بعد مرور سنة .. أين العبادي وإصلاحاته الإستراتيجية ؟
المهندس زيد شحاتة
في تصريح نشر قبل مدة للقيادي في حزب الدعوة, السيد وليد الحلي, وضمن كلاماً مطولاً, قال ما معناه “أن إصلاحات السيد العبادي استراتيجية, وقد حققت أهدافها”.
من المشهور عن قادة حزب الدعوة, حبهم وإجادتهم للخطابة, وتفننهم في إطلاق المقولات الرنانة, واختيارهم لكلمات ضخمة المعنى ومعقدة, ومنذ عهد المعارضة, وحتى توليهم سدة الحكم.
يعرّف المختصون بعلم التخطيط والإدارة, كلمة “الإستراتيجي”, بأنها خطط محددة بمدى بعيد أو مهتم بالمستقبل, ولا يتعلق بالقضايا أو الشؤون قصيرة المدى أو التي تتعلق بموضوع أني أو مرحلي.
سبق أن أصدر السيد العبادي عدة حزم من الإصلاحات, وكانت معظمها بعناوين براقة, وتبدو كبيرة المحتوى والأهمية والأثر, لكنها واقعا كانت شيئا أخر.. فأغلب تلك الإصلاحات, كانت تحتاج قوانين لتسن, لكي يمكن تطبيقها, بل إن بعضها يحتاج لتعديلات دستورية, وكلنا يعلم مدى صعوبة ذلك !.
إجراءات أخرى بقيت حبرا على ورق, على الأقل لحد الآن, كتقليل حمايات المسؤولين, وإلغاء المناصب الزائدة, وترشيق الحكومة ومؤسساتها, أو كانت شكلية من دون أثر حقيقي, وخصوصا إن تذكرنا, أن الهدف الحقيقي لتلك الإصلاحات, على الأقل كما أعلن, هو محاربة الفساد, وإيقاف النزف المالي للبلد, فلم نشاهد أثرا حقيقيا, يدل على تحقق هذين الهدفين, ولو بأي نسبة .
ربما يمكننا القول, أن بعض الإصلاحات, حقق إنجازات معنوية, لتخدير مزاج الشعب, كإقالة نواب رئيس الجمهورية, نتيجة لموقف الجمهور السلبي منهم, خلال توليهم مناصب تسنموها سابقا, وما حصل خلالها من فساد وفشل, وتدهور في الوضع العراقي.
هكذا تصريحات, تذكرنا بأخرى مماثلة, خلال فترة حكم السيد المالكي, وكيف أنبرى قادة من حزبه وكتلته, للدفاع عنه وعن مواقفه, وهذا الدفاع مقبول بداية, إلا أن بعضهم تمادى, وذهب بعيدا في ذلك, حتى أوهموه أنه أقترب من العصمة, ودفعوا الرجل دفعا ربما, لينفرد وحده بكل المسؤولية, وما رافقها من أخطاء كارثية, لأغراض تتعلق بمصالحهم الخاصة.تفرد شخص ما بالسلطة, تحمل جوانب إيجابية برغم قلتها, كقوة القرار, ووضوح من يتحمل مسؤوليته, وقدرته على متابعة تنفيذه, لكن سلبياته لا تعد ولا تحصى, بما يفقد تلك الإيجابيات قيمتها.. ونحن من نرى لحد الآن, أي من إيجابيات هذا التفرد, وعشنا كل سيئاته.
العراق ليس بحاجة, من جديد لرجل, دكتاتور منفرد ومستبد برأيه, فقد شبعنا وجربناه لمدة خمس وثلاثين سنة, وثمان سنوات عجاف.. وإنما نحتاج رجلا قويا, لا يخاف من مشاركة الأخرين أو استشارتهم ولا يتردد في إصلاح الأخطاء ومعاقبة الفاسدين بغض الطرف عن انتماءاتهم.



