كربلاء والسيستاني ونداء القدس .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في مشهد نادر قلَّ مثيله اجتمع في حرم الإمام الحسين عليه السلام بالتزامن مع زيارة الأربعينية جمع من كبار علماء المسلمين من شتى أرجاء المعمورة إضافة الى نخبة من المفكرين والشخصيات المهمة أمثال حفيد القائد الأفريقي نيلسون مانديلا وحفيد محرر الهند نهرو غاندي وشخصيات اُخرى من أمريكا الجنوبية وروسيا في مؤتمر نداء القدس . كانت جميع الكلمات التي اُلقيت في جلسات المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام تنادي بوحدة المسلمين ونبذ الطائفية والدعوة للعمل الجاد على تحرير المسجد الأقصى من احتلال الصهاينة والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . صدحت أصوات المتحدثين عاليا برفض التطبيع وإدانة المطبعين واعتباره خيانة وذلا وخنوعا . ما لفت انتباهي في المؤتمر الذي اُقيم بتوجيه ورعاية المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني هو أن غالبية العلماء الحاضرين والشخصيات الفكرية التي تمت دعوتها من إخواننا أهل السنة بل إن بعضهم قام بدور عرافة الحفل وتقديم الضيوف فكانوا هم أهل الدار وصحن الإمام الحسين عليه السلام صار بيتهم ومنبرهم الذي عبّروا من خلاله عن حقيقة مشاعرهم ببصيرة ويقين من دون تردد حيث انبرى شعار الحسين الخالد هيهات منّا الذلة على لسان علماء فلسطين وسوريا وروسيا والمغرب والجزائر ومصر ودول شرق آسيا كما كان لكلمة حفيد نيلسون مانديلا صداها وهو يقرأ نصوصا مما أشاد به الراحل مانديلا بثورة الحسين وما تعلم منه في ثورته ضد التمييز العنصري وكذلك لسان حال حفيد محرّر الهند نهرو الذي تعلم من الحسين كيف كان مظلوما فانتصر . الدلالات التي ينبغي الإشارة اليها من خلال هذا المؤتمر يمكن إيجازها بمايلي . في عراق تسوده الفوضى والفساد وينهب فيه الفاسدون كل شيء ثمة حقيقة كبرى تختلف عن واقع الحال الذي تمر به البلاد تتمثل في كربلاء المقدسة . كربلاء التي تبنت العتبة الحسينية المقدسة والمتولي الشرعي لها وكيل المرجع الأعلى سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي إقامة مشاريع كبرى بها حوّلت مساحات شاسعة من الصحراء الى بساتين للنخيل المثمر وأقامت المصانع الكبرى للأدوية والمواد الكيماوية والتعليب والصناعة إضافة الى أحدث مطار في العراق قيد الإنجاز في مراحله الأخيرة. كربلاء التي تتنعم وتنهض برعاية سماحة السيد السيستاني صارت مركزا دوليا للمراكز الصحية المتطورة دون إغفال رعاية الفقراء والمحتاجين وعوائل الشهداء والجرحى وشمولهم بالإعفاء من تكاليف العلاج . كربلاء الحسين تأتي اليوم في مؤتمر نداء القدس لتقول للعالم أجمع إن حكومة الفساد في العراق لا تمثل حقيقة العراقيين الشرفاء وإن مؤتمرات التطبيع التي يحضرها الكاظمي في القاهرة مع الاردن والبحرين والإمارات لا تمثل العراقيين من بعيد ولا من قريب . ما يحصل في كربلاء من نهضة عمرانية وخدمية هو مصداق لنهج دولة العدالة والإسلام برعاية شبل الحسين عليه السلام أبي محمد الرضا. مؤسسة العين التي تصرف المليارات سنويا على رعاية عوائل الشهداء والأيتام وإقامة المجمعات السكنية لهم في مختلف المناطق من العراق وكل ما نراه ونشهده في كربلاء ما هو إلا بشارة خير لكل عراقي غيور شريف ولكل محب لآل بيت المصطفى إننا بخير بفضل الله والشيبة المباركة في النجف الأشرف وما نحتاج إلا الصبر والتقوى والعودة الى الله بصدق النوايا وسلامة القلوب فالمرجعية الدينية العليا نعمة كبرى وحقيقة نعيشها ونحياها وكل ما سواها أو يتعرض لها ما هو إلا وهم وخيال ليس إلا , أخيرا وليس آخرا ندعو لأن يناط الملف الأمني في كربلاء بالحشد الشعبي إضافة الى قوات الداخلية والحمد لله ربِّ العالمين .



