اخر الأخبارثقافية

معضلة الترجمة

علي حسن الفواز..
بعد فوزِ آني إرنو بجائزةِ نوبل تَفجّر موضوعٌ خطيرٌ، وهو الترجمةُ، ومدى دقتِها في نقلِ سردياتِ إيمي إلى العربية..هذا الموضوع ” التشخيصي” والمُختّلف عليه، يعكسُ مدى الرثاثةِ الثقافيةِ العربية، وضعفِ بنياتِها المؤَسَسة، والتي لا تعدو أنْ تكونْ بنياتٍ تأطيريةٍ للإستهلاكِ الثقافي، بتوصيفِه التسويقي وليس العلمي، وهذه مشكلةٌ كبيرةٌ، إذ يرى كثيرون أن الرواياتِ المُترجَمةِ ل”إيمو” كانتْ ضعيفةً، وغيرَ دقيقةٍ، ولا تُعطي إنطباعاً ثقافياً عن أهميتِها وأهليتِها للفوزِ بالجائزةِ الكبرى.
تشخيصُ المشكلةِ هو الخطوةُ الأولى لتوصيفِها وتحليلِها وإقتراحِ حلولِها كما تقولُ القاعدةُ المنهجيةُ، وهو مايستدعي العملَ على دعمِ إنشاءِ مؤسساتٍ ترجميةٍ، لها أفقُها الأكاديمي، وشخصيتُها المعنويةِ، وتوصيفُها القانوني، ولها سياستُها المستقلة في التعاطي مع الفكرِ الإنساني، والتنسيق مع المؤسساتِ الأكاديميةِ والعلميةِ ودورِ النشرِ العالمية لغرضِ تأطيرِ إجراءاتِ العملِ الترجمي، لتعريفِ القارىءِ بالجديدِ أولا، ولخلقِ بيئةٍ ثقافيةٍ للتلقي الفاعلِ ثانياً، ولتأمينِ الدقةِ المناسبةِ للترجماتِ، إذ لا توجد ترجمةٌ نهائيةٌ ثالثاً.
هذا التاسيسُ الترجمي ينبغي أنْ يضعَ بالإعتبار العملَ على اهميةِ التبادلِ الثقافي، أي إنشاءِ علاقاتٍ تقومُ على اساسِ تحويلِ التبادلِ الثقافي إلى تبادلٍ ترجمي يقومُ على أسسٍ علميةٍ وجادةٍ وجديدةٍ، وبموضوعيةٍ تتجاوزُ عقدَ الهيمنةِ و”الأقلمةِ” الثقافيةِ، وحتى أوهامِ البعضِ بالأنويةِ الثقافيةِ التي تحتاجُ الى مراجعةٍ كبيرةٍ، فكثيرٌ من تلكَ الأنوياتٍ هي صناعاتٌ إعلانية أكثر من كونِها فاعلياتٍ ثقافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى