الحرب الأمريكية الناعمة على العراق

بقلم / عبد الرحمن المالكي..
تُعَدُّ برامج التبادل الثقافي واحدة من أدوات الحرب الناعمة الأمريكية، وهي من أهم البرامج التي نُفذت في العراق من أجل تغيير الأعراف والعادات والتقاليد العراقية الاصيلة بطريقة ناعمة وهادئة وسلسة وبلا ضجيج.
حيث عملت أمريكا بكل جهدها لتغيير عقلية وثقافة الشباب العراقي عن طريق ثلاثة برامج وهي:
الأول: يستهدف طلبة المدارس الإعدادية.
الثاني: يستهدف طلبة الجامعات.
الثالث: يستهدف أساتذة الجامعات.
حيث تستكمل السفارة الأمريكية عملية غسيل الدماغ والتدمير بذريعة منظمات المجتمع المدني وتمكين الشباب والشابات والزمالة الدراسية التي تطلقها بين مدة وأخرى وهي:
1- برنامج تبادل القادة الشباب العراقيين(آيلب).
2- برنامج زمالة رواد الديمقراطية LPF.
3- برنامج فولبرايت.
أولا: برنامج آيلب: هو برنامج يختص بطلبة الإعدادية المتميزين الذين يتمتعون بمؤهلات من الممكن استغلالها وكسبها وجعلهم أدوات تستخدمهم أمريكا لإثارة الفتن وزعزعة العقيدة ونشر ثقافة العلمنة والانفتاح والانحلال والإلحاد، فمنذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق كان الهدف الأكبر لشن الحرب منه ليس كسر شوكة العراق عسكرياً فقط، بل تدمير القيم والأخلاق والثوابت والأعراف ووو… الخ ويعمل” آيلب” على نسف مقتضيات الأمن المجتمعي واستهداف الإنسان العراقي وإفساد المنظومة الاجتماعية.
شروط اختيار الطلبة كما جاء في وثيقة أمريكية صادرة بتأريخ 21/ 2/ 2003م:
1-أن يكون من الراغبين بقيادة المجتمع في المستقبل.
2-أن يكون منفتحاً على جميع الثقافات.
3-أن يكون متحرراً من العادات والتقاليد.
4-الالتزام بتنفيذ المشروع المخطط لتنفيذه بعد انتهاء البرنامج.
ثانيا: برنامج زمالة رواد الديمقراطية LPF:
هو برنامج خصصته وزارة الخارجية العراقية لطلبة البكالوريوس والخريجين وهو مشابه لنسخة “آيلب” مطورة حسب قدراتهم، ويتم تدريبهم على كيفية السيطرة على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وإدارة الصفحات الترويجية والبحث والتحري، فقُسموا وفق هذا البرنامج على مجاميع، منهم باحثون ومنهم مدونون في مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم إعلاميون وناشطون يديرون الصفحات الجماهيرية وتُخصَّصُ لهم أموال كبيرة لتسهيل عملهم بهدف صناعة الرأي العام وتغيير نظرة المجتمع لأمريكا وشيطنة خصومها وهذا البرنامج من أهم مظاهر الحرب الناعمة التي أشار اليها جوزيف ناي بأنها( القوة الناعمة لأمريكا).
ثالثاً: برنامج فولبرايت:
هو برنامج يتم العمل به بنفس الصيغة لكن بشكل مطوّر ومكثّف أكثر من البرنامجين السابقين ويستهدف بشكل خاص أساتذة الجامعات العراقية وتُخصَّصُ لهم ورش عمل ويتم اختيارهم وفق الشروط التحررية والابتعاد عن العادات والتقاليد لصناعة جيل كامل من أساتذة متأمركين معوّقين فكرياً ومتحررين دينياً وعقائدياً مروجين ومدافعين عن السياسات الأمريكية في العراق مشيطنين لخصومها.
كل تلك البرامج الثقافية التي طرحتها أمريكا خلال السنوات السابقة, ماذا قدمت لشبابنا العراقي, هل طورت مهاراتهم, أو خبراتهم أو ساهمت في تطوير إمكانياتهم, أم فقط عملت على تغيير الرأي العام وصناعته وتوجيهه وبالتالي استهدفت القيم السائدة في هذا البلد؟



