اخر الأخبارثقافية

شوقي كريم حسن يشخّص أسباب تأخر مسرح الطفل في العراق

 

 

المراقب العراقي / المحرر العراقي…

يرى الكاتب الكبير شوقي كريم حسن، إن مسرح الطفل في العراق، باتت عروضه محكومة بالغياب، على الرغم من وجود الامكانيات البشرية، والبنى التحتية، مشخصاً الأمر برمته، عبر ست إشارات، خصَّ بها “المراقب العراقي” وننشرها عبر صفحة “المراقب الثقافي”.

الإشارة الاولى: الفنان حسين علي صالح.. فنان مثابر.. اجتهد كثيراً من أجل ان يجد لنفسه مكاناً مرموقاً في واحدة من أعقد وأهم العروض المسرحية، ألا وهو مسرح الطفل الذي يحتاج الى امكانيات تجسيدية خاصة، مع قدرة على معرفة الاتجاه الجمالي والى اي الفئات من الطفولة يقدم، وعبر مسيرة المخرج صالح، قدّم ٢٢ عرضاً مسرحياً، شاركت في مهرجانات عربية، ولم يعرض منها سوى القليل على مسارح البلد، وما ذهبت واحدة من هذه العروض لمحافظات العراق ومدنه ونواحيه.

الإشارة الثانية: ذات يوم فكرت الحكومة، من خلال دائرة السينما والمسرح، بإنشاء فرقة مسرحية تهتم بمسرح الطفل، واعدت عدتها على ان يكون لهذه الفرقة مجال واضح، لصناعة الجمال وتشذيب ذاكرة الطفولة مما لحق فيها من أحزان ومآسٍ، وتوضيح مسارات الفن الذي نريده.. أظن ان هذه الفرقة لم تقدم سوى عروض بسيطة اغفلت الاطفال، والتهت بالمهرجانات والجوائز.. وذات لحظة مغايرة، قررت الحكومة متمثلة بدائرة السينما والمسرح الغاء الفرقة، لأنها وجدت ان ليس ثمة ضرورة لإفهام الطفل وتحسين ذائقته الجمالية، التي حطمتها الفواعل التلفازية الغريبة.

الاشارة الثالثة: إذا ما غابت الطفولة، وغاب المسرح والشعر والفن التشكيلي والموسيقى والسينما، غابت الحياة برونقها الزاهي، وظلت الترهات والتفاهات هي الممكن الوحيد لصناعة حياة كسيحة لا تعي مهمتها، وأشد المتضررين، هو الطفل العراقي الذي فقد بريق حكايات الجدات ولولوة الامهات وابتهاجات المدرسة التي صارت مرتعا لاهم الامراض التي تفتك بالبلاد.. فقد الطفل العراقي حتى حكاية أمير الغابة التي رفعت عمداً.. وعلى طول هذا العراق، لم تجد ان ثمة مكتبة واحدة تهتم بثقافة الطفل ونشأته. خفت بريق مجلتي والمزمار، ولواحق مطبوعات دار ثقافة الأطفال.. وغدت مجرد هيكل يضم بين ثناياه شغيلة جلهم لا يعرف ما تعني ثقافة الأطفال.

الاشارة الرابعة: لا أحد منا لا يعرف هذه الحقائق التي قتلت المسرح العراقي المبتكر للجمال، وحملت تابوته تتوسل به المهرجانات المتوسلة للفوز بمعادن وورق لا تقدم للعراق وأهله في محنته سوى نظرات البؤس والاحزان، غاب ذاك المسرح الذي يقف مع الناس، غابت الفرقة القومية للتمثيل، التي سُميت بالفرقة الوطنية، بجرة قلم، وكأن القومية عيب لا يجب تذكره، كانت الفرقة تقدم خمس مسرحيات أو يزيد في العام الواحد، هذا غير المهرجانات الكبيرة، فما الذي حدث لتتخلى دائرة السينما والمسرح عن مهامها، التي شكلت لأجلها، ومن يقف وراء هذا الموت المتعمد، وقطع وشائج الاتصال بين المسرح وعموم الناس ؟.

الاشارة الخامسة: ماذا لو اجتهدت نقابة الفنانين ودائرة السينما والمسرح، وأسست فرق طفل جوالة، تشبه تلك الفرق التي كانت تجول البلاد من اقصاها الى أقصاها؟ ما الذي يمكن ان يحدث عندها ؟.

الاشارة السادسة: حملت مسرحية الاطفال معداتها، واسهمت في مهرجان تقيمه مدينة أردنية، ونالت كل جوائز المهرجان، ما الذي يستفيد منه الطفل العراقي المظلوم؟ ولمَ نلهث وراء مهرجانات كهذه، تاركين مهامنا الوطنية الأساس.. أظن انها مؤامرة ثانية، مثلما انهت المسرح العراقي، تريد محو ما تبقى منه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى