اخر الأخبارثقافية

” فلان وفلتان” سرد بطريقة إبداعية عن شخصيات تعيش في العالم السفلي

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والقاص عبدالكريم المصطفاوي أن كتاب ” فلان وفلتان” للروائي خضير فليح الزيدي هو عبارة عن سرد بطريقة إبداعية لشخصيات في المجتمع ،تعيش في العالم السفلي وقد التقطها الكاتب بملقطه السحري فتناولها وصفاً وسردًا وشرحًا وتفسيرًا.

 وقال المصطفاوي في مقاربة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:  للزيدي أسلوب متفرد في الكتابة ، وحينما يعرض عليك عملًا له فإنك تستطيع أن تنسب ما تقرأه له  ، فقد اختط له طريقة ومنهجًا في الكتابة تستطيع أن تميزه بها عن آخرين من خلال اللغة والتقنية والسرد ،وعندما تقرأ لخضير الزيدي فإنك بلا شك ستضيف لمعلوماتك معلومات  جديدة ! لم تطلع عليها،  فهو بأسلوبه المختلف هذا والزاخر بالغنى المعرفي يقدم إضافات واضحة،  ولا شك أن هنالك الكثيرين ممن يمتلكون هذه الصفة أو الميزة ، ولكن القليلين جدًا من يستطيعون توظيفها سردًا وكتابةً.

وأضاف: أن الكتاب عبارة عن سرد بطريقة إبداعية لشخصيات في المجتمع ،تعيش في العالم السفلي وقد التقطها الكاتب بملقطه السحري فتناولها وصفاً وسردًا وشرحًا وتفسيرًا ، فأخذنا في سياحة ممتعة ننشد معها كلما توغلنا في أعماق هذه الشخصيات وتعرفنا على سلوكياتها بكل شطحاتها وشذوذها وعبقريتها وغرائب حياتها وبأسلوب مختلف عن السائد والرائج محليًا .

وتابع: ولم يتركنا الكاتب حيارى ، فقد تحدث كثيرًا عن  سبب تناوله لهذا النوع من الكتابة وكذلك التعرض لهذه الشخصيات المهمشة في المجتمع ، لذا فإننا نجد تلازمًا كبيرًا بين شخصيات الكتاب وبين أسلوب الكتاب! فكما ان الكاتب سماها بشخصيات النمنم،  وقال إنما شخصيات مجهرية، فانه فعل بها كما يفعل بالنمنم ،فجمعها  ورصفها وربطها بخيط واحد وأخرج لنا جزداناً جميلًا ملونًا ، وحولها بعدسته الدقيقة وعينه الثاقبة وحسه المرهف ، فوضعها على طاولة التشريح  وحولها من شخصيات مجهرية لا ترى بالعين المجردة إلى شخصيات واضحة للعيان!!!

وأوضح :أن الزيدي يستخدم أسلوب السرد داخل السرد وشخصياته لا تسير بقوانين الطبيعة فتجدها تأكل وتشرب وتمشي في الأسواق ولكنها ميتة وأحيانًا تموت بعض هذه الشخصيات ولكنك لا تفتقدها فتبقى تتبع أثرها الحي ….

وبين : أن كتاب “فلان وفلتان” كتاب نفسي بامتياز واذا كنت قد تأثرت شخصيًا في مراهقتي وشبابي بكتابي النظرات والعبرات للمنفلوطي كونهما كتابين يربيان الذائقة ويعطيان دروسًا تربوية وانسانية فإنني شخصيًا أوصي باقتناء كتاب فلان  وفلتان ، لما فيه من فوائد نفسية واجتماعية لا حصر لها ولن تحتاج إلى بذل جهد كبير في تعرف ثيمات الكتاب ! فمن خلال شخصيات واسمائهم والقابهم الغريبة ومعاناتهم  نكتشف معاناة بلد بكامله،فعلى سبيل المثال لا الحصر، رجل الطباشير أو “طويلب كشخة” هذا الشاب الذي يمتهن الحلاقة ويهتم بمظهره وأناقته كثيرًا ، والذي يعبد اللون الأبيض الناصع ،إذ يتناغم بياض بذلته وحذائه مع بياض بشرته، هذا اللون الذي يمثل تمردًا وثورة على واقعه هو شخصيا وواقع مدينته فبوصفه الكاتب ويقول :  من هلا رجل الطباشير أو طويلب كشخة  سنرى تلك المدينة المظلمة وليلها الداكن!

وواصل : شخصية أخرى مثيرة تناولها الزيدي ببراعة وبعين المتخصص النفسي !  فشخصية  علاء القط أو رجل الشبق هذه الشخصيات التي تهتم باداء الفروض الدينية والحرص عليها ، ولكنه يسقط في اول اختبار وفي أول مواجهة مع المتع الدنيوية عندما يسافر الى الخارج ، فيمسك من قبل الكاتب نفسه متلبسًا بالسرقة عن طريق اقتحام المسجد وسرقة حاجيات النساء ، وبعد ان تتم مواجهته بالحقيقة ينهار ويعترف بأنه يمارس هذا السلوك من الطفولة ولكنه لا يعلم لماذا يقوم به ! علمًا انه ليس بحاجة لهذه المسروقات وكذلك يعبر عن ندمه الشديد بعد كل محاولة سرقة!

واكمل : الحقيقة أنه ليس سهلًا ان تكتب عن شخصية مهووسة بالسرقة وتصفها بهذه الوصفات الدقيقة ان لم تكن قد اطلعت بشكل دقيق عن مرض نفسي يعزى إلى اضطرابات الشخصية فهذا الاضطراب هو  ما يعرف أيضًا بالسرقة القهرية الذي يعد أحد الاضطرابات العقلية، وهو سبب شائع لتفشي السرقة في المجتمعات، ويقوم هذا الهوس على مبدأ السرقة بدلًا من الكسب المادي بطريقة شرعية، يشعر أفراد المجتمع الذين يعانون من مرض السرقة القهرية بدوافع ملحة تدفعهم لارتكاب السرقة، إضافةً إلى الشعور بالإثارة الذي يولد مشاعر متعة أثناء عملية السرقة، كما أنهم يشعرون بالندم بعد السرقة ولكن لا يكونون قادرين على تركها، وعادة ما تحدث هذه السرقات بدافع هذا السبب بشكل عفوي وفردي غير مسبوق التخطيط.

وختم ان كتاب “فلان وفلتان” كتاب نفسي بامتياز وإذا كنت شخصيًا قد تأثرت في مراهقتي وشبابي بكتابي النظرات والعبرات للمنفلوطي كونهما كتابين يربيان الذائقة ويعطيان دروسًا تربوية وانسانية ، فإنني اليوم أوصي باقتناء كتاب فلان وفلتان  وقراءته لما فيه من فوائد نفسية واجتماعية لا حصر لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى