إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

صفقات “مشبوهة” تتجاهل جياع الوطن وتبدد الثروة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
لا يقبل بمعادلة “النساتل مقابل النفط” في العالم سوى العراق الذي تبدد ثروته في مقايضات غالبا ما تستخدمها الحكومات لتدعيم وجودها السياسي بعيدا عن مصالح الناس ،فتصدير النفط الخام الى الأردن بأقل من السعر المقرر لا يمكن أن يدرج في حسابات عاقلة ومنطقية سوى الانحدار بثروة العراق الى مجاهيل خطيرة سيما أن الكثير من المتنفذين لايزالون يتعاملون مع الامر بطريقة ما يعرف بـ”المال السائب”.
وكشفت بيانات رسمية انخفاضَ سعر بيع النفط العراقي إلى الأردن بنحو 6 دولارات، مقارنة بأسعار البيع الرسمية من قبل شركة “سومو” ، في حين لم تحصل البلاد من عَمّان سوى مواد كمالية وأخرى غذائية لا تتعدى “النساتل” ولا يعرف أحد أسباب الامتيازات التي تمنحها الحكومة لهذه الدول قبل أن تلتفت الى كارثة الفقر والبطالة التي تجتاح البلاد.
وكثيرا ما يخضع ملف النفط الى ضغوط دولية وإقليمية وأخرى داخلية يتم استثمارها في تسيير المصالح والمكاسب الاقتصادية لكن حصيلة العراقيين منها بحسب الخبير في الشأن الاقتصادي محمد سالم ضئيلة تصل الى انعدام فرص التغيير في حياتهم اليومية.
ويقول سالم في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “العراقيين اعتادوا على سماع موازنات وأرقام انفجارية يدرها النفط سنويا لكنها سرعان ما تذوب بسبب أفعال الفاسدين وبعض الحصص التي تتبدد الى دول بعينها من بينها الأردن الذي يستحصل كميات كبيرة من الخام العراقي بأسعار مدعومة”.
ويعيش نحو ثلاثين بالمئة من العراقيين تحت خط الفقر، إذ لا تزال تسحقهم آلة السياسة وضعف إجراءات الحكومة التي تسخر يومياتها لفرصة البقاء بالمنصب دون النظر الى صرخات الجوع والحرمان والوضع الأمني المنفلت واقتصاد يسير بالبلاد نحو هاوية تغذيها حكومة تصريف الاعمال بالتصريحات غير الواقعية.
وفي هذا الصدد يقول الخبير الاستراتيجي صباح العكيلي إن “الحكومة منحت الأردن ودولا أخرى امتيازات من النفط بعيدا عن رأي الشعب في ثروته التي تهدر بأشكال متعددة”.
وأكد العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أنه “ليس هناك أي مبررات لإعطاء الأردن استثناءات في سعر النفط العراقي خارج التسعيرة الرسمية، متسائلا: “إن العلاقات بين الدول تحكمها المواقف، فما هي المواقف الإيجابية للأردن تجاه العراق والعراقيين؟”.
ومضى يقول، إن “منح الأردن ودول أخرى استثناءات من سعر النفط العراقي دليل صارخ على تطبيق الإرادة الامريكية لتفضيل دولة بعينها حتى وإن كان ذلك يشكل خسارة مليارات الدولارات من الثروة العراقية”.
وأوضح العكيلي، أن “الحكومة لا تمتلك صلاحية تفضيل أي دولة في هذا الجانب الذي يعد خرقا للدستور والقوانين التي ضمنت مصالح الدولة العراقية وليس مصالح دول لها مواقف سلبية تجاه العراق والعراقيين”.
ولم تشكل عملية التبادل التجاري بين العراق والأردن أية نتاجات عملية على أرض الواقع، إذ يؤشر مواطنون أن ما يصل منها محصور بمفردات ليست لها أهمية في تنشيط الواقع التجاري.
ويعيش ملايين العراقيين تحت خط الفقر، فضلا عن الشباب الذين تتلاقفهم مجاهيل المستقبل بسبب انعدام فرص العمل وتفاقم معدلات البطالة التي صارت تتصاعد بشكل مخيف، خصوصا خلال السنتين الأخيرتين، فيما تتلاشى ثروات العراق بين الدول وجيوب الفاسدين الذين يتحكمون بمصادر الثروة العراقية.
وتتجاهل حكومة تصريف الاعمال الآراء والبيانات التي تتحدث عن انهيار السوق وتردي الوضع الاقتصادي لكنها غالبا ما تواجه هذه الحقائق بأذن صماء وتصريحات متضاربة ما يجعلها خطرا يلاحق العراقيين الذين يعتمدون في ريعهم السنوي على اقتصاد اُحادي بعد انهيار قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى