فهم لكم بمثابة صلة الرحم والسنة الذين طغوا ممن تحلبسوا وتخنجروا والكرد المنفلتين وفي مقدمتهم البره زاني، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا.
خاتمة المقال لأبناء الشعب العراقي الصابر المظلوم فنقول، رفقاً بالسوداني ولا تطلبوا منه أكثر مما يستطيع في حلبة الصراع مع الأوغاد في وطن الضياع، قفوا معه ولا تحبطوا همتّه، فالمهمة أصعب من كل الصعاب والبلية أكبر من كل البلايا، وهو محاط مأسور ما بين عدو صديق وصديق منافق وأرباب التملق والعملاء والمأجورين والكل فاسد حتى النخاع. اصبروا وصابروا وتمهلوا حتى يستطيع الأخ السوداني ان يثبّت أقدامه ويحقق ما يمكن له ان يحققه من توفير حياة حرة كريمة، فللرجل نوايا طيبة وتأريخ نزيه ومصداقية في القول، لكنه وكما قلت لكم وباختصار شديد، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. نعم فلنرضَ بالواقع الممكن من دون ان نتنازل عن الحلم والأمل والطموح في عراق قوي مقتدر سيد كريم، ونغيّر ما في أنفسنا حتى يشاء الله أمراً كان مقضيّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى