نجح العراقيون وفشلت حكومتهم

بقلم / نور الجبوري..
شهدت كربلاء في هذه الأيام الحزينة، أكبر تجمعات بشرية في العالم، والتي وصل عددها الى 21 مليون زائر، توجهت الى قبلة الأحرار وكانت بانتظارهم المواكب الخدمية من العراقيين والإيرانيين وبعض الدول.
حيث وبكل فخر تم تقديم كل الخدمات للزائرين المتوجهين لصاحب الديار الإمام الحسين “عليه السلام”، وتسابق الشيعة فيما بينهم لتقديم أجود أنواع الطعام والشراب في هذه الأجواء الحارة، فضلا عن فتح البيوت والحسينيات والسرادق لمبيت السائرين.
فيما قام الحشد الشعبي بتفعيل خدمة الانترنت المجاني على طول الطريق الى كربلاء، ليتسنى للزوار التواصل مع أهلهم وذويهم وبالأخص الزوار الأجانب، أيضا تجد في طريق “يا حسين” من ينقل الزائرين مجاناً ويضيّفهم في منزله، كل هذه الخدمات وأكثر منها كانت تقدم بالمجان من قبل المواطنين فقط، ولا منّة لأحد بذلك، فكل خيراتنا هي بفضل الإمام الحسين “ع”.
العدد التقريبي للمواكب الحسينية وحسب بيان من العتبة العباسية المقدسة وصل الى 14500 موكب وهيأة خدمية في خدمة ملايين الزائرين، لان هذا العام تختلف الزيارة عن السنوات السابقة، وخاصة في آخر ثلاث سنوات، لم يستطع الكثيرون الوصول الى العراق، بسبب جائحة كورونا، وأيضا هذا العام كانت قد بدأت مراسم الزيارة ووصول المشاية في وقت مبكر، حيث دخلت حشود المعزين الى كربلاء في بداية شهر صفر.
وفي ظل كل هذه التحضيرات من قبل خدام المواكب الحسينية الذين استعدوا لتذليل كل الصعاب، في سبيل وصول الزائرين بسلام الى مرقد أبي عبدالله الحسين “ع”، وخاصة في وجود التحديات التي تمر بالبلد، والتي يعرفها الجميع وقيام البعض بتهديد الزوار وطبعاً من دون أي رادع من قبل حكومة المبخوت.
كان لابد من الحكومة وفي هذا التجمع المليوني، ان تقوم بعملية تسهيل خروج الزائرين المعزين من كربلاء المقدسة الى مدنهم، وكذلك ايصال الزوار الاجانب الى الحدود (التفويج العكسي) وتوفير وسائل النقل الكافية لهذه المهمة، ولكن فشلت الحكومة كما فشلت بالسنوات السابقة، في طريقة خروج الزائرين من كربلاء، أيُعقل وجود هذا الكم من المستشارين ولا يجدون طريقة للتفويج العكسي ؟.
إذا كان المبخوت يعلم فتلك مصيبة، وإذا كان لا يعلم فالمصيبة أعظم، ان الزوار وتحت أشعة الشمس الحارقة يسيرون عشرات الكيلومترات في سبيل ان يجدوا عجلة تقوم بنقلهم الى مدنهم، أنا لست خبيرة في هذه الأمور، لكن الوسيلة الوحيدة لحل هذه المعضلة، هي وجود قطار سريع يربط كربلاء ببقية محافظات العراق، لفك الاختناق الذي يحصل في كل عام، نتيجة التدافع وعدم قيام الحكومة بتوفير وسائل النقل اللازمة لهذه العملية، وكل التخصيصات والآليات التي يحتاجها هذا الأمر، متوفرة من خلال الاتفاقية الصينية العراقية التي أوقفها من يريد “وطن”.
وختاماً.. من قام بإنجاح الزيارة هم خدّام الحسين “ع” وليس من يخرج بالمؤتمر الصحفي، ويعلن نجاح خطة زيارة الأربعين.



