اخر الأخبارثقافية

“باب ومقبض”.. قصص عن الحرب والعوق .. بدايات ونهايات مدهشة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار، ان المجموعة القصصية “باب ومقبض” لمحمد العلوي، هي ميادين لإبراز الصراعات المتناقضة، وملامح النضوج الفني تتبدى عبر بعض قصصه، التي تتحدّث عن الحرب والعوق والتي كتبت ببدايات ونهايات مدهشة.

وقال العطار في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”: يستطيع القارئ المتتبع لقصص محمد العلوي، ان يحدد معاناته ضمن المسارات التالية، وهي الغدر في قصة “أعشاش وأوكار” حيث نرى ان تسمية القصة فيها الرمز لأن الاعشاش بيوت، بينما الأوكار أمكنة قد تكون للاختفاء أو التآمر، بعد مقدمة قصيرة يدخلنا القاص الى أجواء القصة من خلال دعوة الخفافيش للطير، ليكون معهم في الوكر وببراءة الطيور يقبل الدعوة وهو سعيد ليتعرّض من أحد الخفافيش لزرقه بنابه ويبدأ السم في الظهور، ليعود الطير الى عشه وأخذ يلعق جراحه، وكاد ان يقطع جناحيه لكن غيمة منعت ذلك، بعدها يسمع نصيحة زميله فينبت ريشه بكثافة ويمح صورته على صفحة النهر.. يصفق بجناحيه عالياً، كلما صادف وكر الخفافيش، والملاحظات النقدية في هذه القصة نجد جملاً ذات تراكيب معقدة الى حد ما قد تطيح بقدرة القارئ على المتابعة ويشتت ذهنه عن التركيز مثل (ووقفت النجوم على طول مساره) (لا تجزع من جعجعة الريح، إن يديها عاجزتان) (التقى بأحد زملائه، الذي نصحه بسلوك الاتجاه ميم).

وأضاف: أن الكاتب أبرز قضية العوق في قصة “مكافأة” ادانة الحرب ويمكن تقسيم هذه القصة الى مشاهد.. المشهد الاول: التخلي عن قدمه اليسرى في الحرب/ المشهد القاني: يمنح وسام شرف لا يسمن ولا يغني من جوع/ المشهد 3: مجرد النظر الى الوسام وهو في غرفة الضيوف تؤجج النار في قلبه/ المشهد الرابع: رغبته في الحصول على قطعة ارض/ المشهد الخامس: لديه سبعة أولاد/ المشهد السادس: صوت انفجار قريب واطلاق نار / المشهد السابع/ وجد قدميه تركضان على الرغم من الاعاقة/ المشهد الثامن: يفيق من النوم ويذهب يتفحص الصورة في غرفة الضيوف/ المشهد الأخير: ايقظه طرق عنيف على الباب وصوت يقول: ابي (ابو البيت يريد الايجار).

وتابع: كان بودي ان تبدأ القصة بعبارة (قدمه اليسرى لم تشأ مفارقة الجبهات، القتال غرسها كتذكار في السواتر) قد يرى القاص ان المطلع الذي يبدو لي اضافه بعد كتابة القصة ليوضح ان الحرب انتهت منذ (عشرة أعوام)، ولا يوجد مبرر للتصريح بشكل مباشر (ما أجمل قطعة الأرض) لأنها افقدت الدهشة من ضربة نهاية القصة (ابو البيت يريد الايجار)، عبارة (لم تكن قدمه مفقودة) فيها غموض ينسف ما قبلها على الاخص وهو يتبعها بعبارة تخص الصورة (وتاريخ التقاطها بعد نهاية الحرب).

وأشار الى ان قصة “ملاك الرحمة” تمثل لحظات صدق ولحظات انفعال، وتبدأ القصة بتقديم مختصر لما يقوم به الابن يوميا، يرمي اكياس النفايات، يشتري الخبز، ينتظر رحيل ابخرته، ويسقي المزروعات، بعد هذا التقديم وبقصد استكمال الجو النفسي يدخل القاص دخوله الطبيعي (تسللت إلى مسامعه كلمات أبيه: مسكين هذا الولد! أقرانه الآن يتوافدون نحو جامعاتهم، وهو بهذه الحالة المرضية الميؤوس منها- لحظة صدق- تبعها لحظة الانفعال.. أحمرت وجنتاه، برزت أعصاب جبهته، نثر الحزن بذاره) ثم يأتي الايغال الذي يقود الى التفسير (فالجميع يتجاذبون أطراف الحديث، وتتعالى اصوات ضحكاتهم التي يملأ صداها المكان) وحينما يشعر بالاغتراب داخل البيت لا أحد يرمقه بنظرة أو يشاركه حديثه وكأنه غير موجود البتة.. واذا كان موجوداً عندما يخرج من المنزل فوجوده يحث الاطفال على ملاحقته وهو يهتفون “منغولي..منغولي” وتأتي النهاية الرومانسية عندما تنام الطيور بالقرب من سريره لتحرس أحلامه.

وختم: أن قصص محمد العلوي تتصف بالبساطة والتكثيف والارتباط العفوي بالبيئة المحلية ومشكلاتها. الرابط الاساسي لهذه القصص هو الهم الانساني (حزن، ألم، قسوة، انتظار) تتكئ أغلبها على الضربة الأخيرة لترك دهشة في نفس القارئ، القاص هنا سارد تخلّص من فخ الحكاية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى