اراء

 انضمام ايران لمنظمة شنغهاي نجاح هام .. والأحادية نحو الأفول

 

بقلم / حسین أمیر عبد اللهیان..

في عالم اليوم، يفقد الشرق والغرب معناهما التقليدي ويحل مكانهما النزعة الاقليمية أو القارية الى حد ما، ان الهيمنة والتسلط والاحادية هي نحو الافول حيث يسير النظام الدولي باتجاه عالم متعدد الاقطاب واعادة ترتيب وتوزيع القوة لمصلحة الدول المستقلة كحركة لا يمكن تفاديها.

وفي هذه الظروف فان الحفاظ على السلام وتدعيمه في قارتنا الآسيوية المشتركة ليس فقط خيارا بل ضرورة، وفي الحقيقة، يمكن اعتبار منظمة شنغهاي للتعاون من النماذج الناجحة للتحالف الاقليمي، فهذه المنظمة هي تحالف مؤلف من مجموعة دول ذات اتجاه فكري واحد تسعى وراء إحلال نظم وهوية آسيوية جديدة من دون تدخل القوى الغريبة عن المنطقة.

الدور البارز لهذه المنظمة على صعيد العلاقات الدولية يظهر جليا حينما نعلم بأن اكثر من 40 بالمئة من عدد سكان العالم يعيشون في الدول الاعضاء لمنظمة شانغهاي وحوالي 25 بالمئة من الناتج العام في العالم يعود لاعضاء هذه المنظمة . ويبلغ حجم اقتصاديات الدول الاعضاء لهذه المنظمة 20 تريليون دولار وهو قد يتضاعف بمقدار 13 بالمئة خلال الاعوام الـ 20 الماضية. وبما ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترحب دوما بالحوار والتفاوض والدبلوماسية مع مراعاة المبادئ الرئيسية للقوانين الدولية ومنها الاحترام المتقابل للسيادة ووحدة اراضي جميع الدول، وترفض السياسات الأحادية، فأنها وضعت السعي للانضمام الى منظمة شنغهاي للتعاون كإحدى اولوياتها الرئيسية على صعيد السياسة الخارجية وان ذلك قد تحقق في عهد الحكومة الثالثة عشرة (الحكومة الايرانية الحالية) عبر البدء بانضمام إيران للمنظمة كعضو دائم.

والان قد أصبح بإمكان اعضاء منظمة شنغهاي للتعاون ان تستفيد من الامكانيات والفرص الهائلة للتعاون المتعدد الاطراف ليستبشروا بمستقبل وضاء لشعوب المنطقة. ان هذه القدرات ستجعل المنظمة واعضاءها صامدين أمام التحديات السياسية والامنية والاقتصادية والتجارية والثقافية.

ولا يمكن التخطيط لتسهيل الاستثمارات وتطوير التعاون الاقتصادي المشترك والمتقابل الذي يؤدي الى تحقيق التنمية والأمن المستدامين في المنطقة، الا عبر توفير التمهيد الأمني، ولذلك، ومن أجل بلوغ هذه الغاية ينبغي الاهتمام بسرعة بالمخاطر والتحديات الأمنية الهامة في المنطقة مثل الاوضاع المتأزمة في افغانستان، من قبل دول الجوار واعضاء منظمة شنغهاي للتعاون.

ان الامكانيات الاقتصادية الهائلة والميزات النسبية لاي عضو من اعضاء منظمة شنغهاي، استحوذت على اهتمام المجتمع الدولي وهي تخلق فرصا قل نظيرها من اجل التحالفات الاستراتيجية والمزيد من التعاون بين اعضاء المنظمة. وفي هذا الإطار أن الميزات التي تتمتع بها إيران في قطاع النقل وفي الجغرافيا وبسبب محاذاتها لشواطئ بحر قزوين والخليج الفارسي وكذلك امكانية انتفاع الدول الاعضاء في المنظمة واعضائها المراقبين من اراضي الجمهورية الاسلامية الايرانية لنقل البضائع وناقلات الطاقة الى الاسواق الدولية، تعتبر من المجالات المربحة للتعاون بين إيران والمنظمة. ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وباعتبارها قطبا لممرات المواصلات للدول الاوراسية وحلقة وصل لمشاريع البنى التحتية الاقليمية، يمكنها ان تكون مركز اتصال بين الجنوب وشمال أوراسيا عبر ممر الترانزيت الدولي ” الشمال – الجنوب” وتربط بين آسيا الوسطى وروسيا والهند.

ان ايران تقع في مسار أحد أهم وافضل ممرات مبادرة “الحزام والطريق” ، أي ممر الصين – آسيا الوسطى – الشرق الاوسط ، ويمكن ان تشكل جسر اتصال بين الشرق وغرب اوراسيا . لقد تم تنشيط هذا الطريق خلال السنة الماضية على شكل السكك الحديدية أو الطرق التركيبية(متعددة الوسائط) . إيران وباعتبارها عضوا جديرا بالمسؤولية في المنطقة والمجتمع الدولي تتمتع بامكانيات وقدرات كبيرة في التعاون الاقليمي ومنها الامن والاستقرار المستدام والمصادر الغنية للطاقة والمعالم السياحية الفريدة وميزة وحدة الاراضي الجغرافية والتضامن الوطني والأواصر التاريخية والثقافية الواسعة مع الدول الاعضاء والاعضاء المراقبين في المنظمة، بالاضافة الى تمتعها بثقافة غنية تمنع نمو الافكار المتطرفة في المنطقة.

ومن جملة ثمانية دول هم الشركاء الكبار في الصادرات الايرانية نجد الصين والهند وباكستان وهم في المرتبة الاولى والخامسة والثامنة في المنظمة، ومن بين شركائنا في الاستيراد نجد الصين والهند في المرتبتين الاولى والرابعة.ان رفع مستوى العلاقات والتعاون مع دول المنطقة وخاصة من اجل تدعيم وتسهيل خطوط المواصلات والترانزيت، تحظى باولوية هامة في سياسات حكومة الدكتور آية الله رئيسي . ويعتبر انشاء الخطوط الآمنة والمستدامة والمعتمد عليها في طرق ممر شمال – جنوب عبر الاستفادة من البنى التحتية النشطة في الموانئ الجنوبية، وخاصة ميناء “تشابهار” المطل على المحيط، من السياسات الاستراتيجية لايران من اجل تطوير التعاون الاقليمي وكذلك تعزيز التبادل التجاري النشط مع دول الجوار.

ان انتماء الجمهورية الاسلامية الايرانية الى منظمة شنغهاي للتعاون قد تبلور مع مراعاة مبادئ الثورة الاسلامية المندرجة في الدستور، وهو مظهر من مظاهر استقلال البلاد وفي سياق تامين المصالح الوطنية مع الاخذ بعين الاعتبار مبادئ العزة والحكمة والمصلحة .

وفي هذا الصدد وظفت وزارة الخارجية طوال عام مضى كل طاقاتها التخصصية من اجل القيام بالتنسيق اللازم مع باقي الاجهزة المعنية في الداخل والامانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون من اجل استكمال الاجراءات القانونية والادارية لعملية الانضمام الشامل في اقصر فترة ممكنة. ان زيارة فخامة الرئيس الدكتور رئيسي الى اوزبكستان للمشاركة في اجتماع قمة الدول الاعضاء لمنظمة شنغهاي للتعاون شكلت فرصة مهمة لدفع الدبلوماسية الاوراسية الايرانية نحو الامام وان الزيارة الرسمية الثنائية لاوزبكستان والتوقيع على 19 وثيقة هامة للتعاون بحضور رئيسي جمهورية البلدين وكذلك زيارة مدينة سمرقند، مسقط رأس الشاعر الكبير “رودكي” وهو أبو الشعر الفارسي ستشكل حلاوة مضاعفة للوفد الايراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى